تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤٥ - عهد عهد
قلت: و ١٤,١- في حديث عليٍّ، كرّمَ اللََّه وَجهَه . « عَهِدَ إِليَّ النبيُّ الأُمّيُّ صلى اللّه عليه و سلم» . أَي أَوصَى.
و العَهْدُ : التَّقَدُّمُ إِلى المَرْءِ في الشيْءِ. و العَهْدُ المَوْثِقُ. و اليَمِينُ يَحْلِفُ بها الرجُلُ، و الجمع: عُهُودٌ ، تقول: عليَّ عَهْدُ اللََّهِ و مِيثاقُه لأَفْعلَنَّ كذا، و قِيلَ: ولِيُّ العَهْدِ ، لأَنَّهُ وَلِيَ المِيثَاقَ الّذِي يُؤخَذُ على مَن بايع الخَلِيفَةَ، و قد عاهَدَهُ . و منه قولُ اللََّه تعالى: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اَللََّهِ إِذََا عََاهَدْتُمْ [١] . و قال بعض المفسِّرين: العَهْد كُلُّ ما عُوهِد اللََّهُ عليهِ، و كلّ ما بينَ العِبَادِ من المَوَاثِيقِ فهو عَهْدٌ . و أَمْرُ اليَتِيمِ من العَهْدِ . و قال أَبو الهَيْثم: العَهْدُ جمْع العَهْدَةِ ، و هو الميثَاقُ و اليَمِينُ التي تَسْتَوثِقُ بها ممَّن يُعاهِدُكَ . و العَهْدُ : الّذي يُكْتَبُ لِلوُلاةِ : مُشْتَقٌ مِن عَهِدَ إِليه عَهْداً ، إِذا أَوصَاهُ ، و الجمع كالجَمْع. و العَهْد : الحِفَاظُ و رِعَايَةُ الحُرْمَةِ ، و ١٤- في الحديث : «أَنّ عَجُوزاً دَخَلَت على النبيّ صلى اللّه عليه و سلم فسأَل بها و أَحْفَى، و قال: إِنها كانَتْ تأْتِينَا أَيَّامَ خَدِيجَةَ، و إِنَّ حُسْنَ العَهْدِ من الإِيمان [٢] » .
و قال شَمِرٌ: العَهْد : الأَمَانُ، و كذلك الذِّمَّة و في التنزيل العزيز لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ [٣] و إِنَّمَا سُمِّيَ اليَهودُ و النَّصَارَى أَهلَ العَهْدِ للذِّمّة الّتي أُعطُوهَا، فإِذا أَسْلموا سَقَطَ عنهم اسمُ العَهْد .
و ١٦- في الحديث : «لا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بكافِرٍ، و لا ذو عَهْدٍ في عَهْدِه » . أَي ذو أَمانٍ و ذِمَّةٍ، ما دام على عَهْده الذي عُوهِدَ عليه، و لهََذا الحديثِ تأْوِيلانِ بمقتضَى مَذْهَبَيِ الشَّافِعِيّ و أَبي حنيفةَ، راجِعْه في «النهاية» لابن الأَثير [٤] .
و العَهْدُ : الالْتِقَاءُ، و المَعْرِفَةُ ، و عَهِدَ الشيْءَ عَهْداً ، عَرَفَه. و من العَهْد أَن تَعْهَد الرَّجلَ على حالٍ أَو في مكانٍ.
و مِنْهُ، أَي من مَعْنَى المعرفةِ، كما هو الظاهر، أَو مِمَّا ذُكِر من المَعْنَيَين قولُهم عَهْدِي به بمَوْضع كذا ، و في حالِ كذا، أَي لَقِيتُهُ و أَدْرَكْتُهُ و عَهْدِي به قَرِيبٌ.
و قولُ أَبي خِرَاش الهُذَلِيّ:
فَلَيْسَ كَعَهْدِ الدَّارِ يا أُمَّ مالِكٍ # و لَكِنْ أَحاطَتْ بالرِّقَابِ السَّلاسِلُ [٥]
أَي ليس الأَمر كما عَهِدْت ، و لََكن جاءَ الإِسلامُ فهَدَمَ ذََلك.
و في حديث أُمِّ زَرْع: «و لا يَسأَلُ عَمَّا عَهِدَ » أَي عَمَّا كان يَعْرِفُه في البَيْتِ من طَعَامٍ و شَرَابٍ و نحْوِهما، لِسَخائِهِ و سَعَةِ نَفْسِه.
و يقال: متَى عَهْدُكَ بفلانٍ، أَي متَى رُؤيتُك إِيّاه.
و العَهْد : المَنْزِلُ المَعْهُودُ بِهِ الشيْءُ سُمِّيَ بالمَصْدَرِ، قال ذو الرُّمَّة:
هَلْ تَعْرِفُ العَهْدَ المُحِيلَ رَسْمُهُ
كالمَعْهَدِ ، و هو المَنْزلُ الّذِي لا يَزَالُ القَوْم إِذا تَنَاءَوْا عنه رَجَعُوا إِليه، و هو أَيضاً المنزِل الذي كنْتَ تَعْهَدُ به هَوًى لك، و يقال: استوقَفَ الرّكْبَ على عَهْدِ الأَحِبَّةِ و مَعْهَدِهم، و هََذه مَعاهِدُهم .
و العَهْد : أَوَّلُ مَطَرِ -و الوَليُّ الّذِي يَليها [٢] من الأَمطارِ، أَي يَتَّصِلُ بها [٦] . و في المحكم: العَهْد أَوّلُ المَطرِ- الوَسْمِيّ ، عن ابن الأَعرابيِّ، و الجمْع العِهَاد ، كالعَهْدَةِ ، بالفتح، و العِهْدَةِ و العِهَادَةِ ، بكسرهما ، و في بعض النّسخ:
العِهاد ، بحذْف الهاءِ.
عُهِدَ المكانُ كَعُنِيَ فهو مَعْهُودٌ : عَمَّه المَطَرُ، و كذا عُهِدَت الرَّوضةُ: سَقَتْها العَهْدَةُ ، فهي مَعْهُودَةٌ ، و أَرضٌ مَعْهُودَةٌ .
و العَهْدُ و العَهْدَةُ و العِهْدة : مَطَرٌ بَعْدَ مَطَرٍ يُدْرِكُ آخِرُهُ بَلَلَ أَوَّلِه ، و قيل: هو كلُّ مَطَرٍ بَعْدَ مَطَرٍ، و قيل: هو المَطْرة الّتي تكون أَوَّلاً لِما يأْتي بَعْدَهَا، و جمْعها: عِهادٌ و عُهُود ، قال:
أَراقَتْ نُجومُ الصَّيْفِ فيها سِجَالَها # عِهَاداً لِنَجْمِ المَرْبَعِ المُتَقَدِّمِ
قال أَبو حَنِيفَةَ: إِذا أَصابَ الأَرْضَ مَطَرٌ بَعْدَ مَطَرٍ، و نَدَى
[١] سورة النحل الآية ٩١.
[٢] انظر نصه في التهذيب.
[٣] سورة البقرة الآية ١٢٤.
[٤] انظر النهاية و اللسان (عهد) .
[٥] أراد بالسلاسل الإسلام، و أنه أحاط برقابنا، فلا نستطيع أن نعمل شيئاً مكروهاً.
[٦] اللسان: يليه... به» .