تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٥ - عدد عدد
تعالى: وَ أَحْصىََ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً [١] قال ابنُ الأثِيرِ: له مَعْنَيانِ: يكونُ أَحْصَى كُلَّ شيْءٍ مَعْدُوداً ، فيكونُ نَصْبُه على الحالِ، يقال: عَدَدْتُ الدَّرَاهِمَ عَدًّا ، و ما عُدَّ فهو مَعْدُودٌ وَ عَدَدٌ ، كما يقال: نَفَضْتُ ثَمَرَ الشَّجَرِ نَفْضاً، و المَنْفُوضُ نَفَضٌ. و يكونُ [٢] مَعْنَى قولِهِ وَ أَحْصىََ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً أَي إِحصاءً، فأَقَامَ عَدَداً مُقَامَ الأَحصاءِ لأَنَّهُ بِمَعْنَاه.
و في المصباح: قال الزَّجَّاجُ: و قد يكونُ العَدَدُ بمعنى المَصْدَرِ كقولِهِ تعالى: سِنِينَ عَدَداً [٣] و قال جماعة: هُو على بابِهِ، و المعنَى: سِنِينَ مَعْدُودةً ، و إِنَّمَا ذكَّرها على معنَى الأَعْوَامِ.
و عَدَّ الشيءَ: حَسَبَهُ. و قالوا [٤] : العَدَد هو الكَمِّيَّةُ المُتَأَلِّفَة من الوَحَدَاتِ، فيَخْتَصُّ بالمتعدِّد في ذاتِهِ، و على هََذا فالواحِدُ ليس بِعَدَدٍ ، لأَنّه غير متعدِّد ، إِذ التَّعَدُّدُ الكَثْرَةُ.
و قال النُّحاةُ: الواحِدُ من العَدَدِ ، لأَنَّه الأَصْلُ المَبْنِيُّ مِنْهُ، و يَبْعُدُ أَن يكونَ أَصلُ الشيْءِ ليسَ منه، و لأَنَّ له كَمِّيَّةً في نَفْسِهِ فإِنَّه إِذا قِيل: كَمْ عِنْدَك؟صَحَّ أَنْ يُقَالَ في الجَوَابِ: واحد، كما يقال:
ثلاثَةٌ و غيرُها. انتهى.
و في اللسان: و ١٦- في حَدِيثِ لُقْمَان : «و لا نَعُدُّ فَضْلَه عَلَيْنَا» .
أَي لا نُحْصِيه لكَثْرَته، و قيل: لا نَعْتَدُّه علينا مِنَّةً له.
قال شيخُنَا: قال جماعةٌ من شُيوخنا الأَعلامِ: إِنَّ المعروفَ في عَدَّ أَنَّه لا يُقَالُ في مُطاوِعِه: انْعَدَّ، على انْفَعَلَ، فقيل: هي عامِيَّةٌ، و قيل رَدِيئةٌ. و أَشارَ له الخَفَاجِيُّ في «شرح الشفاءِ» .
و جمع العِدِّ الأَعدادُ و ١٤- في الحديث : «أَن أَبيضَ بنَ حَمَالٍ المازِنِيَّ قَدِمَ على رسولِ اللََّهِ، صلى اللََّه عليه و آله و سلم، فاسْتَقْطَعَه المِلْحَ الّذِي بِمَأْرِبَ [٥] ، فأَقْطَعَهُ إِيَّاهُ، فلمّا ولَّى قال رَجُلٌ: يا رسُولَ اللََّهِ، أَتَدْرِي ما أَقْطَعْتَه؟إِنما أَقْطَعْتَ [٦] له الماءَ العِدَّ . قال: فَرَجَعَه مِنْهُ» . قال اللَّيْث: العِدُّ ، بالكسر مَوْضِعٌ يَتَّخِذُه الناسُ يَجْتَمِعُ فيه ماءٌ كَثِيرٌ. و الجمْع الأَعدادُ .
