تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩١ - قصد قصد
عليه أَن [١] لا يَقْصِد ، و ليس المَعْنَى على ذََلك، بل المَعْنَى:
و يَنْبَغِي له أَن يَقْصِد ، و هو خَبَرٌ بمعنَى الأَمْرِ، أَي و لْيَقْصِدْ .
١٦- و في الحديث : « القَصْدَ القَصْدَ تَبْلُغُوا» . أَي عليكم بالقَصْدِ في الأُمور، في القول و الفِعل، و هو الوَسَطُ بين الطَرفَينِ، و هو منصوبٌ على المَصْدَرِ المُؤَكَّد، و تَكراره للتأْكيد. و في بعض النسخ: و القول، بدل، و العدل، و هو غلط. و القَصْدُ التَّقْتِيرُ [٢] ، هََكذا في نسختنا، و في أُخرى مُصحَّحَة التفسير، و كلٌّ منهما غير ملائمٍ للمقامِ، و الذي يقتضيه كلامُ أَئمة الغَرِيب: و القَصْدُ : القَسْرُ، بالقاف و السين، ففي اللسان:
قَصَدَه قَصْداً : قَسَرَه، أَي قَهَره، و هو الصوابُ. و اللََّه أَعلم.
و القَصَدُ ، بالتَّحرِيكِ: العَوسَجُ ، يَمانية، عن أَبي حنيفة، و قَصَدُ العَوْسَجِ و نَحْوِهِ ، كالأَرْطَى و الطَّلْحِ:
أَغْصَانُه النَّاعِمَةُ و عَبَلُه، و قد قَصَّدَ العَوْسَجُ إِذا أَخرجَ ذََلك، كذا في الأَفعال لابن القَطَّاع. و القَصَدُ : الجُوعُ ، و القَصَد : مَشْرَةُ العِضَاهِ ، و هي بَرَاعِيمُها و ما لاَنَ قَبْلَ أَنْ يَعْثُوَ، و قد أَقْصَدَت العِضَاهُ و قَصَّدَتْ ، كالقَصِيد، الأَخيرةُ عن أَبي حنيفة، و أَنشد:
وَ لاَ تَشْعَفَاها بِالجِبَالِ وَ تَحْمِيَا # عَلَيْهَا ظَلِيلاَتٍ يَرِفُّ قَصِيدُهَا
و عن الليث: القَصَدُ : مَشْرَةُ العِضَاه أَيَّامَ الخَرِيف ، تُخْرِج بعْدَ القَيْظِ الوَرقُ في العِضَاهِ أَغصانٌ رَطْبَةٌ غَضَّةٌ رِخَاصٌ، تُسَمَّى كُلُّ واحدةٍ منها: قَصَدَةً . أَو القَصَدَةُ مِنْ كُلِّ شَجرةٍ شائِكَةٍ أَي ذات شَوْك: أَنْ يَظْهَرَ نَبَاتُهَا أَوَّلَ ما تَنْبُتُ. و هََذا عن ابنِ الأَعرابيّ.
و قَصُدَ البَعِيرُ، ككَرُمَ، قَصَادَةً ، بالفتح: سَمِنَ ، فهو قَصِيدٌ . نقَلَه الصاغانيّ.
و القِصْدَةُ ، بالكسر: القِطْعَةُ مِمَّا يُكْسَرُ، ج قِصَدٌ كعِنَبٍ و كلُّ قِطْعَةٍ قِصْدَة و رُمْحٌ قَصِدٌ ، ككَتِفٍ، و قَصِيدٌ كأَمِيرٍ، بَيِّنُ القَصَدِ و رُمْحٌ أَقْصَادٌ أَي مُتَكَسِّرٌ و في الأَساس: رُمْحٌ قَصِيدٌ [٣] : سَريع الانكسارِ؛ و في التهذيب: و إِذا اشْتَقُّوا له فِعْلاً قالوا: انْقَصَد ، و قَلَّمَا يَقولون قَصِدَ ، إِلاَّ أَنَّ كُلَّ نَعْتٍعلى فَعِلٍ لا يمْنع [٤] صُدُورُه من انْفَعَلَ. و أَنشد أَبو عُبَيدٍ لقَيْس بنِ الخَطِيمِ:
تَرَى قِصَدَ المُرَّانِ تُلْقَى كَأَنَّهَا # تَذَرُّعُ خُرْصَانٍ بِأَيْدِي الشَّوَاطِبِ
و قال آخر:
أَقْرُو إِلَيْهِم أَنَابِيبَ القَنَا قِصَدا
يريد: أَمشي إِليهم على كِسَرِ الرِّماح؛ و قال الأَخفش في رُمْحٍ أَقْصَادٍ : هََذا أَحَدُ ما جاءَ على بِنَاءِ الجَمْعِ. و في اللسان: و قَصَدَ له قِصْدَةً مِنْ عَظْمٍ، و هي الثُّلُث أَو الرُّبعُ من الفَخِذ أَو الذِّراعِ أَو السَّاقِ أَو الكَتِف؛ و الذي في أَفعال ابن القَطَّاع: و قَصَدَ مِن العَظْمِ قِصْدَةً : دون نِصْفِه إِلى الثُّلُث أَو الرُّبع.
