تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٥ - جرذ جرذ
و عن ابنِ الأَعرابيّ: المَجَذُّ [١] طَرَفُ المِرْوَدِ، و هو المِيلُ، و أَنشد:
قَالَتْ و قَدْ سَافَ مَجَذَّ المِرْوَدِ # و عَقَدَ الكَفَّيْنِ بِالمُقَلَّدِ
أَهكَذَا تَخْرُجُ لَمْ تُزَوَّدِ
معناه أَنّ الحَسناءَ إِذا اكْتَحَلَتْ مَسَحَتْ بِطَرَفِ المِيلِ شَفتَيْهَا لِتَزْدَادَ حُمَّةً، كالجِذّ، بالكسر، قال الجَعدِيُّ يذكر نساءً:
تَرَكْنَ بِطَالَةً و أَخَذْنَ جِذاًّ # و أَلْقَيْنَ المَكَاحِلَ للنَّئِيجِ [٢]
جرذ [جرذ]:
الجَرَذُ ، مُحَرَّكَةً: كُلُّ وَرَمٍ ، و في بعض النُّسخ: تَوَرُّمٌ في عُرْقُوبِ الدَّابَّةِ كذا في الصحاح، و قال أَبو عُبَيد: و هو كُلَّ ما حدَث في عُرْقُوبِ الفَرَسِ من تَزَيُّدٍ و انتفاخِ عَصَبٍ، و يكون في عُرْضِ الكَعْبِ مِن ظاهرٍ أَو باطنٍ، و قيل: وَرَمٌ يأْخذُهَا في عُرْضِ حافِرهِ و في ثَفِنَتِه من رِجْله حتى يَعْقِرَه وَرَمٌ غليظٌ يتعقّر [٣] ، و البعير يأْخذه أَيضاً، و بالمهملة: وَرَمٌ في مُؤَخَّر عُرْقُوبِ الفَرَس يَعْظُم حتَّى يَمْنَعَه المَشْيَ و السَّعْيَ، و لم أَسْمَعْه بالمُهْملة في عُيُوبِ الخَيل لغيرِ ابنِ شُمَيْلٍ و هو ثِقَةٌ مأْمُونٌ، و قد ذكره في غيرِ عُيوبِ الخيلِ بمعنيَين مُختلفَيْنِ. كذا في التهذيب، و قد مَرَّ في الدال، و الأَصل الذال، و دَابَّةٌ جَرِذٌ و حكَى بعضُهم: رَجُلٌ جَرِذُ الرِّجْلَيْنِ، كذا في المُحْكم، و في الأَساس أَنه مَجازٌ، قال شُبِّهتْ تِلك النُّفَخُ بالجُرْذَانِ .
و الجُرَذُ كصُرَدٍ: ضَرْبٌ من الفَأْرِ ، كذا في الصحاح، و في التهذيب و المحكم: هو ذَكَرُ الفأْرِ، و قيل: هو أَعظمُ مِن اليَرْبُوعِ أَكْدَرُ، في ذَنَبهِ سَوَادٌ، و صَوّبُوه، ج جُرْذَانٌ ، بالضم، و ضبطه الزمخشريُّ بالكَسْر [٤] و أَرْضٌ جَرذَةٌ ، كما تقول: فَئِرَةٌ أَي كَثِيرَتُها ، و في الأَساس: و من الكِناية: أَكْثَرَ اللََّهُ جُرْذَانَ بَيْتِك، أَي مَلأَه طَعاماً. و أُمُّ جِرْذَانٍ بالكسر، و كذلك الجَرَاذِينُ ، و الواحِدَةُ جِرْذَانَةٌ : ضَرْبَانِ من التَّمْرِ و في المُحكم: و أمُّ جِرْذَانَ : آخِرُ نَخْلَةٍ بالحِجَازِ إِدرَاكاً، حكاها أَبو حنيفةَ، و عَزَاهَا إِلى الأَصْمَعِيِّ، قال: و لذلك قال الساجع: إِذا طَلَعَت الخَرَاتَان، أُكِلَتْ أُمُّ جِرْذَان . و طُلُوعُ الخَرَاتَيْنِ في أُخْرَياتِ القَيْظِ بعد طُلُوعِ سُهَيْلٍ، و ١٤- زَعموا أَن رسولَ اللََّه صلى اللّه عليه و سلم دَعَا لأُمِّ جِرْذَانٍ مَرَّتَيْنِ، رواه الأَصمعيُّ عن نافعِ بن أَبي نُعَيْمٍ قارِىءِ أَهلِ المدينة، عن رَبيعةَ بن أَبي عبدِ الرحمن فَقِيهِهِم قال: و هي أُمُّ جِرْذَانٍ رُطَباً، فإِذا جَفَّت فهي الكَبِيس.
