تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٩ - وحد وحد
التي [١] استَخْلَصها لِنَفْسه و لا يَشْرَكُه فيها شيءٌ، و ليس كقولك: اللََّهُ وَاحِدٌ و هََذا شيءٌ واحِدٌ ، و لا يقالُ شَيْءٌ أَحَدٌ و إِن كانَ بعضُ اللغويِّينَ قال: إِن الأَصْل في الأَحَدِ وَحَدٌ .
و هي ، أَي الأُنْثى وَحِدَةٌ ، بفتح فكسر فقط، و لذا عَدَلَ عن اصطلاحِه و هو قولُه و هي بِهاءٍ، لأَنه لو قال ذََلك لاحْتَمَل أَو تَعَيَّن أَن يَرْجِعَ للأَلفاظ التي تُطْلَق على المُذَكَّر مُطْلَقاً، قاله شيخُنا، قلت: و هََذا حكاه أَبو عَلِيٍّ في التَّذْكِرَةِ، و أَنشد:
كَالبَيْدَانَةِ الوَحِدَهْ
قال الأَزهريُّ: و كذََلك فَرِيدٌ و فَرَدٌ و فَرِدٌ.
و أَوْحدَه للأَعْدَاءِ: تَرَكَه، و أَوْحَدَ اللََّه تَعَالَى جانِبَه، أَي بَقِيَ وَحْدَه ، و في الأَساس: أَوْحَدَ اللََّه فلاناً: جَعَلَه واحِدَ زَمَانِه ، أَي بِلا نَظِيرٍ، و فُلانٌ واحِدُ دَهْرِه، أَي لا نَظِيرَ له، و كذا أَوْحَدُ أَهلِ زَمانِه.
و أَوْحَدَتِ الشَّاةُ: وضَعَتْ وَاحِدَةً ، مِثْل أَفَذَّتْ و أَفْرَدَتْ، و هي مُوحِدٌ و مُفِذٌّ و مُفْرِدٌ، إِذا كانت تَلِدُ واحِداً ، و منه ١٧- حديثُ عائشةَ تَصِف عُمَر، رضي اللََّه عنهما : «للََّهِ أُمٌ [٢] حفَلَتْ عليه و دَرَّتْ، لقدْ أَوْحَدَتْ به» . أَي ولَدَتْه وَحِيداً فرِيداً لا نَظِيرَ له.
و يقال دَخَلُوا مَوْحَدَ مَوْحَدَ ، بفتح الميمِ و الحاءِ، و أُحَادَ أُحادَ ، أَي فُرَادَى واحِداً واحِداً ، مَعدولٌ عنه ، أَي عن واحِدٍ واحِدٍ اختصاراً، قال سيبويهِ. فَتَحُوا مَوْحَد إِذا كانَ اسْماً موضوعاً ليس بمصْدَرٍ و لا مَكَانٍ، و يقال: جاءُوا مَثْنَى مَثْنَى و مَوْحَدَ مَوْحَدَ ، و كذََلك جاءُوا ثُلاثَ و ثُنَاءَ و أُحَادَ ، و في الصّحاح: و قولُهم أُحَادَ و وُحَادَ و مَوْحَدَ ، غيرُ مَصرُوفاتٍ، للتعْلِيلِ المذكورِ في ثُلاثَ.
