تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٨ - عدد عدد
للتَّخْطئةِ وَجْهٌ و الحديثُ ذَكَرَه السُّيوطيُّ في «الجامِع» ، رَواه الطَّبرانِيُّ عن ابن حَدْرَدٍ ، هََكذا في النُّسَخِ، و في بعضٍ:
ابن أَبِي حَدْرَد. و هو الصّواب و هو: عبدُ اللََّهِ بنُ أَبي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيُّ. أَخرجَه الطَّبرانِيُّ، و أَبو الشَّيخ، و ابن شاهِين، و أَبو نُعَيمٍ، كُلُّهم مِن حديثِ يَحيَى بنِ أَبي زائدةَ، عن ابن أَبي سَعِيدٍ المَقْبُرِيّ، عن أَبيه عن القَعْقاع، عن ابن أَبي حَدْرَدٍ. قال الهَيْثَميُّ: عبدُ اللََّهُ بنُ أَبي سَعِيدٍ ضَعِيفٌ. و قال العِراقيُّ: و رَواه أَيضاً البَغَوِيُّ، و فيه اختلاف. و رواه ابنُ عَدِيٍّ مِن حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ. و الكُلُّ ضَعِيفٌ. و أَوردَه ابنُ الأَثِيرِ، فقال: و في حديث عُمر: «و اخْشَوْشِنُوا» بالنون، كما في الرَّواية المشهورة، و في بعضها: بالموحَّدةِ. و في رِواية أُخُرَى: «تَمَعَّزُوا» بالزاي، من المَعْزِ، و هو الشِّدَّةُ و القُوَّةُ.
و قد بَسَطَه ابنُ يَعِيشَ في «شَرْحِ المُفَصَّلِ» .
و يقال: تَمَعْدَدَ الغُلامُ ، إِذا شَبَّ و غَلُظَ قال الراجِزُ:
رَبَّيْتُه حتَّى إِذَا تَمَعْدَدَا
و في «شرح الفصيح» لأَبي جَعفَرٍ: و المُعَيْدِيُّ فيما قالَه أَبو عُبَيْدٍ، حاكِياً عن الكِسَائيِ تَصْغِيرُ المَعَدِّيّ ، هو رَجُلٌ مَنْسوبٌ إِلى مَعَدٍّ . و كانَ يَرَى التَّشْدِيدَ في الدَّالِ، فيقُولُ:
المُعَيِدِّيّ . قال أَبو عُبَيْدٍ: و لم أَسْمَعْ هََذا من غَيْرِهِ، قال سيبويه: و إِنَّمَا خُفِّفَت الدَّالُ من المُعَيْدِيّ استثقالاً للتَّشْدِيدَيْنِ [١] ، أَي هَرَباً من الجَمْعِ بينَهُمَا مع ياءِ التَّصْغِيرِ. قال سِيبَوَيْهِ: و هو أَكثَرُ في كَلامِهِمْ من تَحْقِيرِ مَعَدِّيٍّ في غيرِ هََذا المَثَلِ، يَعْنِي أَنَّهُم يُحَقِّرُونَ هََذا الاسمَ إِذا أَرادُوا بِهِ المَثَلَ. قال سيبويه: فإِنْ حَقَّرتَ « مَعدِّيّ ، ثَقَّلْتَ الدَّالَ، فقلتَ: مُعَيِدِّيّ .