و ذو أَجْرَاذٍ بالفتح: ع بنَجْدٍ قال عَمْرُو بن حُمَيْل [٥] :
هَلْ تَعْرِفُ الدَّارَ بذِي أَجْراذِ # دَاراً لِهِنْدٍ وَ ابْنَتَيْ مُعَاذِ
و من المَجاز الأَجْرَذُ : الأَفْحَجُ ، و هو الذي يُفَرِّجُ بين رِجْلَيْه إِذَا مَشَى.
و في المحكم أَجْرَذَهُ : أَخْرَجَه أَصحابُه و أَفْرَدَه فلَجَأَ إِلى سِواهم فهو مُجْرَذٌ ، و قيل: هو الذي ذهَبَ مالُه فلَجَأَ إِلى مَن يَعُوله، و في التهذيب: أَجْرَذَه إِليه: اضْطَرَّهُ و أَكْرَهَه، و عِبَارة المُحكم: أَلْجَأَه، قال عَمْرُو بن حُمَيْل:
يَسْتَهْيِعُ المُوَاهِقَ [٦] المُحَاذِي # عَافِيهِ سَهْواً غَيْرَ مَا إِجْرَاذِ
و المُجَرَّذُ ، كمُعَظَّمٍ: المُجَرَّبُ المُحَنَّكُ ، عبارة المحكم: و رَجُلٌ مُجَرَّذٌ : دَاهٍ مُجَرِّب للأُمورِ، و عبارةُ التهذيب: و جَرَّذَه الدهْرُ و دَلَكَهُ [٧] و دَيَّثَه و نَجَّذَه و حَنَّكه، بمعنًى واحدٍ، و هو المُجَرَّذُ و المُجَرَّس [٨] .
قلت: و هو مَجاز، كما سيأْتي و جَرَذَتِ [٩] القَرْحَةُ كفَرِحَت، ضبطَه الصاغانيّ: تَعَقّدَت كالجُرَذِ و هو مَجاز.
*و مما يستدرك عليه:
من المحكم: الجُرْذَانِ : عَصَبتَانِ في ظاهِرِ خَصِيلَةِ
[١] في التهذيب و اللسان بكسر الميم.
[٢] في اللسان: للنبيج.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: ورم غليظ، كذا في النسخ و في اللسان: ودم غليظ الخ» و في اللسان يفعقر، و ما أثبت يوافق عبارة التهذيب، و يتعقر: يكتنز.
[٤] في الأساس بالضم ضبط قلم.
[٥] مرّ ما بشأنه قريباً.
[٦] في الأصل «المراهق» و ما أثبت عن التهذيب.
[٧] عن التهذيب، و بالأصل «و ذقه» .
[٨] بالأصل «المجرس» بدون الواو، و ما أثبت «و المجرس» عن التهذيب.
[٩] هذا ضبط القاموس، بفتح الراء، و مثله في التكملة الذي بيدي، لا كما أشار إليه الشارح «كفرحت» يعني بكسر الراء.