تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٦ - ولد ولد
و حِفْظاً كما يُحْفَظ [١] الطِّفْل، و قيل: أَرادَ بالوَليد مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنا و عَلَيْه الصَّلاَةُ و السلامُ. و ١٦- في الحديث : « الوَلِيدُ في الجَنَّةِ» . أَي الذي ماتَ و هو طِفْلٌ أَو سِقْطٌ، قال: و قد تُطْلَقُ الوَلِيدَةُ على الجارِيَةِ و الأَمَة و إِن كانَتْ كَبيرةً، و ١٦- في الحديث : «تَصَدَّقَتْ أُمِّي عَلَيَّ بِوَلِيدَةٍ » [٢] . يعني جَارِيَةً. و في الأساس: من المَجازِ: رأَيْتُ وَلِيداً و وَلِيدَةً ، غلاماً و جَارِيَةً اسْتُوصِفَا [٣] قَبْلَ أَن يَحْتَلِمَا، و في النِّهَايَة و المُحكم و التهذيب: الوَلِيدَةُ : المَوْلُودَة بين العَرَبِ، و غُلامٌ وَلِيدٌ ، كذََلك، و الوَلِيد : الغُلاَمُ حين يُسْتَوْصَف قَبل أَنْ يَحْتَلِم، و الجَمْعُ وِلْدَانٌ و وِلْدَة ، و يقال للأَمةِ وَلِيدَةٌ و إِن كانَتْ مُسِنَّة، قال أَبو الهَيْثَم: الوَلِيد : الشَّابُّ. و الوَلائِدُ : الشَّوَابُّ منِ الجَوَارِي، و الولِيد : الخادِمُ الشابُّ، يُسَمَّى وَلِيداً مِن حِينِ يُولَد إِلى أَنْ يَبْلُغ، قال: و الخَادِمُ إِذا كَان شابًّا وَصِيفٌ، و الوَصِيفَةُ وَلِيدَةٌ ، و أَمْلَحُ الخَدَمِ الوُصَفَاءُ و الوَصَائِفُ، و خادِمُ أَهْلِ الجَنَّةِ وَلِيدٌ أَبَداً، لا يَتَغَيَّر عن سِنِّه، كذا في اللسان.
و أُمُّ الوَلِيد كُنْيةَ الدَّجَاجَة ، عن الصاغانيّ.
و يقال في المثَل: أَمْرٌ ، و في كتب الأَمْثَال: «هُمْ في أَمْرٍ لا يُنَادَى وَلِيدُه » ، يُضْرَب في الخَيْرِ و الشَّرِّ، أَي اشْتَغَلُوا به حتَّى لَوْ مَدَّ الوَلِيد يَدَه إِلى أَعَزِّ الأَشْيَاءِ لا يُنَادَى عليهِ زَجْراً، أَي لَم يُزْجَر عَنْه لِكَثْرَةِ الشيْءِ عِنْدهم. قلت: فهو في مَوْضِعِ الكَثْرَةِ و السَّعَةِ، و قال ابنُ السِّكّيت في قول مزَرِّدٍ الثَّعلَبِيّ:
تَبَرَّأْتُ مِنْ شَتْمِ الرِّجَالِ بِتَوْبَةٍ # إِلَى اللََّهِ مِنِّي لاَ يُنَادَى وَلِيدُهَا
قال: هََذا مَثَلٌ ضَرَبَه، مَعْنَاه، أَي لاَ أُرَاجَعُ [٤] و لا أُكَلَّم فيها، كما لا يُكَلَّم الوِلِيدُ في الشيْءِ الذي يُضْرَب له فيه المَثَلُ، و قال الأَصمعيّ و أَبو عُبَيْدَةَ [٥] في قولهم: هو أَمْرٌ لا يُنَادَى وَلِيدُه . قال أَحدُهما: أَيْ هو أَمْرٌ جَلِيلٌ شدِيدٌ لا يُنَادَى فيه الوَلِيدُ ، و لكن يُنَادَى [٦] فيه الجلَّةُ، و قال آخرُ: أَصلُه من الغَارَة، أَي تَذْهَلُ الأُمُّ عنِ ابْنِها أَنْ تُنَادِيَه و تَضُمَّه، و لََكِنَّهَا تَهْرُبُ عنه، و يقال: أَصْلُه مِن جَرْيِ الخَيْلِ، لأَن الفَرَس إِذَا كانَ جَوَاداً أَعْطَى مِنْ غَيْرِ أَن يُصاحَ به لاِسْتِزَادَتِه، كما قال النَّابِغَةُ الجَعْدِيُّ يَصِفُ فَرساً:
