تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣٠ - هبرد هربد
أَتَقَوَّتُ بِهَبِيدَة . و في حديث عُمَرَ و أُمِّه: «فَزَوَّدَتْنَا من الهَبِيد » .
في النِّهَايَة: الهَبِيدُ : الحَنْظَلُ يُكْسَر و يُسْتَخْرجُ حَبُّه و يُنْقَع لِتَذْهَبَ مَرارَتُه و يُتَّخَذ منه طَبِيخٌ يُؤْكَل عندَ الضَّرورة. و قال أَبو عَمْرٍو: الهَبِيد : هو أَن يُنْقَع الحَنْظَلُ أَيَّاماً ثم يُغْسَل و يُطْرَح قِشْرُه الأَعلى فيُطْبَخ و يُجْعَل فيه دَقِيقٌ، و ربما جُعِلَ منه عَصِيدَةٌ. و قال أَبو الهَيثم: هَبِيدُ الحَنْظَلِ: شَحْمُه، و في الأَساس: تَقول: صُحْبَةُ العَبِيد أَمَرُّ مِن طَعْم الهَبِيد . و قد هَبَدَ الحَنْظَلَ يَهْبِدُ ، من حَدِّ ضَرَبَ، إِذا كَسَرَه ، قاله الليث، و قال غيره: هَبَدَه : طَبَخَه، و جَنَاهُ، كتَهَبَّدَه ، يقال تَهَبَّدَ الرجُلُ أَو [١] الظَّلِيمُ، إِذا أَخَذَا الهَبِيدَ مِن شَجَرِه. و التَّهَبُّد :
اجْتناءُ الحَنْظَلِ و نَقْعُه، و قيل: أَخْذُه و كَسْرُه. و اهْتَبَدَه إِذا أَخذَه من شَجَرتِه أَو استخْرَجه للأَكْلِ. و في التهذيب:
اهْتَبَد الظَّلِيمُ، إِذا نَقَرَ الحَنْظَلَ[بمنقاره] [٢] فأَكلَ هَبِيدَه ، و قال الجوهَرِيُّ: الاهْتِبادُ : أَن تَأْخُذَ حَبَّ الحَنْظَلِ و هو يابِسٌ و تَجْعَلَه في موضِعٍ و تَصُبَّ عليه الماءَ و تَدْلُكَه ثم تَصُبَّ عنه الماءَ، و تَفْعَل ذلك أَيَّاماً حتى تَذْهَب مَرارتُه، ثم يُدَقّ و يُطْبَخ. و قال أَبو الهيثم: اهْتَبَدَ الرجُلُ، إِذا عَالَجَ الهَبِيدَ . و هَبَدَ فُلاناً: أَطعَمه إِيَّاهُ ، أَي الهَبِيدَ ، مُقْتَضَى سِيَاقِه أَنه من حَدِّ نَصر، و الذي في التكملة مَضْبُوطاً من حَدِّ ضَرَب و رجُلٌ هابِدٌ . و الهَوَابِدُ : اللائي يَجْتَنينَهُ. و هَبُّودٌ ، كَتَنورٍ ، اسم رَجُل، و اسم فَرَس سابق لِعَمْرِو بن الجُعَيْدِ المُرَاديّ. و في التهذيب: اسم فَرَسٍ سابقٍ لبنِي قُرَيْعٍ، قالت امرأَةٌ من اليَمنِ:
أَشَابَ قَذَالَ الرَّأْسِ مَصْرَعُ سَيِّدٍ # و فَارِسُ هَبُّودٍ أَشَابَ النَّوَاصِيَا
