تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢ - شدد شدد
و الشَّدِيدُ : الأسَدُ ، لِقُوته و جَلادَتِه.
و الشَّديد : اسم مَوْلًى لأَبي بكرٍ رَضِيَ اللََّه[تعالى]عَنْه مذكُور في حديث إِسماعيلَ بن أَبي خالدٍ عن قَيْس بن أَبي حازِمٍ.
و الشَّدِيدُ بن قَيْسٍ المُحَدِّثُ البِرْتيّ روَى عنه يَزيدُ بن أَبي حَبِيب، و كان شريفاً بمصر، وَلِيَ بحْرَ مِصر.
و شُدَيْد ، كزُبَيْرٍ: شاعِرٌ و هو شُدَيْد بن شَدَّاد عامِر بن لَقِيطٍ العَامِريّ، في زَمن بني أُمَيّة.
و شَدَّاد ، كَكَتَّانٍ: اسمُ جَماعَةٍ.
و الحُرُوفُ الشَّدِيدَةُ ثمانِيةٌ و هي الهمزة، و الجيم، و الدال، و التاءُ، و الطاءُ، و الباءُ، و القاف، و الكاف. قال ابن جِنِّي: و يجمعها في اللفظ قَوْلُك: أَجَدْتَ طَبَقَكَ ، و قولهم:
أَجِدُكَ طَبَقْتَ، أَو أَجِدُك قَطَّبْتَ. و الحروف التي بين الشَّديدة و الرِّخوة ثمانية، يجمعها في اللفظ قولك: «لم يُرَوّعْنَا» و إِن شئت: قلت «لو يَرعَوْنا» .
و معنى الشديد أَنه الحرف الذي يمنَعُ الصوت أَن يَجْريَ فيه، أَلاَ تَرَى أَنَّكَ لو قلْت الحقّ و الشَّطّ [١] ، ثم رُمْت مَدَّ صَوْتِكَ في القاف و الطاءِ لكان ممتنِعاً.
و أَشَدَّ الرَّجلُ إِشْداداً ، إِذا كانَت معه دَابَّةٌ شَدِيدَةٌ ، و ١٦- في الحديث : «يَرُدُّ مُشِدُّهم على مُضْعِفِهِمْ» . المُشِدُّ : الّذِي دَوَابُّه قَوِيَّةٌ، و المُضْعِفُ: الّذِي دَوَابُّه ضعيفةٌ، يريد أَنَّ القَوِيَّ من الغُزَاة يُسَاهِمُ الضَّعيفَ فيما يَكْسِبهُ من الغَنيمة.
و يقال: أَشَدُّ لقد كان كذا، و أَشَدُ مُخَفَّفةً، أَي أَشْهَدُ و هو غَريب نقَلَه الصاغانيُّ.
و أَشَدُّ ، على صيغةِ أَفْعَل التفضيل: أَخُو يُوسُفَ الصِّدِّيقِ عليه السّلامُ. أَورده تلميذه الحافظ في «التبصير» و ذَكَرَ الجوَّانيُّ في المقدّمة الفاضِلِيَّةِ إِخوةَ سيِّدِنا يوسفَ الأَحدَ عَشَرَ الأَسباطَ هََكذا: كاد [٢] ، و بنمن بِنْيامِين ، و يَهوذا، و نفتالي، و زبولون، و شَمعون، و روبين، و يساخا، و لاوي، و دان، و ياشير. فلم يذكر فيهم أَشَدَّ [٣]
٧ *
. و أَبو الأَشَدِّ : من الأَبطالِ و آخَرُ مُحَدِّثٌ، أَو هو بالسّين ، هََكذا في النُّسخ. و في بعضها: و سِنَانُ بن خالد الأَشَدّ ، من الأَبطال. و أَبو الأَشدّ السلَميّ: مُحَدِّث، أَو هو بالسين، و هََذا هو الصواب، فإِن الفارسَ البطلَ هو سِنان بن خالدٍ، يُعْرَف بالأَشدِّ ، لا بأَبي الأَشدِّ ، و المحدّثُ هو أَبو الأَشدّ ، يقال بالشين و بالسين، و على رواية المهملة فبسكونها، و هو الذي وقع في المسند، و على رواية المعجمة و هو الراجح فبتشديد الدال، و هو شيخٌ لعُثْمَان بن زُفَرَ، فتأَمّل.
*و مما يستدرك عليه:
عن ابن الأَعرابيّ: يقال «حلَبْتَ بالسّاعِدِ الأَشَدِّ » أَي استَعَنْتَ بمن يَقُوم بأَمرِكَ، و يُعْنَى بحاجَتِكَ. و قال أَبو عُبَيْد:
يقال «حَلَبْتُها بالساعِدِ الأَشدِّ » أَي حين لم أَقْدرِ على الرِّفْق أَخذْتُه بالقُوَّةِ و الشِّدَّة .
و من أَمثالهم في الرجل يُحْرِز بعضَ حاجته و يَعْجِزُ عن تمامها: «بَقِيَ أَشَدُّه » قال أَبو [٤] طالِب: يقال إِنه كان فيما يُحْكَى عن البهائِمِ أَنَّ هِرًّا كان قد أَفنَى الجُرْذانَ، فاجتمعَ بَقِيَّتُهَا [٥] و قُلْنَ تَعَالَيْن نحتالُ بِحِيلةٍ لهََذا الهِرِّ، فأَجمع رأَيُهُن على تَعْليق جُلْجُل في رَقبته، فإِذا رآهُن سَمِعْنَ صوتَ الجُلْجُلِ، فهرَبْن منه فجِئن بجُلجُلٍ، و شَدَدْنه في خَيْطٍ، ثم قُلْن: مَن يُعَلِّقه في عُنُقه؟فقال بعضُهن: «بَقِيَ أَشَدُّه » [٦] . و قد قيل في ذلك:
أَلاَ امْرُوٌّ بَعْقِدُ خَيْطَ الجُلْجُلِ
و يقال للرَّجل إِذا كُلِّف عَمَلاً: «ما أَمْلِك شَدَّا و لا إِرْخَاءً» أَي لا أَقْدِرُ على شيْءٍ، و قال أَبو زيد: أَصابَتْنِي شُدَّى .
على فُعْلَى، أَي شِدَّةٌ .
و مِسْكٌ شَدِيدُ الرائِحَةِ: قَوِيُّها ذَكِيُّهَا. و رجل شَدِيدُ العَيْنِ: لا يغْلِبه النَّوم، و قد يُستعار ذلك في النّاقَة قال الشّاعر:
باتَ يُقَاسِي كُلَّ نابٍ ضِرِزَّةٍ # شَدِيدةِ جَفْنِ العَيْنِ ذاتِ ضَرائِرِ
[١] اللسان: و الشرط.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: كاد الخ بعض كتب التاريخ و التفسير مخالفة لبعضها في بعض هذه الألفاظ» .
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله[كذا، يريد أنه لم يذكر فيهم أشدّ] نقل عن الكامل أن أشد هو بنيامين» .
[٧] (*) زيادة عن القاموس.
[٤] سقطت من المطبوعة الكويتية. و أبو طالب هو المفضل بن سلمة بن عاصم صاحب الفاخر.
[٥] في الفاخر: فاجتمع الباقون فقالوا... و تمام العبارة وردت فيه بالمذكر.
[٦] الفاخر ص ١٧٩: بقي شَدَّه.