تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٦ - كبد كبد
و إِذَا عَلِمْتَ ذلك فقولُ شيخَنا: قلتُ هو مستدرك، لأَنه المَعْرُوف أَوَّلَ المادَةَ، فهو غَفْلَةٌ ظاهِرَةٌ و سَبْقُ قلَمٍ واضِحٌ، ليسَ بِسَديدٍ، و لَيتَ شِعْرِي كيف لمْ يَرَ فَرْقاً بين الَّلحْمَةِ السوداءِ و بين الجَوْفِ بِكمالِه، و لكنَّها عَصَبِيَّةٌ ظاهِرَةٌ، و اللََّه يُسَامِح الجَمِيعَ بِمَنِّه و كَرَمِه.
و الكَبِدُ : وَسَطُ الشَّيْءِ و مُعْظَمُه ، و ١٦- في الحديث «في كَبِدِ جَبَلٍ» . أَي في جَوْفِه مِنْ كَهْفٍ أَو شِعْب. و ١٦- في حديث موسى و الخَضِرِ عليهما و على نَبِيِّنا الصلاة و السلامُ :
«فوَجَدْتُه عَلَى كَبِدِ البَحْرِ» . أَي على أَوْسَطِ مَوْضِعٍ مِنْ شاطِئهِ. و انْتَزَعَ سَهْماً فوضَعَه في كَبِدِ القِرْطَاسِ. و دَارُه كَبِدُ نَجْدٍ: وَسَطُها، كُلُّ ذلك مَجازٌ و من المَجاز: الكَبِدُ مِنَ القَوْسِ: ما بَيْنَ طَرَفَيْ عِلاَقَتِهَا. و في التهذيب: هو فُوَيْقَ مَقْبِضِها حيثُ يَقَعُ السَّهْمُ، يقال: ضَع السَّهْمَ على كَبِدِ القَوْسِ، و هي ما بَيْنَ طَرَفَيْ مَقْبِضِها و مَجْرَى السَّهْمِ منها.
قال الأَصمعيُّ: في القَوْسِ كَبِدُهَا ، و هو ما بين طَرَفَيِ العِلاَقَةِ، ثمّ الكُلْيَةُ تَلِي ذلك، ثم الأَبْهَرُ يَلِي ذلك، ثمّ الطَّائِفُ، ثمّ السِّيَةُ، و هو ما عُطِفَ مِن طَرَفَيْهَا، أَو قَدْرُ ذِرَاعٍ مِن مَقْبِضِهَا ، و قيل: كَبِدَاهَا : مَعْقِدَا سَيْرِ عِلاَقَتِهَا.
و كَبِدٌ : جَبَلٌ أَحمَرُ لِبَني كِلاَبٍ ، قال الراعي:
غَدَا وَ مِنْ عَالِجٍ خَدٌّ يُعَالِجُهُ # عَنِ الشِّمَالِ و عَنْ شَرْقِيِّه كَبِدُ [١]
و في مُعْجَم البَكْرِيّ أَنَّه هَضْبَةٌ حمْرَاءُ بالمَضْجَع مِن دِيَارِ كِلاَبٍ [٢]
و من المجاز: الكَبِدُ : الجَنْبُ ، و ١٦- في الحديث «فوَضَع يَدَه عَلَى كَبِدِي » . و إِنما وضَعَها على جَنْبِه مِنَ الظَّاهِر، و قيل: أَي ظاهِر جَنْبِي مّما يَلِي الكَبِدَ . و في الأَساس:
و وَضَع يَدَه عَلَى كَبِده : على ما يُقَابِلُ الكَبِدَ ، مِن جَنْبِه الأَيْسَرِ. و الكَبِدُ لَقَبُ أَبي زيد عَبْدِ الحَميد بن الوَليد بن المُغِيرة مَوْلَى أَشْجَع المُحَدِّث ، روَى عن مَالِكِ و الهَيْثَمِ بنِ عَدِيٍّ.
