تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٣ - نفذ نفذ
و تَمَكَّنَ بها اللِّينُ، كما سُمِّيَتْ حَرَكَة هاءِ الوَصْلِ نَفَاذاً لأَنّ الصَّوْتَ نَفَذَ فيها إِلى الخُرُوجِ حَتّى استَطَالَ بها و تَمَكَّنَ المَدُّ فيها، و نُفُوذُ الشيْءِ إِلى الشيْءِ نَحْوٌ في المَعْنَى مِنْ جَرَيَانِه نَحْوَه.
و أَنْفَذَ الأَمْرَ: قَضَاهُ، و أَنْفَذَ القَوْمَ: صارَ منهم ، هََكذا في النُّسخ، و الصَّواب: بينهم، أَو ، أَنْفَذَ القَوْمَ، إِذَا خَرَقَهُم ، و في نسخة: فَرَّقَهُم، و ليس بشْيءٍ، و مَشَى في وَسَطِهم، و يقال: نَفَذَهم إِذَا جَازَهم و تَخَلَّفَهُمْ ، لا يُخَصُّ به قَوْمٌ دون قومٍ، كأَنْفَذَهم . رُبَاعِيًّا، لغة في الثلاثيّ، و ١٦- في حديث ابنِ مسعود : «إِنَّكُمْ مَجموعُونَ في صَعيدٍ واحدٍ يَنْفُذُكُم البَصَرُ» . قال أَبو عُبَيْدٍ، معناه أَنه يَنْفُذُهُم [١] بَصرُ الرحمََنِ حَتَّى يأْتَي عليهم كُلِّهم، قال الكسائيّ: يُقال:
نَفَذَني بَصَرُه يَنْفُذُني ، إِذا بَلَغَني و جَاوَزَني [٢] ، و قيل: أَراد يَنْفُذُهم بصَرُ الناظرِ لاستواءِ الصَّعِيدِ، قال أَبو حاتمٍ:
أَصحابُ الحديثِ يَرْوُونَه بالذال المعجمة، و إِنما هو بالدال المُهمَلة، أَي يَبلُغ أَوَّلَهم و آخِرَهم حتى يَرَاهُمْ كُلَّهُم و يَستَوْعِبَهُمْ، من نَفَد الشَّيْءَ و أَنْفَدْتَه، و حَمْلُ الحديثِ على بَصَرِ المُبْصِر أَوْلَى مِن حَمْلِه على بَصرِ الرَّحمََنِ، لأَن اللََّه يَجمَع الناسَ يومَ القِيامَة، في أَرْضٍ يَشْهَدُ جَمِيعُ الخَلائقِ فيها مُحَاسَبَةَ العَبْدِ الواحِد على انفِرَادِه، و يرون ما يَصِيرُ إِليه، و منه ١٦- حديث أَنسٍ : «جُمِعُوا في صَرْدَحٍ يَنْفُذُهم البَصَرُ و يُسْمِعُهم الصَّوْتُ» . و هو مجازٌ، كما فيّ الأَساس [٣] .
و من المَجاز أَيضاً: طَرِيقٌ نَافِذٌ ، أَي سَالِكٌ ، و في الأَساس: أَي عامٌّ يَسْلُكه كُلُّ أَحدٍ. و في اللسان: و الطريقُ النافِذُ : الذي يُسْلَك و ليس بمَسدودٍ بَيْنَ خاصَّةٍ دون عَامَّة يَسْلُكونه، و يقال: هََذا الطريقُ يَنْفُذُ إِلى مكان كذا و كذا.
و فيه مَنْفَذٌ للقَوْمِ، أَي مَجَازٌ.
و من المَجاز: النَّافِذُ : الرجلُ المَاضِي في جَمِيع أُمُورِه ، و له نَفَاذَةٌ في الأُمُور، كالنَّفُوذِ و النُّفَّاذ [٤] كَصبورٍ و رُمّان، و النافذ المُطَاع [٥] مِن الأَمْرِ، كالنَّفِيذ و أَمرٌ نَفِيذٌ : مُوَطَّأٌ.