قال الأَزهريُّ: غَلِطَ اللّيثُ في تفسير العِدِّ و لم يَعْرِفْهُ.
قال الأَصمَعِيّ: الماءُ العدُّ هو الجارِي الدائِمُ الذي له مادَّةٌ لا تَنْقَطِعُ، كماءِ العَيْنِ و البِئرِ. و ١٦- في الحديث «نَزَلُوا أَعْدَادَ مِياهِ الحُدَيْبِيَةِ» . أَي ذواتِ المادَّةِ كالعُيُونِ و الآبارِ، قال ذو الرُّمَّةِ يذكر امرأَةً حَضَرَتْ ماءً عِدًّا بعْدَ ما نَشَّتْ مِيَاهُ الغُدْرَانِ في القَيْظِ، فقال:
دَعَتْ مَيَّةَ الأَعدَادُ و اسْتَبْدَلَتْ بها # خَنَاَطِيلَ آجَالٍ من العِينِ خُذَّلِ
اسْتَبْدَلَتْ بها يَعْني منازِلَها التي ظَعَنَتْ عنها حاضِرةً أَعدادَ المياهِ فخالَفَتْهَا إِليها الوَحشُ و أَقامَتْ في منازِلِهَا، و هََذا استعارةٌ، كما قال:
و لقد هَبَطتُ الوادِيَيْنِ و وادِياً # يَدْعُو الأَنِيسَ بها الغَضِيضُ الأَبْكَمُ
و قيل: العِدُّ ماءُ الأَرْضِ الغَزِيرُ. و قيل: العِدُّ : ما نَبَعَ من الأَرضِ، و الكَرَعُ: ما نَزَلَ من السّماءِ. و قيل: العِدُّ : الماءُ القَدِيمُ الذي لا يَنْتَزِحُ، قال الرَّاعي:
في كُلِّ غَبرَاءَ مَخْشِيٍّ مَتالِفُهَا # دَيْمُومةٍ ما بِهَا عِدٌّ و لا ثَمَدُ [٧]
و قال أَبو عَدْنَانَ: سَأَلْتُ أَبا عُبَيْدَة عن المَاءِ العِدِّ ، فقالَ لي: الماءُ العِدُّ بلغَةِ تَمِيمٍ: الكَثِيرُ. قال: و هو بِلُغَةِ بَكْرِ بنِ وائِلٍ: الماءُ القليلُ. قال: بَنُو تَمِيمٍ يَقُولون: الماءُ العِدُّ مثْلُ كاظِمَةَ، جاهِليٌّ إِسْلامِيٌّ لم يُنْزَحْ قَطُّ. و قالت لي الكلابِيَّة:
الماءُ العِدُّ : الرَّكِيُّ. يقال: أَمِنَ العِدِّ هََذا أَم من ماءِ السَّماءِ. و أَنْشدتْنِي:
و ماءٍ لَيْسَ من عِدِّ الرَّكَايَا # و لا جَلْبِ السّماءِ قد استقَيْتُ
[١] سورة الجن الآية ٢٨.
[٢] الأصل و اللسان، و في التهذيب: و يجوز أن يكون.
[٣] سورة الكهف الآية ١١.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قالوا الخ هو صدر عبارة المصباح التي نقلها الشارح قريباً» .
[٥] كذا و هو تحريف و الصواب المأربي، نسبة إلى مأرب من اليمن. انظر تمام نسبة في أسد الغابة ١/٤٥ و ورد صواباً في التهذيب.
[٦] في النهاية «أقطعته» .
[٧] ديوانه ص ٥٧ و رواية عجزه فيه:
جداءَ ليس بها عِدّ و لا ثمدُ
و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله ديمومة، قال ابن بري: صوابه بخفض ديمومة لأنه نعت لغبراء. و يروى جداء بدل غبراء. و الجداء التي لا ماء بها، و كذلك الديمومة، كذا في اللسان» .