تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٨ - عبد عبد
الحِيرة، يُكْنَى أَبَا عُمَيْر، و جَدُّه أَيُّوبُ، أَوَّلُ مَن تَسَمَّى أَيُّوبَ من العربِ، كما سبقت الإِشارةُ إِليه في الموحَّدة.
و قال شيخُنَا: قال أَحمدُ بن أَبِي يَعْقُوبَ: إِنَّمَا سُمِّيَ نَصَارَى الحِيرَةِ العبَادَ ، لأَنه وَفَد على كَنُود منهم خمسةٌ، فقال للأَوّلِ: ما اسْمُكَ؟قال: عبدُ المَسِيح. و قال للثاني:
ما اسْمُكَ؟قال: عبدُ يالِيلَ. و قال للثّالث: ما اسمُكَ؟قال عبدُ عَمْرو. و قال للرّابع: ما اسمُكَ؟قال: عَبْدُ ياسُوعَ.
و قال للخامس: ما اسمُكَ؟قال: عبدُ اللََّهِ. فقال: أَنتُم عِبادٌ كُلُّكُم. فسُمُّوا عِباداً .
و قال اللَّيْثُ؛ أَعْبَدَنِي فلانٌ فلاناً، أَي مَلَّكَنِي إِيَّاهُ ، قال الأَزْهَرِيُّ: و المعرُوفُ عندَ أَهلِ اللُّغَةِ: أعْبَدْتُ فُلاناً، أَي استَعْبَدْتُه . قال: و لسْتُ أَنْكِرُ جَوَازَ ما قَالَه [١] اللَّيْثُ، إِن صَحَّ لِثِقَةٍ من الأَئِمَّةِ، فإِنَّ السَّماعَ في اللُّغَاتِ أَوْلَى بنا [٢] مِن خَبْطِ العَشْواءِ، و القَوْلِ بالحَدْسِ، و ابتداعِ قِيَاسَاتٍ لا تَطَّرِدُ.
و أَعبدَنِي فلانٌ اتَّخَذَنِي عَبْداً أَو صَيَّرنِي كالعَبْدِ . و ١٤- في الحديثِ : «ثلاثةٌ أَنا خَصْمُهُم: رَجُلٌ أَعْبَدَ [٣] مُحَرَّراً» . أَي اتَّخَذَه عَبْداً ، و هو أَن يُعتِقَه ثم يَكْتُمَهُ إِيّاه، أَو يَعْتَقِلَه بَعْد العِتْقِ فَيَسْتَخْدِمَهُ كُرْهاً، أَو يَأْخُذَ حُرّاً فيدَّعِيَهُ عَبْداً و يَتَملَّكَه.
و القياسُ أَن يكونَ: أَعْبَدْتُه : جَعلْتُه عَبْداً .
و أَعْبَدَ القَوْمِ بالرَّجُلِ: اجتَمَعُوا عليه و ضَرَبُوه. و العَبَّادِيَّةُ ، مُشَدَّدَةً: ة، بالمَرْجِ. نقلَه الصاغانيُّ.
و عَبَّادَانُ : جَزِيرة أَحاطَ بها شُعْبَتا دِجْلَةَ ساكِبَتَيْنِ في بَحْر فارِسَ ، مَعْبَدُ العُبَّادِ و مُلْقَى عِصِيّ النُّسَّاك. و مثله في المصباح، و المَشَارق. و قال ابن خُرداد: إِنَّهُ حِصْنٌ بِالعِرَاقِ، بينَه و بين البَصْرَةِ اثنا عَشَرَ فَرْسَخاً، سُمِّيَتْ بِعَبَّادِ بنِ الحُصَيْنِ التَّمِيمِيِّ الحَنْظَلِيّ. و في المثل: «ما وراءَ عَبَّادانَ قَرْيَةٌ» .
