تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠٥ - قلد قلد
و القَلِيدُ كأَمِيرٍ: الشَّرِيطُ ، عَبْدِيَّة، أَي لغة عبد القيس.
و القِلاَدَةُ ، بالكسر، و إِنما لم يَضْبِطه اعتماداً على الشُّهْرةِ خلافاً لمن وَهِمَ فيه: ما جُعِلَ في العُنُقِ ، يكون للإِنسان و الفَرَس و الكَلْبِ و البَدَنَة التي تُهْدَى و نَحْوهَا. و قال الشِّهَابُ في العناية: ذَهب بعضُ عُلَمَاءِ اللغةِ إِلى أَنّ هَيْئة الكلمةِ قد تَدُلُّ على مَعانٍ مَخْصُوصةٍ، و إِن لم تَكن مُشْتَقَّة نحو فِعَال، أَي بالكسر إِنْ لم تلحقه الهاءُ فهي اسم لما يُجْعَل به الشيءُ كالآلة، كإِمام و رِكَاب و حِزَام، لما يُؤْتَمُّ به، و لما يُرْكَب بهِ و لما يُحْزَم و يُشَدُّ بهِ، فإِن لحقته الهاءُ فهو اسمٌ لما يَشْتَمِل على الشيْءِ و يُحِيط به، كاللِّفافة و العِمَامَة و القِلادَة.
و هََذا في غير المَصادِر، و أَما فيها فقال أَبو عليٍّ الفارسيُّ في كتابه الحُجَّة في سورة الكهف: فِعَالَةٌ، بالكسر. في المصادر، يَجيءُ لما كان صَنْعَةً و مَعْنًى مُتَقَلَّداً ، كالكِتَابة و الإِمارة و الخِلاَفَة و الوِلاَيَة، و ما أَشبهَ ذلك، و بالفَتْح في غيرِه. و من أَشهرِ الأَمثال «حَسْبُك مِنَ القِلاَدةِ ما أَحاطَ بالعُنُقِ» [١] . و هو في مَجمع الأَمثالِ و المُسْتَقْصَى و غيرِهما.
و تَقَلَّدَ الرجُلُ: لَبِسَهَا ، و في الأَساس: قَلَّدْتُه السَّيفَ:
أَلْقَيت حِمالَتَهُ في عُنُقِه فتَقَلَّده ، و في اللسان: قال ابنُ الأَعرابيّ: قيل لأَعرابيٍّ: ما تَقُول في نِساءِ بني فُلاَنٍ؟قال:
قَلائدُ الخَيْلِ، أَي هُنَّ كِرَامٌ، و لا يُقَلَّد مِن الخَيْلِ إِلاَّ سابقٌ كَريم، كذا في البصائر؛ و ١٦- في الحَدِيث « قَلِّدُوا الخَيْلَ و لا تُقَلِّدوهَا الأَوْتَارَ» . أَي قَلِّدُوهَا طلَبَ أَعداءِ الدِّين و الدِّفَاعَ عن المُسْلِمين، و لا تُقَلِّدُوها طلَبَ أَوْتَارِ [٢] الجاهِلِيَّة. و قيل غير ذََلك.
و ذُو القِلاَدَةِ : الحارِثُ بنُ ضُبَيْعَةَ ، قال شيخُنا هو ابنُ رَبيعةَ، و زاد في البصائر: هو ابنُ نِزارٍ، و المُقَلَّدُ ، كمُعَظَّمٍ موضِعُها أَي القِلاَدَة.
و المُقَلَّد : السابِقُ من الخَيْلِ ، كان يُقَلَّدُ شَيْئاً لِيُعْرَف أَنه قد سَبَقَ. و المُقَلَّد : مَوْضِعُ نِجَادِ السَّيْفِ علَى المَنْكِبَيْنِ. و مُقَلَّدُ الذَّهَبِ: مِنْ سَادَاتِ العَرَبِ يُعْرَف بذََلك، نَقَلَه الصاغانيّ. و بنو مُقَلَّدٍ : بَطْنٌ من العرب نقلَه الصاغانيّ.
