تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٥ - صرد صرد
منها صَرِيعٌ و ضَاغٍ فوقَ حَرْبَتِهِ # كما صَغَا تحتَ حَدِّ العامِلِ الصَّرَدُ [١]
و الصَّرْدُ مِنَ الجَيْشِ: العَظِيمُ تَراه مِن تُؤَدَتِهِ كأَنّهُ سَيْرُه جامِدٌ [٢] و ذََلك لِكَثْرَتِهِ. و هو مَجاز، و قد يُوصَف به، فيقال:
جَيْش صَرْد ، قالَ خُفَاف بن نَدْبَةَ:
صَرْدٌ تَوَقَّصَ بالأَبدانِ جُمْهورُ [٣]
و يُحَرَّك و هو معنَى قَولِ النابغَة الجَعْدِي:
بأَرْعَنَ مِثْلِ الطَّوْدِ تَحْسَبُ أَنّهمْ # وُقُوفٌ لِحَاجٍ و الرِّكابُ تُهَمْلِجُ
و الصَّرْدُ ، و الصَّرَدُ ، و الصَّرِيدُ : البَرْدُ ، و قيل: شِدَّتُه، فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. قال شيخنا: و صَحَّح جَماعةٌ أَنَّه عرَبِيُّ، و أَن الفُرْس أَخَذُوه من كلامِ العربِ، فوافَقُوهم عليه. صَرِدَ ، بالكسر، يَصْرَد صَرَداً فهو صَرِدٌ من قوم صَرْدَى . قال الليث: الصَّرَدُ :
مصدر الصَّرِد من البَرْد.. و الاسم الصَّرْد ، مَجْزومٌ، قال رُؤْبةُ:
بِمَطَرٍ لَيْسَ بِثَلْجٍ صَرْدَ
و ١٧- في الحديث : «سُئِل ابن عُمَرَ عَمَّا يَموتُ في البَحْر صَرْداً ، فقال: لا بَأْسَ بِهِ» . يعني السَّمَكَ الّذي يَموت فيه من البَرْدِ.
و يَومٌ صَرِدٌ ، و ليلةٌ صَرِدَةٌ : شديدةُ البَرْدِ.
و رَجُلٌ مِصْرَادٌ : قَوِيٌّ على البَرْدِ ، نقلَه الصاغانيُّ و رجل مِصْرَادٌ : ضَعِيفٌ لا يَصْبِر عَلَيْهِ. و في التَهذيب: هو الّذي يَشْتَدُّ عليه البَرْدُ، و يقِلُّ صَبْرُه عليه، فهو من الأَضداد، و قد أَغفلَه المصنّف، كصَرِدٍ : ككَتِفٍ ، يَشْتَدُّ البَرْد عليه.
و صَرِدَ الرَّجُل كفَرِحَ يَصْرَد صَرَداً فهو صَرِدٌ من قَوْم صَرْدَى : وَجَدَ البَرْدَ سَرِيعاً ، قال الساجع [٤] :
أَصْبَح قَلْبِي صَرِدَا # لا يَشْتَهِي أَن يَرِدا
و من المجاز: صَرِدَ الفَرَسُ إِذا دَبِرَ مَوْضِعُ السَّرْجِ منه ، فهو صَرِدٌ كَكَتِفٍ.
و عن أَبي عُبَيدة: الصَّرَدُ : أَن يَخْرُجَ وَ بَرٌ أَبيضُ في مَوْضِع الدَّبَرَةِ إِذا بَرَأَتْ، فيقال لذََلك الموضع: صُرَدٌ ، و جمعه: صِرْدان ، و إِيَّاها عَنَى الراعي يصف إِبِلاً:
كأَنَّ مَواضِعَ الصِّرْدَانِ منها # مَنارَاتٌ بُدِئْنَ على خِمَارِ [٥]
و في المحكم: و الصُّرَد : بَياضٌ يكون في سَنَامِ البَعِيرِ.
و الجمْعُ كالجَمْع. و في الأَساس: شُبِّه بلَوْن الصُّرَدِ و هو طائر يأْتي ذِكْرُه.
و صَرِدَ السِّقَاءُ صَرَداً : خَرَجَ زُبْدُهُ مُتَقَطِّعاً ، فيُدَاوَى بالماءِ الحارِّ.
و من المَجَاز: صَرِدَ قَلْبِي عنه ، إِذا انْتَهَى ، كما يُقال:
أَصْبَحَ قَلْبِي صَرِدَا
كذا في التهذيب.
و صَرِدَ السَّهْمُ صَرَداً و صَرْداً : أَخطأَ ، و كذا الرُّمْحُ و نَحوُهما، كأَصْرَدَ، قال الراجز:
أَصرَدَهُ المَوْتُ و قد أَطَلاَّ [٦]
أَي أَخطأَه، و هََذا عن قُطْرُب. و صَرِدَ السَّهْمُ و الرُّمْحُ يَصْرَدُ صَرَداً : نَفَذَ حَدَّهُ ، و هََذا عن الزّجَّاج فهو على هََذا ضِدٌّ. وَ صَرَدَهُ الرامِي، و أَصْرَدَه : أَنْفَذَهُ من الرَّمِيَّةِ، و أَنا أَصْرَدتُه . و قال اللَّعِينُ المِنْقَرِيّ يخاطب جَريراً و الفرزدقَ:
فما بُقْيَا عَلَيَّ تَركتُمانِي # و لََكِنْ خِفْتُما صَرَدَ النِّبَالِ
[١] ضبطت في اللسان «الصُّرَدُ» .
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله تراه من تؤدته الخ كذا في اللسان، و عبارة الأساس: كأن من تؤدة سيره حامد و هي ظاهرة» و في التهذيب فكالأساس.
[٣] التوقص: ثقل الوطء على الأرض.
[٤] كذا بالأصل و الصحاح و اللسان، و المناسب أن يقال: قال الراجز، فهو رجز لا سجع.
[٥] ديوانه ص ٧٧ و روايته:
كأن مواقع الصردان منها # منارات بُنين على حماد.
[٦] جاء الرجز في التهذيب منثوراً، و فيه و قد أظلاّ بدل أطلاّ.