تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٠ - وحد وحد
و أَصْلُها من الواو فحُذِفَت من أَوَّلها و عُوِّضَتْ منها الهاءُ في آخِرِها، كعِدَة و زِنَةٍ، من الوَعْد و الوَزْنِ.
و حِدَةُ الشيْءِ: تَوَحُّدُه ، قالَه ابنُ سيدَه، و حكَى أَبو زيد:
قُلْنَا هََذا الأَمْرَ وحْدِينا ، و قَالَتَاه وَحْدَيْهِمَا .
و الوَحْدُ [١] مِن الوَحْشِ: المُتَوَحِّدُ . و الوَحَدُ : رَجُلٌ لا يُعْرَفُ نَسَبُه و أَصْلُه. و قال الليثُ: الوَحَدُ : المُتَفَرِّدُ، رَجُلٌ وَحَدٌ ، و ثَوْرٌ وَحَدٌ ، و تَفْسِيرُ الرجُلِ الوَحَدِ أَن لا يُعْرَف لهُ أَصْلٌ، قال النابِغَةُ:
بِذِي الجَلِيلِ عَلَى مُسْتَأْنِسٍ وَحَدِ [٢]
و التَّوْحِيدُ : الإِيمانُ باللََّه وَحْدَه لا شَرِيكَ له. و اللََّه الوَاحِدُ الأَوْحَدُ الأَحَدُ و المُتَوَحِّدُ : ذُو الوَحْدَانِيَّةِ و التَّوَحُّدِ ، قال أَبو منصورٍ: الواحِدُ مُنْفَرِدٌ بالذّات في عَدَمِ المِثْلِ و النَّظِيرِ، و الأَحَدُ مُنْفَرِدٌ بالمعنَى، و قيل: الوَاحِدُ : هو الذي لا يَتَجَزَّأُ و لا يُثنَّى و لا يَقْبَلُ الانْقِسَام، و لا نظِيرَ له و لا مِثْلَ و لا يجْمَعُ هََذَيْنِ الوَصْفَيْنِ إِلاَّ اللََّهُ عَزَّ وَ جَلَّ. و قال ابنُ الأَثيرُ: و في أَسْمَاءِ اللََّهِ تعالى اَلْوََاحِدُ * ، قال: هو الفَرْدُ الذي لم يَزَلْ وَحْدَه ، و لم يَكُنْ مَعَه آخَرُ، و قال الأَزهريُّ: و اَلْوََاحِدُ * [٣] مِن صفاتِ اللََّه تَعَالى مَعْنَاه أَنَّه لا ثَانِيَ له، و يَجوز أَن يُنْعَتَ الشيْءُ بأَنَّه واحِدٌ ، فأَمَّا أَحَدٌ فلا يُنْعَتُ به غَيْرُ اللََّهِ تَعالى، لِخُلُوصِ هذا الاسمِ الشرِيفِ له، جَلَّ ثَنَاؤه. و تقول:
أَحَّدْتُ اللََّه و وَحَّدْتُه ، و هو الوَاحِدُ الأَحَدُ ، و ١٦- في الحديث :
«أَن اللََّه تَعَالَى لَمْ يَرْضَ بِالوَحْدَانِيَّةِ لِأَحَدٍ غَيْرِهُ، شَرُّ أُمَّتِي الوَحْدَانِيُّ المُعْجِبُ بِدِينِه، المُرائِي بِعَمَلِه» . يريد بالوَحْدَانِيِّ المُفَارِقَ الجَمَاعَةِ [٤] المُتَفَرِّدَ بِنَفْسِهِ، و هو منسوب إِلى الوَحْدَةِ : الانْفِرَادِ، بزيادة الأَلَفِ و النُّون للمبالغَةِ.
