تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٣ - لبد لبد
جَبَلٍ وَعْرٍ، لا يَمَسُّهَا القَطْرُ، أَو بَقَاءَ سَبْعَةِ أَنْسُرِ ، و سيأْتي للمُصنّف في العين المهملة مع الفاءِ أَنها ثَمَانِية و عَدَّ منها فُرْزُعَ [١] و قال: هو أَحدُ الأَنسارِ الثمانِيَة» و هو غَلطٌ، كما سيأْتي كُلَّمَا هَلَكَ نَسْرٌ خَلَفَ بَعْدَه نَسْرٌ، فاختار لُقْمَاََنُ النُّسُورَ ، فكَانَ يأْخُذُ الفَرْخَ حِينَ يَخْرُج مِن البَيْضَة حتى إِذا ماتَ أَخذَ غيرَه، و كان يَعِيشُ كلُّ نَسْرٍ ثمانينَ سنَةً و كان آخِرُها لُبَداً ، فلما ماتَ ماتَ لُقْمَانُ، و ذلك في عَصْرِ الحارث الرائِش أَحدِ مُلوكِ اليَمن، و قد ذَكَرَه الشُّعَراءُ، قال النابِغَةُ:
أَضْحَتْ خَلاَءً و أَضْحَى أَهْلُها احْتَمَلُوا # أَخْنَى عَلَيْهَا الذِي أَخْنَى عَلَى لُبَدِ
و لُبَّدَى و لُبَّادَى ، بالضمّ و التشديد، و يُخَفَّفُ ، عن كُراع:
طائِرٌ على شَكْلِ السُّمَانَى إِذا أَسَفَّ على الأَرْضِ لَبِدَ فلم يَكَدْ يَطِير حتى يُطَارَ، و قيل: لُبَّادَى : طائر يُقَالُ له: لُبَادَى الْبُدِى لا تَطِيري، و يُكَرَّرُ حتَّى يَلْتَزِقَ بالأَرْض فيُؤْخَذَ. و في التكملة: قال الليثُ: و تقول صِبْيَانُ الأَعْرَابِ إِذا رَأَوا السُّمَانَى: سُمَانَى لُبَادَى الْبُدِي لا تُرَى. فلا تزال تَقولُ ذلك، و هي لابِدَةٌ بالأَرْضِ أَي لاصِقَة و هو يُطِيفُ بها حتى يَأْخُذَهَا [٢] . قلت: و مثلُه في الأَساس، و أَوردَه في المَجاز.
و المُلْبِدُ : البَعيرُ الضارِبُ فَخِذَيْه بِذَنَبِه فيَلْزَق بهما ثَلْطُه [٣]
و بَعْرُه، و خَصَّصَه في التهذيب بالفَحْلِ من الإِبِل. و في الصحاح: و أَلْبَدَ البَعِيرُ، إِذا ضَرَب بِذَنَبهِ على عَجُزِه و قد ثَلَطَ عليه و بَالَ فيَصِير على عَجُزِه لُبْدَةٌ مِن ثَلْطِه و بَوْلِه.
وَ تَلَبَّدَ الشَّعَرُ و الصُّوفُ و نَحْوُه كالوَبرِ كالْتَبَدَ : تَدَاخَلَ و لَزِقَ بَعضُه ببعْضٍ، و في التهذيب [٤] ؛ تَلَبَّدَ الطائر بالأَرْضِ أَي جَثَمَ عَلَيْهَا، و كُلُّ شَعَرٍ أَو صُوفٍ مُتَلَبِّدٍ [٥] و في بعض النسخ ملْتَبِد أَي بعضُه على بعْضٍ، فهو لِبْدٌ ، بالكسر، و لِبْدَةٌ ، بزيادة الهاءِ و لُبْدَةٌ ، بالضَّم، ج أَلْبَادٌ و لُبُودٌ ، على تَوهُّمِ طَرْحِ الهاءِ و اللَّبَّادُ ككَتَّان عامِلُها ، أَي اللُّبْدَةِ .
