تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣ - سود سود
و الأَسْوَدُ : الحَيَّةُ العَظِيمةُ و فيها سَوادٌ ، و الجمع أَسْوَداتٌ ، و أَساوِدُ [١] ، و أَساوِيدُ ، غَلَبَ غَلَبَةَ الأَسماءِ. و الأُنثى: أَسْوَدَةٌ ، نادرٌ.
و إِنما قيل للأَسْودِ : أَسْوَدُ سالِخٌ، لأَنه يَسْلُخُ جِلْدَه في كُلِّ عامٍ. و أَما الأَرقَمُ فهو الّذي فِيه سَوادٌ و بياضٌ. و ذُو الطُّفْيَتَيْنِ: الّذِي له خَطَّانِ أَسْودانِ .
قال شَمِرٌ: الأَسودُ : أَخْبَثُ الحَيَّاتِ، و أَعظمُها، و أَنكاها [٢] ، و هي من الصِّفة الغالبة، حتّى استُعْمِل استعمالَ الأَسماءِ و جُمِعَ جَمْعَها، و ليس شيْءٌ من الحَيَّاتِ أَجرأَ منه، و ربما عارَضَ الرُّفْقَةَ، و تَبِعَ الصَّوْتَ، و هو الّذِي يَطلُبُ بالذَّحْلِ، و لا يَنجو سَلِيمُه. و يقال: هََذا أَسْودُ ، غَيْرُ مُجْرًى.
و الأَسودُ : العُصْفُورُ، كالسَّوَادِيَّةِ و السُّودانَةِ و السُّودانِيَّة ، بضمّ السِّين فيهما، و هو طُوَيْئِرٌ كالعُصْفور، قَبْضَةَ الكَفِّ، يأْكل التَّمْرَ، و العِنَبَ، و الجرادَ.
و الأَسود من القَومِ: أَجَلُّهُم. و ١٧- في حديثِ ابنِ عُمَرَ : «ما رأَيتُ بعْدَ رَسولِ اللََّه صلى اللّه عليه و سلم أَسودَ مِن مُعَاوِيَةَ، قيل: و لا عُمَرَ؟!. قال: كانَ عُمَرُ خَيْراً منه، و كان هو أَسْوَدَ مِن عُمَرَ!!» . قيل: أَراد أَسْخَى و أَعطى للمال. و قيل: أَحْلَمَ منه.
و من المجاز: ما طَعَامُهُمْ إِلاّ الأَسْوَدانِ ، و هما: التَّمْرُ و الماءُ قاله الأَصمعيُّ و الأَحمَرُ؛ و إِنما الأَسودُ التَّمْرُ، دون الماءِ، و هو الغالبُ على تَمْر المدينةِ، فأُضِيفَ الماءُ إِليه، و نُعِتَا جَميعاً بِنَعت واحد إِتْبَاعاً. و العَربُ تفعل ذََلك في الشَّيْئيْنِ يَصْطَحِبانِ و يُسَمَّيان [٣] معاً بالاسْمِ الأَشْهرِ منهما، كما قالوا: العُمرَانِ، لأَبي بَكْر و عُمَرَ، و القَمَرَانِ، للشَّمْس و القمر.
و ١٦- في الحديث أَنَّهُ أَمَرَ بقَتْلِ الأَسْوَدَيْنِ » . قال شمِر: أَراد بالأَسوَدينِ : الحَيَّة و العَقْرَبَ ، تغْلِيباً. و اسْتادُوا بَنِي فُلانٍ اسْتِيَاداً ، إذا قَتلُوا سَيِّدَهُم ، كذا قاله أَبو زيد، أَو أَسَرُوه، أَو خَطبُوا إِليهِ ، كذا عن ابن الأَعرابيِّ، أَو تَزوَّج سيِّدةً من عقائلِهم، عنه أَيضاً، و استادَ القوْمَ، و استادَ فيهم: خَطَب فيهم سَيِّدَةً ، قال:
تَمَنَّى ابنُ كُوزٍ و السَّفَاهَةُ كاسْمِهَا # لِيَسْتَادَ مِنَّا أَنْ شَتَوْنَا لَياليَا
أَراد: يتزوَّجُ مِنَّا سَيِّدةً لِأَنْ أَصابَتْنَا سَنَةٌ. و قيل اسْتَادَ الرَّجلُ، إِذا تَزَوَّجَ في سادةٍ .
و من المجاز: يقال: كَثَّرْتُ سَوَادَ القَوْمِ بِسَوادِي ، أَي جَماعَتَهم بشَخْصي. السَّوادُ : الشَّخْصُ ، لأَنه يُرَى مِن بَعيدٍ أَسْوَدَ . و صرَّحَ أَبو عبيد بأَنه شَخْصُ كُلِّ شَيْءٍ من مَتاع و غيرِهِ، و الجمع أَسْوِدَةٌ ، و أَساوِدُ جَمْعُ الجمْعِ و أَنشد الأَعشى:
تَنَاهَيْتُمُ عَنَّا و قد كَانَ فِيكُمُ # أَساوِدُ صَرْعَى لم يُوسَّدْ قَتِيلُها [٤]
يعني بالأَساوِدِ شُخوصَ القَتْلَى.
و قال ابنُ الأَعرابيّ في قولهم: لا يُزَايِلُ سَوادِي بَياضك، قال الأَصمعيّ: معناه لا يُزايِلُ شخْصِي شَخْصَك. السَّوادُ ، عند العرب: الشَّخْصُ، و كذََلك البياضُ.
و ١٦- في الحديث : «إِذا رَأَى أَحَدُكُمْ سَواداً بِلَيْل فلا يَكُنْ أَجْبَنَ السَّوَادَيْن فإِنَّه يَخافُكَ كما تَخَافُهُ» . أَي شَخْصاً و عن أَبي مالِكٍ: السَّوادُ : المالُ و لفُلانٍ سَوادٌ ، المالُ الكَثِيرُ ، و يقال: سَوادُ الأَميرِ: ثَقَلُه.
و من المَجَاز: السَّوادُ من البَلْدَةِ: قُرَاها ، و قد يقال:
كُورَة كذا و كذا، و سَوادُهَا ، أَي [٥] ما حوالَيْ قَصَبَتِها و فُسْطَاطِهَا، من قُرَاهَا و رَسَاتِيقها. و سَوادُ البصرةِ و الكُوفَة:
قُرَاهما.
[١] اقتصر في الصحاح على الأساود، قال: لأنه اسم، و لو كان صفة لجمع على فُعْلٍ.
[٢] التهذيب: و أمكرها.
[٣] التهذيب و اللسان: يسميان دون واو.
[٤] بالأصل «لم يسوّد قتيلها» و ما أثبت عن التهذيب و الصحاح و هو الوجه المناسب فالقتيل لا يسوّد أي يصير سيداً، و يوسد أي توضع تحت رأسه و سادة، يريد دفنه، فصرعى الاعداء لم يدفنوا لكنهم تركوا في الخلاء تنهشهم الطيور و الحيوان.
[٥] بالأصل «إلى» و ما أثبت عن التهذيب. و بهامش المطبوعة المصرية:
«قوله إلى ما حوالي كذا في اللسان و لعله: أي ما حوالي» و هو ما أثبت.