تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧ - سجد سجد
من الإِنسانِ: الجَبْهَةُ، و الأَنْفُ، و اليَدَانِ، و الرُّكْبتانِ، و الرِّجْلانِ.
و قال اللَّيْث: السُّجود ، مواضِعُه من الجَسَدِ و الأَرْضِ:
مَساجِدُ ، واحِدُهَا مَسْجَد ، قال: و المَسْجِد اسمٌ جامعٌ حَيث سجدَ عليه.
و المَسْجِد بكسر الجِيم: م، أَي مَوضِعُ السُّجُود نَفْسه.
و في كتاب «الفروق» لابن بَرّيّ: المَسْجِد : البَيْتُ الذي يُسْجَد فيه، و بالفتح: مَوضع الجَبْهَةِ.
و قال الزَّجَّاج: كلّ مَوضع يُتَعَبَّد فيهِ فهو مَسْجِد ، و يُفتح جِيمُه. قال ابن الأعرابيّ: مَسْجَد ، بفتح الجيم، مِحْرَابُ البيوتِ و مُصَلَّى الجَماعاتِ.
و في الصّحاح: قال الفرّاء المَفْعَل من باب نَصر، بفتحِ العَيْن، اسماً كان أَو مصدراً، و لا يَقَع فيه الفَرْق، مثل دَخَلَ مَدْخَلاً، و هذا مَدْخَلُه، إِلا أَحْرُفاً من الأَسماءِ كمَسجِد ، و مَطْلع، و مَشْرِق، و مَسْقِط، و مَفْرِق، و مَجْزِر، و مَسْكن، و مَرْفق، و مَنْبِت، و مَنْسِك فإِنهم أَلزموها كسْرَ العينِ و جَعلوا الكسر علامَةَ الاسمِ.
و الفتحُ في كلّه جائزٌ و إِن لم نَسمَعْه، فقد رُوِيَ مَسْكَنٌ و مَسْكِن و سُمِعَ المَسْجَد و المَسْجِد ، و المَطلَع و المَطْلِع.
قال و ما كان من باب جَلَسَ يَجلِس فالموضع بالكسر، و المصدر بالفتح، للفرق بينهما، تقول نَزل مَنْزَلا. بفتح الزاي، أَي نُزُولاً، و تقول هذا مَنزِله، بالكسر، لأَنه بمعنى الدَّارِ. قال: و هو مَذْهَبٌ تَفَرَّد به هذا البابُ من بين أَخواته، و ذلك أَن المواضع و المصادِر في غير هذا البابِ يُرَدُّ [١] كلُّهَا إِلى فتح العين، و لا يقع فيها الفرق، و لم يُكْسَر شَيْءٌ فيما سِوَى المَذكورِ إِلاّ الأَحرف الّتي ذكرناها، انتهى نصُّ عِبَارَة الفَرّاءِ.
و من المَجاز: سَجِدَتْ رِجْلُه، كفَرِحَ، إِذا انتفَخَتْ، فهو أَي الرَّجُلُ أَسْجَدُ . و الأَسجاد بالفتح [١] في قول الأَسْوَد بن يَعْفُر النَّهْشَلّي من ديوانه، رواية المفضّل [٢] :
مِن خَمْرِ ذي نُطَفٍ [٢] أَغَنَّ مُنَطَّق # وَافَى بها كَدَرَاهِمِ الأَسْجَادِ [٢]
هم اليَهُودُ و النّصَارَى، أَو معناه الجِزْيَة، قاله أَبو عُبَيْدَةَ، و رواه بالفَتح. أَو دَراهِم الأَسجادِ هي دراهمُ الأكاسرِة كانَتْ عليها صُوَرٌ يَسجُدون لها، و قيل: كانت عليها صُورَةُ كسرى فمَنْ أَبصرَها سَجَدَ لها، أَي طَاَطَأَ رأْسَه لهَا و أَظهَرَ الخُضُوعَ، قاله ابن الأَنباريّ، في تفسير شِعْرِ الأَسود بن يَعْفُر و رُوي بكسر الهمزة، و فُسِّر، باليهود و هو قول ابن الأَعرابيّ [٣] .
و من المَجَاز: الإِسجاد ، فتُورُ الطَّرْف، و عَيْنٌ ساجِدةٌ إِذا كانت فاتِرة ، و أَسْجَدَتْ عينَها غَضَّتْها.
و من المَجَاز أَيضاً: شَجَرٌ ساجدٌ ، و سَواجِدُ ، و نَخْلةٌ ساجِدةٌ ، إِذا أَمالَهَا حَمْلُهَا، و سَجَدَت النَّخْلَةُ: مالَتْ، و نَخلٌ سَواجِدُ : مائلةٌ، عن أَبي حنيفةَ، قال لبيد:
بَيْنَ الصَّفَا و خَليِجِ العَيْنِ ساكِنَةٌ # غُلْبٌ سَواجِدُ لم يَدْخُلْ بها الحَصَرُ [٤]
و قوله تعالى : سُجَّداً لِلََّهِ وَ هُمْ دََاخِرُونَ [٥] أَي خُضَعَاءَ مُتسخِّرةً لما سُخِّرتْ له.
و قال الفَرَّاءُ في قوله تعالى: وَ اَلنَّجْمُ وَ اَلشَّجَرُ يَسْجُدََانِ [٦] معناه: يَستقبلانِ الشَّمسَ و يَمِيلانِ مَعَها حتى يَنْكَسرَ الفىْءُ.
و قولُه تعالى وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً [٧] سُجودَ تَحِيَّةٍ لا عبادةٍ.
و قال الأَخفش معنى الخُرورِ في هذه الآيةِ: المرورُ لا السُّقوطُ و الوقوعُ.
[١] الصحاح: تُردّ.
[٢] في التهذيب و التكملة: لدراهم. و في الشعر و الشعراء ٢/٤٨٢ بذخ بدل نطف.
[٣] في التهذيب عن ابن الأعرابي: الإسجاد بكسر الهمزة: اليهود و ذكر عجز البيت بالكسر أيضاً في الاسجاد.
[٤] زيد في اللسان: قال و زعم ابن الأعرابي أن السواجد هنا المتأصلة الثابتة، و سيأتي بعد.
[٥] سورة النحل الآية ٤٨.
[٦] سورة الرحمن الآية ٦.
[٧] سورة يوسف الآية ١٠٠.