تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٤ - فسد فسد
القَبِيلَةِ: أَبو عمرٍو مُسْلم بن إِبراهِيمَ الأَزْدِيّ الفَرَاهِيدِيّ القَصّاب، بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ. روَى عن هِشام الدَّسْتُوائيّ، و شُعبَة، و عنه البُخَاريُّ و غيرُه. ذكره ابنُ الأَثير.
و الفَرَاهِيدُ : صِغَارُ الغَنَمِ كأَنَّه جَمْعُ فُرْهُودٍ ، على قولِ كُرَاع.
و فِرْهَادُ ، بالكسر ، و المشهورُ الفتح، هََكذا هو بخطِّ الصاغانيِّ أَيضاً: اسْمٌ أَعْجَمِيٌ لبعضِ المُلُوك، و فِرْهَادُ و شِيرِين، قِصَّتُهما مشهورةٌ عِندَهُم.
قال شيخُنا: و صرَّح ابنُ الأَثير بأَنَّ دالَ فِرْهَاد معجمةٌ، فلا يُذْكَر هنا. و فِرْهادْ جِرْدْ ، بكسر الفاءِ على حسب ضبْطِه السابِق، و الصَّواب بفتح الفاءِ، و كسر الجيم، و سكون الرَّاءَينِ، و الدَّالينِ: ة بِمَرْوَ ، و ضبطها ابنُ الأَثِير بفتْح الفاءِ أَيضاً و إِعْجَام الدال [١] . منها: أَبو يَحْيَى زكريّا بن دلشاد بنُ مُسلِم، عن محمّد بن رافعٍ، و عليّ بن خَشْرَم، و عنه أَبو عُمَر الزَّاهِدُ، قال الصاغانيُّ: هو مُرَكَّبٌ، و جرد جِرْدْ بالكسر مُعَرَّبُ كِرْد، أَي عَمِلَ ، هََكذا هو مضبوط بالكسر، و الذي يُعرَف من قواعد اللسان أَنَّ الذي بمعنَى عَمِل: كَرْد، بفتح الكاف العربية.
*و يستدرك عليه:
تَفَرْهَدَ الغُلامُ، إِذا سَمِنَ، و لا يُوصَف به الرّجُلُ، و غُلامُ مُفَرْهَدٌ .
و فَرْهَادْ جِرْدْ [٢] : قَرْيَة أُخْرَى بِنَيْسَابُورَ منها أَبو الفضْل صالح بنُ نُوحِ بن منصورٍ النَّيْسَابُورِيّ.
و فَرْهادَانُ [٣] : قَرْيَةٌ أُخْرَى، نُسِب إِليها عبدُ اللََّه بن محمدّ بن سَيّار.
و يُرْوَى إِعجامُ الدَّال في الكُلّ.
وعَدَا حَتَّى فَرْهَد ، أَي انتفَخَ، و فَرْهَدَتْ نَفْسُه، إِذا ضاقَتْ.
فزد [فزد]:
لَم يُحْرَمْ مَنْ فُزْدَ لَهُ ، أَهمَله الجوهريُّ هنا، و قال الأَصمعيُّ: تقولُه العرب لمن يَصِل إِلى طَرَفٍ من حاجَتِهِ، و هو يَطْلُب نِهَايَتَها، أَي مَنْ فُصِدَ لَهُ ، بالصاد، بدلَ الزّاي، و هو الأَصلُ و سيأْتِي قريباً، أَي اقنَعْ بِما رُزِقْتَ منها، فإِنّكَ غيرُ مَحْرُومٍ.
فسد [فسد]:
فَسَدَ ، يَفْسُد وَ يفسِدُ . و فَسُدَ كنَصَر، و عَقَدَ ، و كَرُمَ -الأُولَى هي المشهورةُ المعروفَةُ، و عليها اقتَصَرَ جماعةٌ، كصاحِب المِصْباح، و ابنِ القوطِيَّة، و نقَل المصنِّف في «البصائر» عن ابن دُرَيد: فسَدَ يَفْسِد ، مثل عَقَدَ يَعْقِد، لُغَة ضعيفة، قال شيخُنَا: و أَغرَبَ في وَزْن الثانيةِ بعَقَد، فإِنَّه ليس من أَوزانه المشهورة، و لو وَزَنَه بِضَرب كان أَقربَ- فَساداً ، مصدر البابِ الثَّالثِ و فُسُوداً بالضّمِّ، مصدر الباب الأَول: ضِدُّ صَلَحَ ، قال شيخُنا: و قد اخْتَلَفت عباراتُهم في معناه، فقيل: فَسَد الشيءُ: بَطَلَ و اضْمَحَلّ، و يكون بمعنَى تَغَيَّرَ، و من الأَوّلِ عند الأَكثَر لَوْ كََانَ فِيهِمََا آلِهَةٌ إِلاَّ اَللََّهُ لَفَسَدَتََا [٤] .
فهو فاسِدٌ و فَسيدٌ فيهما من قَوْمٍ فَسْدَى ، كسَكْرَى، كما قالوا: ساقِطٌ و سَقْطَى. قال سيبويه: جَمَعُوه جمْعَ هَلْكَى، لتقارُبِهِمَا في المَعنَى، و لم يُسْمَع عنهم انْفَسَدَ في مُطَاوِع فَسَدَ ، و إِلاَّ فالقِيَاسُ لا يأْباه.
و الفَسَادُ : أَخْذُ المالِ ظُلْماً بغير حَقٍّ، هكَذا فَسَّر مُسْلِمٌ البطينُ قولَه تعالى: لِلَّذِينَ لاََ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فَسََاداً [٥] .
و يقال: أَفْسَدَ المالَ يُفْسِدُه إِفسَاداً و فَسَاداً . وَ اَللََّهُ لاََ يُحِبُّ اَلْفَسََادَ [٦] .
و قولُه عَزَّ و جَلَّ: ظَهَرَ اَلْفَسََادُ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ [٧]
الفسادُ هنا: الجَدْبُ في البرِّ، و القَحْطُ في البَحْرِ، أَي في المُدُنِ الّتي على الأَنهارِ، و هََذا قولُ الزَّجّاج [٨] .
و المَفْسَدةُ ضِدُّ المَصْلَحَةِ ، و قالوا: هََذا الأَمْرُ مَفْسَدةٌ
[١] في اللباب: «فرْهاذْ جردْ» و في التكملة: فرْهادُ جِرْدُ و في معجم البلدان: فِرْهاذْ جِرْد.
[٢] في اللباب: «فرهاذ جرد» و أهمل ضبطها، و اقتصر في معجم البلدان على أنها قرية بمرو.
[٣] في معجم البلدان: «فَرْهاذَان» قال: أظنها من قرى نسا بخراسان.
[٤] سورة الأنبياء الآية ٢٢.
[٥] سورة القصص الآية ٨٣.
[٦] سورة البقرة الآية ٢٠٥.
[٧] سورة الروم الآية ٤١.
[٨] اللسان: الزّجّاجي.