تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٨ - فرد فرد
و لا أَدري من أَين جاءَ به الليثُ. و الفَرْدُ : الوِتْر، و ج أَفرادٌ و فُرَادَى ، على غيرِ قياسٍ، كأَنَّه جمع فَرْدَانَ كسَكْرَى و سَكْرَان، و سُكَارَى. و بعضُهم أَلحقَه بالأَلفاظ الثّلاثةِ الّتي ذكرت في: فرخ [١] .
و الفَرْد : الجانِبُ الوَاحِدُ من اللَّحْيِ ، كأَنَّهُ يُتَوَهَّم مُفْرَداً ، و الجَمْع أَفرادٌ ، قال ابن سيده: و هو الّذي عَنَاه سيبويِه بقوله: نحو فَرْدٍ و أَفرادٍ ، و لم يَعْنِ الفَرْدَ الّذِي هو ضِدّ الزَّوجِ، لأَن ذََلك لا يكاد يُجْمَع.
و الفَرْد من النِّعَالِ: السِّمْطُ التي لم تُخْصَفْ طاقاً على طاقٍ و لم تُطارَقْ ، و ١٦- في الحديث : «جاءَ رَجُلٌ يشكو رَجُلاً من الأَنصارِ شَجَّه، فقال:
يا خَيْرَ مَن يَمْشِي بِنَعْلٍ فَرْدِ # أَوْهَبَهُ لِنَهْدَةٍ و نَهْدِ.
أَراد النَّعْلَ الّتي هي طاقٌ واحدٌ، و هم يُمدَحُون بِرِقَّةِ النِّعَال، و إِنما يَلْبَسُهَا مُلوكُهم و سادتُهم [٢] . أَراد: يا خَيْرَ الأَكابِرِ من العَرَب، لأَنَّ لُبْس النِّعَال لهم دون العَجَم. كذا في اللِّسَان.
و يقال: شْيءٌ فارِدٌ و فَرْدٌ ، بفتْح فسكون و فردٌ ، كجَبَلٍ ، و كَتِفٍ، و نَدُسٍ و عُنُقٍ و سَحْبَانَ و حَلِيمٍ و قَبُولٍ: مُتَفَرِّدٌ [٣] ، و يُنْشَد بيتُ النابغة:
مِنْ وَحْشِ وجْرَةَ مَوْشِيٍّ أَكارِعُهُ # طاوِى المَصِيرِ كَسَيْفِ الصَّيْقَلِ الفَرَدِ [٤]
بفتح الرّاءِ، و ضمّها، و كسرها مع فتح الفاءِ، و بضمتين، و كذََلك: ثَوْر فارِدٌ و فَرَدٌ و فَرُدٌ و فَرِدٌ و فَرِيد بمعنَى مُنفردٍ .
و شَجَرةٌ فارِدٌ و فارِدَةٌ : مُتَنَحِّيَةٌ انفردَت عن سائرِ الأَشجارِ، قال المسيَّب بن عَلَسٍ:
في ظِلِّ فارِدَةٍ مِنَ السِّدْرِ [٥]
و سِدْرَةٌ فارِدَةٌ : انفردَت عن سائر السِّدْرِ. و ظَبْيَةٌ فارِدٌ :
مُنْفَرِدةٌ ، انْقَطَعَتْ عن القطِيعِ، و ناقَةُ فارِدةٌ ، و مِفْرَادٌ ، و فَرُودٌ كصَبُورٍ، إِذا كانت تَنْفَرِدُ و تَتَنَحَّى في المَرْعَى [٦] و المَشْرُوب.
و الذَّكَر فارِدٌ لا غَيْرُ.
و أَفرادُ النُّجومِ و فُرُودُها : الّتي تَطْلُع في آفاقِ السَّماءِ ، و هي الدَّرَارِيُّ، سُمَّيَت بذََلك لتَنَحِّيها و انفرادِهَا من سائِر النُّجومِ.
و عن ابن الأَعرابيِّ: فَرَّدَ الرَّجلُ تَفْرِيداً ، إِذا تَفَقَّهَ ، و اعتزَلَ النَّاسَ، و خَلاَ لِمُرَاعَاة الأَمْرِ و النَّهْيِ، و منه ١٤- الحديثُ : «طُوبَى للمُفَرِّدِينَ » . و هي روايةٌ من ١٤- الحديث المرويِّ عن أَبي هُريرة، رضي اللََّه عنه : «أَنَّ رَسُولَ اللََّه، صلى اللّه عليه و سلم، كان في طَرِيقِ مكَّةَ على جَبَلٍ، يقال له: بُجْدَانُ فقال: سِيرُوا، هذا بُجْدَانُ، سَبَقَ المُفَرِّدُون ، قالوا: يا رسولَ اللََّه، و من المُفَرِّدُون ؟قال: الذَّاكِرُون اللََّه كثيراً و الذاكرات» . هََكذا رواه مُسْلِمٌ في صَحِيحِه و يقال أَيضاً:
هُم المُهْتَرُون [٧] بِذِكْرِ اللََّه تعالى كما ١٤- جاءَ ذََلك في روايةٍ أُخْرَى، و نصُّها : «قال: الذين أُهْتِرُوا في ذِكر اللََّه. يَضَعُ الذِّكْرُ عنهم أَثقالَهُمْ، فيأْتُون يَومَ القِيَامَةِ خِفَافاً» . و هم أَي المُفَرِّدون أَيضاً على قول القُتَيْبِيِّ في تفسير الحديث:
الهَرْمَى الذين قد هَلَكَتْ ، كذا في النسخ، و في بعضها:
هَلَكَ لِداتُهُمْ ، بالكسرِ، أَي من الناسِ، و ذَهَب القَرْنُ الّذي كانوا فيه، وَ بقواهم يَذْكُرون اللََّه عَزَّ و جَلَّ. و في بعض النسخ: هَلَكت لَذّاتُهم. قال أَبو منصور: و قولُ ابنِ الأَعرَابِيِّ في التَّفْرِيد عندي أَصْوَبُ من قول القُتَيْبِيّ.
و راكِبٌ مُفَرِّدٌ : ما مَعَهُ غَيْرُ بَعِيرِهِ. و في الأَساس: بَعَثُوا في حاجَتِهِم راكِباً مُفَرِّداً : لا ثانِيَ مَعَه.
و فَرِدَ بالأَمرِ، مثلّثَةَ الرّاءِ ، الفتحُ هو المشهور، قال ابنُ سِيدَه: و أُرى اللِّحْيَانيَّ حكَى الكَسْرَ و الضّمَّ. وَ أَفْرَدَ ، و انفَرَدَ ، و استَفْرَدَ ، إِذا تَفَرَّدَ بِهِ [٨] ، و قال أَبو زَيْدٍ: فَرَدْتُ بهََذا الأَمْرِ أَفرُدُ به فُرُوداً ، إِذا انفرَدْت به [٩] .
[١] هي (عن هامش المطبوعة الكويتية: حمل و أحمال، و زند و أزناد، و فرخ و أفراخ.
[٢] اللسان: و ساداتُهم.
[٣] في إحدى نسخ القاموس: «منفرد» .
[٤] أي هو منقطع القرين لا مثل له في جودته.
[٥] الجمهرة ٢/٢٥٢ و صدره:
نظرت إليك بعين جازئةٍ.
[٦] اللسان: المراعي.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله المهترون كذا في نسخ الشارح و وقع في نسخة المتن المطبوعة: المهتزون و لعلها رواية أو تصحيف» و في نسخة ثانية من القاموس: المستهترون.
[٨] اللسان: انفرد به.
[٩] التهذيب: تفرّدت به.