وَ أَخْرَجَ مِنْ تَحْتِ العَجَاجَةِ صَدْرَهُ # وَ هَزَّ اللِّجَامَ رَأْسُه فَتَصَلْصَلاَ
أَمَامَ هَوِيٍّ لا يُنَادَى وَلِيدُه # و شَدٍّ وَ أَمْرٍ بِالعِنَانِ لِيُرْسَلاَ
ثم قِيل ذََلك لكُلّ أَمرٍ عظيمٍ و لكُلِّ شَيْءٍ كثيرٍ، قال ابنُ السّكّيت: و يقال: جاءُوا بطعامٍ لا يُنَادَى وَليدُه . و في الأَرْض عُشْبٌ لا يُنَادَى وَلِيدُه ، أَي إِن كان الوَلِيدُ في ماشِيَةٍ لم يَضُرَّه أَيْنَ صَرَفَهَا لأَنها في عُشْب، فلا يُقَالُ له: اصْرِفْهَا إِلى مَوْضِعِ كذا، لأَن الأَرْضَ كُلَّهَا مُخْصِبَةٌ، و إِن كان طَعَامٌ أَو لَبَنٌ فمعناه أَنه لا يُبَالَي كيْف أَفْسَدَ فيه [٧] ، و لا مَتَى شَرِبَ، و لا في أَيِّ نَوَاحِيه أَهْوَى.
و وَلَدَت المرأَةُ تَلِدُ وِلاَداً و وِلاَدَةً ، بكسْرِهما، و إِنما أَطْلقَهما اعتماداً على الشُّهْرةِ، و لكن في المِصْباح أَن كَسْرَهما أَفْصَحُ مِن فَتْحِهما، و هََذا يَدُلُّ على أَن الفتحَ قَوْلٌ فيهما، و إِلاَدَةً ، أُبدِلتِ الواوُ همزةً، و هو قِيَاسٌ عند جَمَاعَةٍ في الهَمْزَةِ المَكْسُورة، كإِشَاحٍ و إِكافٍ، قاله شيخُنَا. ولِدَةً و مَوْلِداً كعِدَةً و مَوْعِدٍ، أَمَّا الأَوَّل فهو القياسُ في كُلِّ مِثَالٍ، كما سبق، و أَما الثاني فهو أَيضاً مَقِيسٌ في بابِ المِثَال، و ما جاءَ بالفَتْح فهو على خِلافِ القِياسِ كمَوْحَدٍ، و قد سبق البَحْثُ فيه. و في المحكم: وَلَدَتْه أُمُّه وِلاَدَةً و إِلادَةً ، على البَدَلِ، ف هي والِدٌ ، على النَّسب، و وَالِدَةٌ ، على الفِعْل، حكاه ثَعْلَبٌ في المرْأَةِ، و كُلّ حامِلٍ تَلِدُ ، و يقال لِأُمِّ الرجُلِ: هََذه والِدَةٌ ، و في الحديث: «فأَعْطَى شَاةً وَالِداً » ، قال الليث: شَاةٌ وَالِدٌ هي الحامِلُ، و إِنها لَبَيِّنَةُ الوِلاَدِ.
و معنَى الحديثِ، أَي عُرِفَ منها كَثْرَةُ النِّتَاجِ، كما في النهاية. و مثل ذََلك في الصحاح نَقْلاً عن ابنِ السِّكّيت، و زاد في المصباح: و الوِلاَدُ، بغير هاءٍ، يُسْتَعْمَل في الحَمْلِ، و في اللسان: و شاةٌ وَالِدَةٌ و وَلُودٌ ، الأَخير كصَبُورٍ، و ج وُلَّدٌ ، بضَمّ فتشديد، كسُكَّر، و هو المَقِيس في
[١] في النهاية: كما يُكلأ الطفل.
[٢] لفظه في النهاية: «تصدّقتُ على أمي بوليدةٍ» .
[٣] أهمل ضبطها في الأساس.
[٤] الأصل و التهذيب و في اللسان: أرجع.
[٥] لأصل و اللسان، و في التهذيب: أبو عبيد.
[٦] التهذيب و اللسان: تنادى.
[٧] التهذيب و اللسان، و زيد فيهما: و لا متى أكل.