وَ رَأَيْتُه ، و الذي في المحكم: و مرَرْت به وَحْدَه ، مَصْدَرٌ لا يُثَنَّى و لا يُجْمَع و لا يُغَيَّرُ عن المصدَرِ، و هو بمنزلة قولِك إِفْرَاداً. و إِن لم يُتَكَلَّمْ به، و أَصلُه أَوْحَدْتُه بِمرُوري إِيحاداً ، ثم حُذِفَتْ زِيَادَاتُه فجاءَ على الفِعْل، و مثلُه قولُهم: عَمْرَكَ اللََّه إِلاَّ فَعَلْتَ، أَي عَمَّرْتُك اللََّه تَعْمِيراً. و قال أَبو بكر: وَحْدَه مَنْصُوبٌ في جَمِيع كلامِ العَربِ إِلاَّ في ثلاثةِ مَواضِعَ [٣] ، تقول: لا إِله إِلاَّ اللََّه وَحْدَه لا شَرِيكَ له، و مررْتُ بزيدٍ وَحْدَه و بالقَوْم وَحْدِي [٤] ، قال: و في نَصْبِ وَحْدَه ثلاثةُ أَقوالٍ: نَصْبُه على الحَالِ ، و هََذا عند البَصْرِيِّينَ ، قال شيخُنا المدابِغِيّ في حَاشِيَةِ التحرير: وَحْدَه مَنْصُوبٌ على الحالِ، أَي مُنْفَرِداً بذََلك، و هو في الأَصْلِ مَصْدَرٌ مَحذُوفٌ الزوائِد، يقال أَوْحَدْتُه إِيحاداً أَي أَفْرَدْتُه. لا عَلَى المَصْدَرِ، و أَخْطَأَ الجَوْهَرِيُ ، أَي في قولِه: و عند أَهلِ البَصْرَةِ على المَصْدَرِ في كُلِّ حالٍ، كأَنك قُلْتَ: أَوحَدْتُه بِرُؤْيتِي إِيحاداً ، أَي لمْ أَرَ غيرَه. و هََذه التَّخْطِئَةُ سبقَه بها ابنُ بَرِّيٍّ كما يأْتي النَّقْلُ عنه، و يُونُسُ مِنْهُم يَنْصِبُهُ على الظَّرْف بإِسْقاطِ علَى ، فوحْدَه عنده بمنزِلَة «عِنْدَه» ، و هو القولُ الثاني، و القولُ الثالث: أَنه مَنْصُوبٌ على المَصْدَرِ، و هو قَوْلُ هِشَامٍ، قال ابنُ بَرِّيٍّ عند قَولِ الجوهَرِيّ: رأَيْتُه وَحْدَه مَنْصُوب على الظَّرْفِ عندَ أَهْلِ الكُوفَةِ و عِنْد أَهْلِ البَصْرَةِ على المَصْدَرِ، قال: أَمَّا أَهْلُ البَصْرَة فيَنْصِبُونَه على الحَالِ، و هو عِنْدَهم اسمٌ واقِعٌ مَوْقِعَ المَصدَر المُنْتَصِب على الحالِ، مثل جَاءَ زَيْدٌ رَكْضاً، أَي راكِضاً، قال: و من البصريِّينَ مَن يَنْصِبه على الظَّرْفِ، قال: و هو مَذْهَب يُونُسَ، قال: فليس ذََلك مُخْتَصًّا بالكُوفِيِّينَ كما زَعَمَ الجوهَرِيُّ، قال: و هََذا الفَصْلُ له بابٌ في كُتُب النَّحوِيِّينَ مُسْتَوفًى فيه بيَانُ ذََلك، أَوْ هُو اسْمٌ مُمَكَّنٌ ، و هو قول ابن الأَعرابيّ، جعل وحده اسماً و مكَّنَه، فيقال جَلَسَ وَحْدَه ، و على وَحْدِه ، و جلسَا عَلى وَحْدِهِمَا ، و على وَحْدَيْهِمَا ، و جَلسوا على وَحْدِهِم . و في التهذيب: و الوَحْدُ ، خَفِيفٌ: حِدَةُ كُلِّ شَيْءٍ، يقال: وَحَدَ الشيءُ فهو يَحِدُ حِدَةً ، و كلُّ شيْءٍ على حِدَةٍ [٥] يقال: هََذا على حِدَتِه ، و هما على حِدَتِهما ، و هم على حِدَتِهِم . و عَلى وَحْدِه أَي تَوَحُّدِهِ . و ١٧- في حديث جابرٍ و دَفْنِ ابْنِه [٦] فَجَعَلَه في قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ » . أَي مُنْفَرِداً وَحْدَه ،
[١] التهذيب: التي استأثر بها.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: للََّه أم، كذا في النهاية في مادة و ح د و الذي في مادة ح ف ل منها: للََّه أم حفلت له و درّت عليه، أي جمعت اللبن في ثديها له» .
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: إلا في ثلاثة مواضع و هي نسيج وحدِه و عُيير وحدِه و جُحيش وحدِه، كما في اللسان، و ستأتي في المتن و الشارح» .
[٤] في التهذيب و اللسان: وحدَهم.
[٥] في التهذيب: على حدةٍ بائن من آخر.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و دفن ابنه، كذا في النسخ و الذي في اللسان، و دفن أبيه، و هو الصواب» .