و من المَجاز: هو أَجْرَأُ من ذي لِبْدَة و ذي لِبَدٍ ، قالوا اللِّبْدَةُ بالكسر: شَعَرٌ مُجْتَمِعٌ علَى زُبْرَةِ الأَسَدِ ، و في الصّحاح الشَّعر المُتَراكِب بين كَتِفَيْه، و في المثل «هو أَمْنَعُ من لِبْدَةِ الأَسَدِ» و الجمعُ لِبَدٌ كقِرْبَةٍ و قِرَب، و كُنْيَتُهُ أَي لَقَبُه ذو لِبْدَةٍ و ذُو لِبَدٍ ، و اللِّبْدَةُ ؛ نُسَالُ الصِّلِّيَانِ و الطَّرِيفَة، و هو سَفاً [٦]
أَبيضُ يَسقُط منهما في أُصولِهما و تَستَقْبِلُه الرِّيحُ فتَجْمَعُه حتّى يَصيرَ كأَنّه قِطَع الأَلْبَادِ البِيضِ إِلى أُصولِ الشَّعَر و الصِّلِّيَانِ و الطَّرِيفَة، فيَرْعَاه المَالُ و يَسْمَنُ عليه، و هو مِن خَيْرِ ما يُرْعَى مِن يَبِيس العِيدَانِ، و قيل: هو الكَلَأُ الرَّقيقُ يَلْتَبِد إِذا أَنْسَلَ فيَخْتَلِط بالحِبَّةِ. و اللِّبْدَة : دَاخِلُ الفَخِذِ. و اللِّبْدَة : الجَرَادَةُ ، قال ابنُ سِيدَه: و عندي أَنه على التَّشْبِيه، أَي بالجماعة منِ الناسِ، يُقِيمُون و سائرُهم يَظْعَنُون، كما سيأْتي. و اللِّبْدَة : الخِرْقَةُ التي يُرْقَعُ بها صَدْرُ القَمِيصِ. يقال: لَبَدْت القَمِيصَ أَلْبُدُه ، أَو هي القَبِيلَةُ يُرْقَعُ بها قَبُّهُ ، أَي القَمِيصِ، و عبارة اللسان: [و يقال لِلخِرْقَة التي يُرْقَع بها صَدْرُ القميص: اللِّبْدَة ، و] [٧] التي يُرْقَع بها قَبُّهُ:
القَبِيلَةُ. و في سياق المُصَنِّف نَظَرٌ ظاهِرٌ، فإِنه فسَّر اللِّبْدَة بما فَسَّر به غيرُهُ القَبِيلَة.
و اللِّبْدَة [٨] : د، بين بَرْقَةَ و أَفْرِيقِيَّة ، و هي مَدِينَة عَجِيبةٌ من بلادِ أَفْرِيقِيَّةَ، و قد بالَغَ في وَصْفِها المُؤَرِّخونَ، و أَطالوا في مَدْحِها.
و اللِّبْدُ بلا هَاءٍ: الأَمْرُ ، و هو مجاز، و منه قولُهُم: فُلانٌ لا يَجِفُ [٩] لِبْدُه ، إِذا كان يَتَرَدَّدُ، و يقال: ثَبَتَ لِبْدُك، أَي أَمْرُك [١٠] و اللِّبْد : بِسَاطٌ م ، أَي معروف، و اللِّبْدُ أَيضاً: ما تَحْتَ السَّرْجِ. و ذُو لِبْدٍ : ع ببلادِ هُذَيْلٍ ، ضبطه الصاغانيّ بكسر فَفَتْحٍ.
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فرزع هو كقنفذ كما في القاموس» .
[٢] الأصل و التهذيب و اللسان، و في التكملة: «و هي تطيف.. تأخذها» و في الأساس: «يدورون حولها... حتى تؤخذ» .
[٣] الثلط: السلح.
[٤] لم ترد العبارة في التهذيب، و هي مذكورة في الصحاح.
[٥] في التهذيب: يَتَلبَّد.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و هو سفا الخ هكذا في اللسان، و عبارة التكملة: و هي نُسال الصِّلِّيان و نُساله كهيئة السنبل أزغب ينسل إذا يبس ثم يجتمع بعضه إلى بعض فيتداخس فيصير كاللبد قطعاً و كل قطعة منه لبدة.
[٧] زيادة عن اللسان.
[٨] ضبطت عن التكملة، و مقتضى السياق أنها عطف على ما سبقها، و قيدها صاحب معجم البلدان: لَبْدة بدون «ال» و بفتح اللام.
[٩] عن الأساس، و بالأصل «يحق» و نبه بهامش المطبوعة المصرية إلى رواية الأساس.
[١٠] عبارة الأساس: و أثبت اللََّه لِبْدك، و ثبت لِبْدك، و حمل اللََّه لِبْدتك.