و مُقَلَّدَات الشِّعْرِ، و قلائِدُه : البَوَاقِي على الدَّهْرِ. و عن أَبي عمرٍو: هم يَتَقَالَدُونَ المَاءَ وَ يتهاجَرُون و يَتَفَارَصُون و يَتَرَافَصُون أَي يَتَنَاوَبُونَه ، و كذََلك يَتفارَطون و يَتَرقَّطُون.
و من المَجاز: أَقْلَدَ البَحْرُ عليهمْ ، أَي ضُمَّ عليهم و أَغْرَقَهُمْ [٣] كأَنه أُغْلِقَ عَليهم و جَعَلهم في جَوْفه، و عِبَارة الأَساس: و أَقْلَدَ البَحْرُ على خَلْقٍ كثير: أُرْتِجَ عليهم و أَطْبَقَ لَمَّا غَرِقُوا فيه، قال أُمَيّة بنُ أَبي الصَّلْتِ:
تُسَبِّحُه النِّينَانُ و البَحْرُ زاخِراً # وَ مَا ضَمَّ مِنْ شَيْءٍ و مَا هُو مُقْلِدُ
و اقْلَوَّدَه النُّعَاسُ اقْلِيدَاداً : غَشِيَهُ و غَلَبَه، قال الراجز:
و القَوْمُ صَرْعَى مِنْ كَرًى مُقْلَوِّدِ
و الاقْتِلاَدُ : الغَرْفُ ، نقله الصاغانيّ.
و قَلَّدْتُها قِلاَدَةً ، بالكسر، و قِلاداً، بحذف الهاءِ: جَعَلْتُهَا في عُنُقِها فتَقَلَّدَت ، و منه التّقْلِيد في الدِّين، و تَقْلِيدُ الوُلاةِ الأَعمالَ و هو مَجاز، و منه أَيضاً تَقْلِيدُ البَدَنَةِ [٤] : أَن يَجْعَلَ في عُنقِها شَيْئاً [٥] يُعْلَمُ به أَنَّهَا هَدْيٌ ، قال الفرزدق:
حَلَفْتُ بِرَبِّ مَكَّةَ و المُصَلَّى # و أَعْنَاقِ الهَدِيِّ مُقَلَّدَاتِ
و في التهذيب: و تَقليدُ البَدَنةِ أَن يُجْعَل [٦] في عُنُقِها عُرْوَةُ مَزَادَةٍ أَو خَلَقُ نَعْلٍ فيُعْلَم أَنها هَدْيٌ، قال اللََّهُ تعالى: وَ لاَ اَلْهَدْيَ وَ لاَ اَلْقَلاََئِدَ [٧] قال الزَّجَّاجُ: كانُوا يُقَلِّدونَ الإِبلَ بِلِحَاءِ شَجَرِ الحَرَمِ، و يَعْتَصِمُون بذََلك من أَعدائهم، و كان المُشْرِكُون يَفعَلُون ذََلك، فأُمِرَ المُسْلِمُونَ بأَن لا يُحِلُّوا هََذه الأَشياءَ التي يَتَقَرَّب بها المُشْرِكون إِلى اللََّه تعالى، ثم نُسِخَ ذََلك.
*و مما يستدرك عليه:
[١] أي اكتفِ بالقليل من الكثير (الميداني) .
[٢] الأوتار جمع وتر بالكسر، و هو الدم و طلب الثأر.
[٣] على هامش القاموس من نسخة أخرى: غَرّقَهُمْ.
[٤] اللسان: البدن.
[٥] اللسان: «شعار» و ضبط يُجعل بالبناء للمجهول-
[٦] التهذيب: يُعلق.
[٧] سورة المائدة الآية ٢.