و ١٦- في حديث عبد الرحمََن بنِ الأَزْرق : «أَلاَ رَجُلٌ يُنْفِذُ بَيننا» . أَي يَحْكُم و يُمْضِي أَمْرَه فينا، يقال: أَمرُه نافِذٌ ، أَي ماضٍ مُطَاعٌ.
و النَّفَذ ، بالتحرِيكِ : اسم الإِنْفَاذ ، و أَمَر بِنَفَذِه ، أَي بإِنْفَاذِه . و في التهذيب: و أَمَّا النَّفَذُ فقد [٦] يُستَعْمَل في مَوضِع إِنْفَاذِ الأَمْر، تقول: قام المُسْلِمُونَ بِنَفَذِ الكِتَاب، أَي بإِنفاذ ما فيه. و النَّفَذُ : المَخْرَجُ و المَخْلَصُ، يقال أَتَى بِنَفَذِ مَا قَالَ، أَي بِالمُخْرَجِ [٧] مِنه و منه، ١٦- الحديث : «أَيُّمَا رَجُلٍ أَشَاذَ عَلَى مُسْلِمٍ بما هو بَرِيءٌ منه كان حَقًّا عَلى اللََّهِ أَنْ يُعَذِّبَه أَوْ يَأْتِيَ بنَفَذِ مَا قَالَ» . و يقال: إِن في ذلك لَمُنْتَفَذاً و مَنْدُوحَةً، المُنْتَفَذُ و المَنْدُوحة: السَّعَةُ ، و قد تَقدَّم في الدال المُهملة.
و قال ابنُ الأَعرابيّ عن أَبي المكارم النَّوَافِذُ : كُلُّ سَمٍّ يُوصِلُ إِلى النَّفْسِ فَرَحاً أَوْ تَرحاً ، و عنه: قلْت له: سَمِّها.
فقال: هي الأَصَرَّانِ و الخُنَّابَتَانِ و الفَمُ و الطِّبِّيجَةُ [٨] . قال:
و الأَصَرَّانِ: ثُقْبَا الأُذنينِ، و الخِنَّابَتَانِ سَمَّا الأَنْفِ. و عن أَبي سعيد: يقال للخُصوم إِذا ارتَفعوا [٩] إِلى الحاكم: قد تَنَافَذُوا إِليه، بالذال، أَي إِلى القاضي ، أَي خَلَصُوا إِليه، فإِذا أَدْلَى كُلّ واحدٍ منهم بِحُجَّتِه فيقال: تَنَافَدُوا ، بالدَّال المُهْمَلَة و ١٧- في حديث أَبي الدردَاءِ : «إِن نَافَذْتَهُم نَافَذُوك » . نافَذْتُ الرجلَ، إِذا حَاكَمْتَه، أَي إِن قُلْت لهم قالوا لك. و يُرْوَى بالقَاف و الدال المُهْمَلَة، و قد تقدّم.
*و مما يستدرك عليه:
نَفَذَ لِوَجْهِهِ، إِذا مَضَى على حالِه.
و أَنْفَذَ عَهْدَه: أَمْضَاه.
و نَفَذَ الكِتَابُ إِلى فُلانٍ نَفَاذاً و نُفُوذاً ، و أَنْفَذَتُهُ أَنا. و التَّنْفِيذ مثْلُه، و كذا نَفَذَ الرَّسُولُ، و هو مَجازٌ. و طَعْنَةٌ نَافِذَةٌ : مُنْتَظِمَةُ الشِّقَّيْنِ، و طَعَنَات نَوَافِذُ .
[١] عن التهذيب و اللسان، و ضبطت في التكملة: «ينفِذُهم» و في الأصل: ينفذ.
[٢] التكملة: و جازني.
[٣] لم يرد هذا المعنى في الأساس، و فيه: و نفذهم البصر و أنفذهم.
[٤] على هامش القاموس من نسخة أخرى «و النِّفِّاذِ» .
[٥] في القاموس: «المطاوع» و بهامشه عن نسخة أخرى: «المطاع» كالأصل.
[٦] التهذيب: فإنه.
[٧] التهذيب: بالمخرج بفتح الميم ضبط قلم.
[٨] الطِّبِّيجة: الاِست.
[٩] الأصل و اللسان و التكملة، و في التهذيب: ترافعوا.