و إِذَا رَأَيْتَ أَكَمَاتٍ مُنْفَرِدَاتِ، كُلُّ واحِدةٍ بائِنَةٌ ، كذا في النسخ، و في بعضها: نائِيَةٌ. بالنون و الياءِ التَّحْتِيَّة، عن الأُخْرَى فتِلْكَ مِيحَادٌ ، بالكسر، و الجمعُ مَوَاحِيدُ ، و قد زَلَّتْ قَدَمُ الجَوهرِيّ فقال: المِيحَادُ مِن الوَاحِدِ كالمِعْشَارِ مِن العَشَرَةِ ، هََذا خِلاَفُ نَصِّ عِبارته، فإِنه قال: و المِيحَادُ من الواحِدِ كالمِعْشَارِ، و هو جُزْءٌ واحِدٌ ، كما أَنَّ المِعْشَارَ عُشْرٌ [٥] . ثُمَّ بيَّنَ المُصَنِّف وَجْهَ الغَلَطِ فقال: لأَنَّه إِن أَرادَ الاشتقاقَ و بَيَانَ المَأْخَذِ، كما هو المتبادِرُ إِلى الذِّهْنِ فَمَا أَقَلَّ جَدْوَاهُ ، و قد يقال: إِن الإِشارَةَ لِبَيَانِ مِثْلِه ليس ممَّا يُؤاخَذُ عليه، خُصُوصاً و قد صَرَّح به الأَقْدَمُونَ في كُتبهم، و إِن أَرادَ أَنَّ المِعْشَارَ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ، كما أَنَّ المِيحَادَ فَرْدٌ فَرْدٌ، فَغَلَطٌ ، و في التكملة: فقد زَلَّ، لأَنَّ المِعْشَارَ و العُشْرَ واحِدٌ مِن العَشَرةِ، و لا يُقال في المِيحَادِ وَاحِدٌ مِن الواحِدِ ، هََكذا أَوْرَدَه الصاغانيُّ في تَكْمِلَته، و قَلَّدَه المُصنِّف في عادَتِه، و أَنت خَبِيرٌ بأَنَّ ما ذَكره المُصنِّف ليس مَفْهُومَ عِبَارَتِه التي سُقْنَاهَا عنه، و لا يَقُولُ به قائلٌ فَضْلاً عن مثْل هََذا الإِمامِ المُقْتَدَى به عند الأَعلام.
و الوَحِيدُ : ع بِعَيْنِه، عن كُرَاع، و ذكره ذُو الرُّمَّة فقال:
أَلاَ يَا دَارَ مَيَّةَ بِالوَحِيدِ # كأَنَّ رُسُومَها قِطَعُ البُرُودِ
و قال السُّكَّرِيّ: نَقاً بالدَّهْنَاءِ لبنِي ضَبَّةَ، قاله في شَرْحِ قولِ جَريرٍ:
أَسَاءَلْتَ [٦] الوَحِيدَ و جَانِبَيْهِ # فَمَا لَكَ لاَ يُكَلِّمُكَ الوَحِيدُ
و ذَكَر الحَفْصِيُّ مَسافَةَ بَيْنَ اليَمَامَةِ و الدَّهْنَاءِ ثم قال: و أَوَّلُ جَبَلٍ بالدَّهْنَاءِ يُقَال له الوَحِيدُ : ماءٌ من مِيَاه عُقَيْلٍ يُقَارِب بلادَ بَنِي الحارث بن كَعْبٍ.
و الوَحِيدَانِ : مَاءَانِ بِبلادِ قيْسٍ مَعْرُوفَانِ، قاله أَبو منصورٍ، و أَنشد غيرُه لابنِ مُقْبِلٍ:
فَأَصْبَحْنَ مِنْ مَاءِ الوَحِيدَيْنِ نُقْرَةً [٧] # بِمِيزَانِ رَغْمٍ إِذْ بَدَا صَدَوَانِ
و يُرْوَى الوَجِيدَانِ، بالجيم و الحاءِ، قاله الأَزْدِيُّ عن خالِدٍ.
[١] هكذا ضبطت في القاموس باسكان الحاء. و في اللسان بالتحريك، و هو ما ضبطناه في العبارة التالية و مثله في التهذيب.
[٢] شعراء النصرانية، و صدره:
كأن رحلي و قد زال النهار بنا.
[٣] التهذيب: «و الواحد في صفة اللََّه معناه» و في اللسان فكالأصل.
[٤] في النهاية و اللسان: للجماعة.
[٥] عبارة الصحاح كما نقلها عنه صاحب القاموس في المتن، و ليس كما نقلها الشارح.
[٦] عن الديوان و معجم البلدان، و بالأصل «أسادات» .
[٧] عن معجم البلدان، و بالأصل «قفرة» .