تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤٣ - عود عود
و يقال: هو من عُودِ صِدْقٍ و سَوْءٍ، على المَثل، كقولهم:
من شَجرةٍ صالحةٍ.
و ١٦- في حديثِ حُذيفةَ . «تُعْرَضُ الفِتَنُ على القُلوب عَرْضَ الحَصيرِ عَوْداً عَوْداً » .
قال ابنُ الأَثير هكذا الرِّوَايَةُ، بالفَتْح، أَي مرَّة بعد مرَّة، و يُرْوَى بالضّمّ، و هو واحِد العِيدانِ يعني ما يُنْسَجُ به الحصِيرُ من طاقَاته، و يُروَى بالفتْح مع ذال معجمة، كَأَنَّه استعاذَ من الفِتَن.
و العُودُ ، بالضّمّ: ذو الأَوتار الأَربعةِ الّذِي يُضْرَب به، غَلَب عليه الاسم لكَرَمِه، قال ابن جِنِّي: و الجمع عِيدانٌ .
و ١٧- في حديث شُريح : «إِنَّما القَضاءُ جَمْرٌ فادْفَع الجَمْرَ عنك بِعُودَيْنِ » . أَراد بالعُودَيْن : الشَّاهِدَيْنِ، يريد اتَّقِ النارَ بِهِما و اجعَلْهما جُنَّتَكَ، كما يَدْفَع المُصطلِي الجَمْرَ، عن مكانه بُعودٍ أَو غيرِه، لئلاّ يَحْتَرِق، فمثَّلَ الشاهِدَينِ بهما، لأَنه يَدفَع بهما الإِثمَ و الوَبَالَ عنه، و قيل: أَراد تَثَبَّتْ في الحُكْمِ و اجْتَهِدْ فيما يَدْفعُ عنكَ النّارَ ما استطعْتَ.
و قال الأَسْوَدُ بن يَعْفُرَ:
و لقَد عَلِمْتُ سِوَى الّذِي نَبَّأْتِنِي # أَنَّ السَّبِيلَ سَبِيلُ ذي الأَعواد
قال المفضِّل. سَبِيلُ ذِي الأَعوادِ ، يريد المَوْتَ، و عَنَى بالأَعْوَادِ : ما يُحْمَل عليه المَيتُ. قال الأَزهَرِيُّ: و ذلك أَن البَوادِيَ لا جَنَائِزَ لهم، فهم يَضُمُّون عُوداً إِلى عُودٍ ، و يَحْمِلُون المَيتَ عليها إِلى القَبْر.
و قال أَبو عدنان: هذا أَمرٌ يُعوِّدُ النّاسَ عليَّ، أَي يُضَرِّيهم بِظُلْمي. و قال: أَكرَهُ تَعوُّدَ النَّاسِ عليَّ فيَضْرُوا بِظُلْمِي. أَي يَعْتَادُوه [١] .
و ١٧- في حديثِ معاوِيَةَ : «سَأَله رجلٌ، فقالَ: إِنَّكَ لَتَمُتُّ بِرَحِمٍ عَودةٍ ، فقال: بُلَّهَا بِعَطَائِك حتَّى تَقْرُبَ» . أَي بِرَحِمٍ قديمةٍ بعيدِة النَّسبِ. و عوَّدَ الرَّجلُ تَعويداً إِذا أَسَنَّ، قاله ابن الأَعرابيّ، و أَنشد:
فقُلْنَ قد أَقْصَرَ أَو قَدْ عَوَّدَا
أَي صار عَوْداً [كبيراً] [٢] . قال الأَزهريُّ: و لا يقال: عَوْد لِبعيرٍ أَو شاةٍ. و قد تقدَّم.
و قال أَبو النّجْم:
حتَّى إِذا اللَّيْلُ تَجَلَّى أَصحَمُهْ # و انْجَابَ عن وَجْهٍ أَغَرَّ أَدْهَمُهْ
و تَبِعَ الأَحمَرَ عَوْدٌ يَرْجُمُهْ [٣]
أَراد بالأَحْمَرِ الصُّبْحَ، و أَراد بالعَوْد : الشَّمْسَ.
قال ابن بَرِّيّ: و قول الشّاعِر:
عَوْدٌ على عَوْدٍ على عَوْدٍ خَلَقْ
العَوْد الأَوّل: رَجُلٌ مُسِنٌّ، و الثاني: جَمَلٌ مُسِنٌّ، و الثالِث: طَرِيقٌ قَدِيم.
و العَوْد : اسم فَرَسِ مالِك بنِ جُشَم.
و في الأَساس: عادَ عليهم الدّهْرُ: أَتى. [عليهم] [٤]
و عادت الرَّياحُ و الأَمطارُ على الدَّارِ حتى دَرَسَتْ.
و يقال: ركب اللََّه عودا على عود [٥] ، إِذا هاجَت الفتنةُ، و رَكِبَ السهمُ القَوسَ للرَّمْيِ.
و في شرح شيخنا: و بَقِي عليه من مَباحِث عاد : له ستّةُ أَمكنةٍ، فيكون اسماً، و فعلاً[تامًّا و] [٦] ناقصاً[و حرفاً] بمعنى إِنَّ، و حرفا بمنزلَة هل و جواب الجملةِ المتضمّنَةِ معنى النَّفْيِ، مَبْنِيًّا على الكسر، متصلاً بالمضمَرات.
الأول: يكون هذا اللفظ اسماً متمكِّناً جارياً بتصاريف الإِعراب، نحو: و عاداً و ثموداً .
الثاني: فِعْلاً تاماًّ بمعنَى: رَجَعَ أَو زارَ.
[١] قوله: فيضروا... يعتادوه لا وجه فيه لحذف نون الرفع من يضروا و يعتادوا، فصواب العبارة فيضرون... أي يعتادونه، و عبارة التهذيب أوضح و فيه: أكره أن يتعودَ... فيضروا معطوف على يتعود، و هو منصوب.
[٢] زيادة عن التهذيب و اللسان.
[٣] في التهذيب: يزحمه بالزاي.
[٤] زيادة عن الأساس.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: ركب اللََّه الخ كذا بالنسخ و الذي في الأساس الذي بيدي: ركب و اللََّه عود عوداً.
[٦] زيادة عن المطبوعة الكويتية، و بهامشها: «زيادة يقتضيها السياق، و يدل عليه تفصيل الشارح فيما بعد» .