و القَصِيدُ مِن الشِّعْرِ: ما تَمَّ شَطْرُ أَبْيَاتِهِ. و في التهذيب:
شَطْرُ أَبْنِيَتِهِ، سُمِّيَ [٥] بذََلك لكَماله و صِحَّةِ وَزْنه [٥] ، و قال ابنُ جِنِّي: سُمِّيَ قَصِيداً لأَنه قُصِدَ و اعْتُمِدَ، و إِن كانَ ما قَصُرَ منه و اضْطَرَب بِنَاؤُه نحو الرَّمَل و الرَّجَز شِعْراً مُرَاداً مَقصوداً ، و ذََلك أَن ما تَمَّ من الشِّعر و تَوَفَّر آثَرُ عندَهم و أَشَدُّ تَقَدُّماً في أَنْفُسِهم مما قَصُرَ و اخْتَلَّ، فسَمُّوْا ما طالَ و وَفَرَ قَصِيداً ، أَي مُرَاداً مَقصوداً ، و إِن كان الرَّملُ و الرَّجَز أَيضاً مُرَادَيْنِ مَقْصُودَيْنِ . و الجَمْعُ قَصَائِدُ ، و ربَّما قالوا: قَصِيدَةٌ . و في الصحاح: القَصِيدُ جَمْعُ القَصِيدَة [من الشعر] [٦] . كسَفِينٍ جمعُ سَفِينةٍ، و قيل: الجَمْعُ قَصائدُ و قَصِيدٌ . قال ابن جنِيِّ:
فإِذا رأَيْتَ القصيدَةَ الوَاحِدَةَ قد وَقَعَ عليها القَصِيدُ ، بلا هاءٍ، فإِنما ذََلك لأَنه وُضِعَ على الواحِد اسمُ الجِنْسِ اتِّساعاً، كقولِك: خَرجْتُ فإِذا السَّبعُ، و قتَلْتُ اليومَ الذِّئْبَ، و أَكَلْتُ الخُبْزَ، و شَرِبتُ الماءَ. و لَيْسَ إِلاَّ ثَلاَثَةَ أَبْيَاتٍ فَصَاعِداً أَو سِتَّةَ عَشَرَ فَصَاعِداً. قال أَبو الحَسَن الأَخْفَشُ: و ممَّا لا يَكاد يُوجَد في الشِّعْر البَيْتَانِ المُوطَآنِ ليس بينهما بيتٌ، و البَيْتَان المُوطَآن و ليست القصيدةُ إِلاَّ ثلاثَة أَبياتٍ، فجعلَ القصيدَة [٧]
علَى ثلاثةِ أَبياتٍ؛ قال ابنُ جِنّي: و في هََذا القول من
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: أن لا يقصد، كذا بالنسخ، و عبارة اللسان: لأنه يصير التقدير عليه أن لا يجوز و عليه أن لا يقصد.
[٢] على هامش القاموس من نسخة أخرى: و التفسير.
[٣] الأساس: و رمحٌ قَصِدٌ.
[٤] التهذيب و اللسان: لا يمتنع.
[٥] سقطت العبارة من التهذيب، و هي في اللسان.
[٦] زيادة عن الصحاح.
[٧] في اللسان: ما كان على ثلاثة أبيات. و نبه إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.