قال ابنُ التيانِيّ: يعني إِذا كان اسمَ رَجُلٍ و لم تُرِدْ به المَثَلَ، و ليس من باب أُسَيْدِيٍّ في شيْءٍ، لأَنَّه إِنَّمَا حُذِفَ من أُسَيْدِيٍّ، كَرَاهَةَ تَوالِي الياآتِ، و الكَسَرَات، فحُذِفَتْ باء مكسورةٌ، و إِنَّمَا حُذِفَتْ من معدِّيّ دالٌ ساكنةٌ لا يا و لا كَسْرةٌ، فعُلِمَ أَن لا عِلَّةَ لِحَذْفِهِ إِلاَّ الخِفَّةُ، و أَنَّهُ مَثَلُ، كذا تُكُلِّم به، فوجَبَ حِكَايَتُهُ. و قال ابنُ دُرُسْتَويْهِ: الأَصلُ في المُعَيْدِيّ تشدِيدُ الدَّالِ، لأَنَّه في تقديرِ المُعَيْدِدِيِّ فكُرِهَإِظهارُ التَّضْعِيفِ، فأُدْغِمَ الدَّالُ الأُولَى في الثانيةِ، ثم استُثْقِلَ تشديدُ الدَّالِ، و تَشْدِيدُ الياءِ بعدَها، فخُفِّفَت الدّالُ، فقيل: المُعَيْدِيّ، وَ بَقِيَت الياءُ مُشَدَّدةً. و هََكذا قاله أَبو سَعِيدٍ السِّيرافِيُّ، و أَنشدَ قولَ النَّابِغَةِ:
ضَلَّتْ حُلُومُهُمُ عَنْهُمْ و غَرَّهُمُ # سَنُّ المُعَيْدِيّ في رَعْيٍ و تَغْرِيبِ
و هََذا المَثَلُ على ما ذَكره شُرَّاحُ الفَصِيحِ فِيه روايتانِ، و تَتَولَّدُ منهما رِوَايَاتٌ أُخَرُ، كما سيأْتِي بيانُها، إِحداهُما:
تَسْمَعُ -بضَمّ العينِ، و حذف أَنْ، و هو الأَشْهَرُ [٢] ، قالَه أَبو عُبَيْدٍ. و مِثْلُه قولُ جَمِيلٍ:
جَزِعْتُ حِذارَ البَيْنِ يومَ تَحَمَّلُوا # و حَقَّ لمِثْلِي يا بُثَيْنةُ يَجْزَعُ
أَراد: أَن يَجْزَعَ، فلَمَّا حَذَف «أَن» ارتفَع الفِعْلُ، و إِن كانتْ محذوفَةً من اللفظِ فهي مُرادةٌ، حتَّى كأَنَّهَا لم تُحْذَفْ. و يدلّ على ذلك رفعُ تَسْمَعُ بالابتداءِ، على إِرادة أَنْ. و لو لا تقديرُ أَن لم يَجُزْ رفعُه بالابتداءِ.
و رُوِيَ بنصْبِها على إِضمارِ أَن، و هو شاذٌّ يُقتَصر على ما سُمعَ منه، نحو هذا المَثَل، و نحو قولِهم: خُذ اللِّصَّ قبلَ يأْخُذَكَ، بالنصب و نحو: أَ فَغَيْرَ اللََّهِ تَأْمُرونِّي أعْبُدَ [٣]
بالنصب في قراءَةٍ.
قال شيخُنا: و كونُ النصبِ بعد أَنْ، محذوفةً، مقصوراً على السَّماع، صَرَّح به ابنُ مالِكٍ في مواضِعَ من مصنَّفاتِه.
و الجوازُ مَذهبُ الكوفّيين و مَن وافَقَهُم- بالمُعَيْدِيّ قال الميدانيُّ و جماعةٌ: دخَلتْ فيه الباءُ، لأَنه على معنَى تُحَدَّث به، و أَشار الشِّهاب الخَفاجيُّ و غيرُه إِلى أَنَّه غيرُ مُحْتَاجٍ للتأْويلِ، و أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ كذلك. و سَمِعْت بكذا، من الأَمرِ المشهورِ. قال شيخُنا، و هو كذلك، كما تَدلُّ له عباراتُ الجُمْهورِ، خَيْرٌ خَبَرُ تَسْمَع. و التقديرُ أَن تَسمعَ أَو سماعُكَ بالمُعَيْدِيِّ أَعظم مِن أَن تراهُ [٤] ، أَي خَبَرُهُ أَعظمُ من رُؤْيتِهِ.
[١] الأصل و القاموس و الصحاح، و في اللسان: «الشديدتين» و بهامشه:
«... و القصد الدال المشددة و الياء المشددة» .
[٢] في أمثال الميداني ١/١٢٩ و يروى لأن تسمع، و أن تسمع، و يروى تسمع، و المختار: أن تسمع.
[٣] سورة الزمر الآية ٦٤.
[٤] في الفاخر: «لا أن تراه» و في الميداني و الضبي فكالأصل و القاموس.