و عَبَّادَةُ بالتشديد: جَارِيةُ المُهَلَّبِيَّة، لها قِصَّةٌ ذَكرها الزُّبَيْر، و هي التي قال فيها أَبو العَتاهِيةِ:
مَنْ صَدَقَ الحُبَّ لأَحْبابِهِ # فإِنَّ حُبَّ ابنِ غُرَيْرٍ غُرُورْ
أَنْسَاه عَبَّادَةَ ذاتَ الهَوَى # و أَذْهَبَ الحُبَّ لَدَيْهِ الضَّمِيرْ [٤]
و ابنُ غُرَيْرٍ كانَ يَهْوَى عَبَّادة .
و اسمُ مُخَنَّث ذي نَوَادِرَ أَيامَ المُتَوَكِّلِ، ذكَره الذَّهَبِيُّ.
و يقال: عَبَدْتُ بِهِ أُوذِيهِ ، أَي أُغْرِيتُ به.
و المُعَبَّدُ كمُعَظَّمٍ: المُذَلَّلُ من الطَّرِيقِ و غيرِهِ ، يقال:
بَعِيرٌ مُعَبَّد ، أَي مُذَلَّلٌ، و طَرِيقٌ مُعَبَّدٌ ، أَي مَسْلُوكٌ مُذَلَّل.
و قيل: هو الذي تَكثُر فيه المُخْتَلِفةُ. قال الأَزهريُّ:
و المُعَبَّد : الطَّرِيقُ المَوطُوءُ [٥] . و المُعَبَّدُ : المُكَرَّمُ المُعَظَّم، كأَنّه يُعْبَد ، ضِدٌ ، قال حاتم:
تَقُول: أَلا تُبْقِي عليكَ فإِنَّني # أَرى المالَ عِنْدَ المُمْسِكِينَ مُعَبَّدَا
أَي مُعَظَّماً مَخْدُوماً، و بَعِيرٌ مُعَبَّدٌ : مُكَرَّمٌ.
و قال ابنُ مُقْبِلٍ:
و ضَمَّنْتُ أَرْسانَ الجِيَادِ مُعَبَّداً # إِذَا ما ضَرَبْنَا رأْسَه لا يُرَنِّحُ
قال الأَزهريُّ: المُعَبَّدُ هنا: الوَتِدُ. و المُعَبَّد : المُغْتَلِمُ من الفُحُولِ ، نقلَه الصاغانيُّ.
و المُعَبَّدُ بَلَدٌ ما فيه أَثَرٌ و لا عَلَمٌ و لا ماءٌ ، أَنشد شَمِرٌ.
وَ بَلَدٍ نائِي الصُّوَى مُعَبَّدِ # قطَعْتُهُ بِذَاتِ لَوْثٍ جَلْعَدِ
و المُعَبَّد : البَعِيرُ المَهْنوءُ بالقَطِرَانِ ، قال طَرَفَةُ:
إِلَى أَن تَحَامَتْنِي العَشِيرَةُ كُلُّهَا # و أُفْرِدتُ إِفْرادَ البَعِيرِ المُعَبَّدِ
قال شَمِرٌ: المُعَبَّدُ من الإِبل: الذي [٦] قد عُمَّ جِلْدُه
[١] التهذيب: ما ذكره.
[٢] التهذيب: أولى بنا من القول بالحدس و الظن.
[٣] و في رواية: «اعتبد محرّراً» عن اللسان.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «و بعدهما في التكملة:
خمسون ألفاً كلها وازنٌ # خشنٌ لها في كل كيس صرير
[و في هامشها أيضاً]: و قوله و ابن غرير الخ عبارة التكملة: و ابن غرير هو إسحاق بن غرير» .
[٥] و شاهده قول لبيد، كما في التهذيب:
وظيفاً وظيفاً فوق مَوْرٍ مُعَبّدِ.
[٦] عن التهذيب، و بالأصل «التي» و تمام العبارة في التهذيب: الذي قد عُمّ جلده كله بالقطران من الجرب.