و هَبُّودٌ : مَاءٌ لا مَوْضِعٌ في بِلاد تَميمٍ، كما في أَكثَرِ نُسَخ الصحاح [٣] ، و في بعضها «نُمَيْر» بدل تميم: وَ وَهِمَ الجَوْهَريُ ، قال شيخُنَا: لا وَهَمَ، فإِن الموضِع قد يُطْلَق على ماءٍ بالموضِع، و الماءُ يُطْلَق على ماءٍ بالموضِع، و الماءُ يُطلق على مَوْضِعٍ هُوَ بِهِ، فغايَتُه أَن يكون مَجازاً، من إِطلاق المَحَلِّ على الحَالِّ، على أَنَّ هَبُّوداً فيه خِلافٌ، هلهو اسْمٌ لماءٍ أَو لموضعٍ أو لغيرِ ذََلك، كما قاله الكبريُّ في المُعْجَم، و ما فيه خِلافٌ لا يُنْسَب حاكيه إِلى وَهَمٍ، كما لا يَخْفَى، و قد يُقَال له الهَبَابِيدُ ، أَيْضاً ، قرأْت في المُعْجَم لياقوت ما نَصُّه: قال أَبو مَنْصورٍ: أَنشدَنا أَبو الهيثم-أَي لِطُفَيْلٍ الغَنَوِيِّ:
شَرِبْنَ بِعُكَّاشِ الهَبَابِيدِ شَرْبَةً # وَ كَانَ لَهَا الأَحْفَى خَلِيطاً تُزايِلُه
قال: عُكَّاشُ الهَبَابِيدِ ماءٌ يقال له هَبُّود ، فجَمَعَه بما حَوْلَه. و أَحْفَى: اسمُ مَوْضِعٍ، و قيل: هَبُّودٌ [٤] : اسمُ جَبَلٍ، و قال ابنُ مُقُبِل:
جَزَى اللََّهُ كَعْباً بِالأَبَاتِرِ نِعْمَةً # وَحَيَّاً بِهَبُّودٍ جَزَى اللََّهُ أَسْعَدَا
و حَدَّث عُمَرُ بنُ كَرْكَرة قال: أَنشدَني ابنُ مُنَاذِرٍ [٥] قَصِيدَته الدَالِيّة، فلمّا بَلَغَ إِلى قَوْلِه:
يَقْدَحُ الدَّهْرُ في شَمَارِيخِ رَضْوَى # و يَحُطُّ الصُّخُورَ مِنْ هَبُّودِ
قلت له: أَي شيْءٍ هو هَبُّود ؛ فقال: جَبَلٌ. فقُلْت:
سَخِنَتْ عَيْنُك، هَبّودٌ : عينٌ باليَمَامة ماؤُها مِلْحٌ لا يَشْرَبُ منه شيءٌ خَلَقَه اللََّهُ، و قد و اللََّهِ خَرِيت [٦] فيه مَرّاتٍ. فلما كان بَعْد مُدَّةٍ وَقَفَتُ عليه [٧] في مَسجِد البَصْرَة و هو يُنْشِد، فلما بَلَغَ هََذا البيتَ أَنشد:
وَ يحُطُّ الصُّخُورَ مِن عَبُّودِ
فقُلْت له: عَبُّودٌ أَيُّ شيُءٍ هو؟قال: جَبَلٌ بالشامِ فلَعلَّك يا ابنَ الزَّانِية خَرِيت [٨] فيه أَيضاً. فضحِكتُ و قُلْت: ما خَرِيتُ [٨] فيه و لا رأَيْتُه. فانصرفْتُ و أَنا أَضحك من قوله.
و هَبُّودٌ أَيضاً: فَرَسٌ لعُقْبَةَ بن سياج [٩] .
هبرد [هربد]:
ثَرِيدَةٌ هِبْرِدَانَةٌ مِبِرْدَانَةٌ ، أَهمله الجوهريُّ، و قال الأَزهريّ: أَي بارِدَةٌ ، و هََكذا تَقولُه العَرَبُ بكسرِ الأَولِ
[١] في التهذيب و اللسان: «و الظليمُ» .
[٢] زيادة عن التهذيب.
[٣] في الصحاح المطبوع: اسم موضع ببلاد بني نُمير.
[٤] في معجم البكري: هَبُّود جبل في ديار بني فقعس.
[٥] عن معجم البلدان، و بالأصل «منادر» .
[٦] معجم البلدان: خرئت.
[٧] معجم البلدان: وقعت.
[٨] معجم البلدان «خرئت» في الموضعين بالهمز.
[٩] اللسان: علقمة بن سياج.