و كان أَخْبَارِياًّ عَلاَّمةً، قال ابن يُونس: سُمِّيَ كَبِداً لِثِقَلِهِ. و دَارَةُ كَبِدٍ لبني كِلاَبٍ لأَبي بَكْرِ بن كِلابٍ، و هي الهَضْبَة الحَمْرَاءُ المذكورة.
و كَبِدُ الوِهَاد: ع بِسَمَاوَة كَلْبِ، و ضبطه الصاغانِيُّ بكسر الكافِ و سكون الباءِ [٣] .
و كَبِدُ قُنَّةَ موضع لِغَنِيِ بن أَعْصُرٍ.
و كَبِدُ الحَصَاةِ لَقُب شاعِر. و الكَبَدُ ، بالتحريك: عِظَمُ البَطْنِ من أَعْلاَه. و كَبَدُ كُلِّ شَيْءٍ: عِظَمُ وَسَطِه و غِلَظُه، كَبِدَ كَبَداً و هو أَكْبَدُ .
و الكَبَدُ : الهَوَاءُ ، و قال اللِّحْيَانيُّ: هو الهَوَاءُ و اللُّوحُ و السُّكَاكُ و الكَبَدُ [٤] .
و الكَبَدُ : الشِّدَّةُ و المَشَقَّةُ ، و هو مَجازٌ، و به فُسِّر قولُه تعالى لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ فِي كَبَدٍ [٥] و قال الفّرَاءُ: يقول:
خَلَقْنَاه مُنْتَصِباً مُعْتَدلاً. [و يقال: فِي كَبَدٍ أَي أَنه خُلِقَ يُعَالِجُ و يكابِدُ أَمْرَ الدُّنْيا و أَمْرَ الآخِرَةِ] [٦] و قيل: خُلِق مُنْتَصِباً يَمْشِي على رِجْلَيْه، و غيرُه مِن سائرِ الحَيَوَانِ غيرُ مُنتصِبٍ، و قيل:
فِي كَبَدٍ : خُلِقَ في بَطْنِ أُمِّه و رَأْسُه قِبَلَ رَأْسِها، فإِذا أَرَادَتِ الوِلاَدَةَ انْقَلَبَ الوَلَدُ [٧] إِلى أَسْفَل، قال المُنْذِرِيّ: سمِعْت أَبَا طَالِبٍ يقول: الكَبَدُ : الاستواءُ و الاستِقَامَةُ. و قال الزَّجَّاجُ:
هذا جَوابُ القَسَمِ، المَعْنَى: أُقْسِمُ بهذه الأَشياءِ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ فِي كَبَدٍ يُكَابِدُ أَمْرَ [٨] الدُّنْيَا و الآخِرَةِ.
و الكَبَدُ : وَسَطُ الرَّمْلِ وَ وَسَطُ السَّمَاءِ و مُعْظَمُهَا، كالكُبَيْدَاءِ و الكُبَيْدَاةِ ، هكذا بالهاءِ المُدَوَّرَة، كما في سائر النُّسخ، و الصواب بالمُطَوَّلَة كما في الصحاح و غيره.
و الكَبْدَاءِ و الكَبْدِ بفتح فسكون فيهما، كذا هو مضبوط،
[١] ديوانه ص ٦٨ و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله يعالجه الذي في اللسان: يعارضه. و نقل بهامشه عن ياقوت:
عدا و من عالج ركن يعارضه عن اليمين.. الخ» .
و في المطبوعة الكويتية «شرقية» تحريف. و في الديوان يعارضه بدل يعالجه.
[٢] لم ترد العبارة في معجم ما استعجم، لكنها وردت في معجم البلدان، و فيه «في» بدل «من» .
[٣] ضبطت في التكملة «كبِدَ» بفتح الكاف و كسر الباء ضبط قلم.
[٤] ضبطناه من اللسان، و ضبطت في التهذيب بكسر الباء، و كلاهما ضبط قلم.
[٥] سورة البلد الآية ٤.
[٦] زيادة عن التهذيب و اللسان.
[٧] الأصل و اللسان، و في التهذيب: الرأس.
[٨] الأصل و اللسان، و في التهذيب: «يكابد أمره في» .