تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦١ - حنذ حنذ
تسْتَحْضِره لِيعْرَق، فهو حَنِيذٌ و محْنُوذٌ . زاد في الصحاح:
فإِن لم يَعْرَقْ قِيل: كَبَا. و في التهذيب: و أَصْلُ الحَنِيذِ مِن حِنَاذِ الخَيْلِ إِذا ضُمِّرتْ، و حِنَاذُها أَنْ يُظَاهَر علَيْها جُلٌّ فَوْقَ جُلٍّ حتى تُجلَّلَ بِأَجلالٍ خَمْسةٍ أَو سِتّةٍ لِتَعْرَق[الفرسُ تحْت تلك الجِلالِ] [١] و يُخْرِجَ العرَقُ شَحْمَهَا كَيْ لا يَتَنَفَّسَ تَنَفُّساً شَديداً إِذا أُجْرِيَ. و من المَجاز: حَنَذَت الشمْسُ المُسَافِرَ: أَحْرَقَتْه و صَهَرَتْه ، كما يقال: شَوَتْه و طَبَخَتْه.
و حَنَذُ ، مُحَرَّكَةً: ة ، و في المحكم و الصحاح: مَوْضِع قُرْبَ المَدِينَةِ ، على ساكِنها أَفضلُ الصَّلاةِ و السلامِ، و في التهذيب: و في أَعْرَاضِ مَدِينَةِ الرَّسُولِ صلى اللّه عليه و سلم قَرْيَة فيها نَخْلٌ كَثِير يقال لَهَا: حَنَذُ . و في معجم أَبي عبيد أَنها قَرْيَةُ أُحَيْحَةَ بن الجُلاَحِ، و له فيها شِعْرٌ [٢] . أَو مَاءٌ لِبَنِي سُلَيمٍ و مُزَيْنَةَ، و هو المُنَصَّف بينهما بالحِجَاز.
و عن شَمِرٍ: الحَنِيذُ : المَاءُ المُسَخَّنُ ، و في التهذيب:
السُّخْنُ. و الحَنِيذُ : دُهْنٌ، و الحَنِيذ الغِسْلُ المُطَيَّبُ ، و هو ما يُغْسَل به الرَّأْسُ من خِطْمِيٍّ و نَحْوِه، و سيأْتي، و حَنِيذٌ مَاءٌ في دِيَارِ بني سَعْدٍ ، قال الأَزْهَريُّ: و قد رأَيْتُ بِوَادِي السَّتَارَيْنِ مِن دِيَارِ بني سَعْدٍ عَيْنَ ماءٍ عليه نَخْلٌ[زَيْنٌ] [٣]
عامِرٌ[و قُصورٌ مِنْ قُصُورِ مِيَاهِ العرب] [٤] يقال له: حَنيذ ، و كان نَشِيلُه حارًّا، فإِذا حُقِنَ في السِّقاءِ و عُرِض للهواءِ و ضَربَتْه الريحُ عذُبَ و طاب.
و حَنَاذِ كقَطَامِ: الشَّمْسُ ، لحَرَارتِهَا، قال عَمرو بن حُمَيْل:
تَسْتَرْكِدُ العِلْجَ بِهِ حَنَاذِ # كالأَرْمَدِ اسْتَغْضَى عَلَى اسْتِيحَاذِ [٤]
و الحُنْذَةُ ، بالضمّ: الحَرُّ الشديدُ و قد حَنَذَتْه الشمْسُ، و في الصحاح: و الحَنْذُ : شِدَّةُ الحَرِّ و إِحْرَاقُه. و الحُنْذُوَةُ بالضمّ: شُعْبَةٌ مِن الجَبَلِ ، كالخُنْذُوَة بالخاءِ، و سيأْتي.
و الحِنْذِيَانُ ، بالكَسْر : الرجُلُ الكَثِيرُ الشَّرِّ البَذِيُّ اللسانِ، كالخِنْذِيَانِ، بالخَاءِ، و سيأْتي.
و الحِنْذِيذُ ، بالكَسْر: الكثيرُ العَرَقِ من الخَيْل و الناسِ.
و المُحَنْذِي : البَذَّاءُ الشَّتَّام ، و قد حَنْذَى ، و سيأْتي في الخاءِ.
و الإِحْنَاذُ : الإِكْثَار مِنَ المِزَاجِ في الشَّرَابِ ، عن ابن الأَعرابيّ، و قيل: الإِقْلاَلُ منه ، عن الفَرّاءِ، ضِدٌّ ، و في المحكم: و حَنَذَ لَهُ يَحْنِذ : أَقَلَّ المَاءَ و أَكثَرَ الشَّرَابَ، كأَخْفَسَ. و في التهذيب يقال: إِذَا سَقَيْتَ فَأَحْنِذْ ، أَي أَخفِسْ، يريد أَقِلَّ الماءَ و أَكْثِرِ النَّبيذَ، و أَعْرَقَ بمَعْنى أَخْفَسَ، و أَنكَر أَبو الهيثم أَحْنَذَ و عَرَف الآخَرَين [٥] ، و عن ابنِ الأَعْرَابيّ: شَرَاب مُحْنَذ و مُخْفَس و مُمْذَى و مُمْهَى. اذا كَثُرَ [٦]
مِزَاجُه بالماء. قلت: و هو عكسُ الأَوّلِ. و في الصحاح:
و منه: إِذا سَقَيْتَ فأَحْنِذْ ، أَي عَرِّقِ شَرَابَك، أَي صُبَّ فِيه قَلِيلَ ماءٍ. و في الأَساس: إِذا سَقَيْتَه فَاحْنِذْ لَه، أَي اسْقِه صِرْفاً[قليل المزاج] [٧] يَحْنِذُ جَوْفَه، و هو مَجَاز.
و من المَجاز، اسْتَحْنَذَ الرجلُ، إِذا اضْطَجَع في الشمْسِ و أَلقَى عليه فيها الثِّيَابَ لِيَعْرَقَ ، و اسْتَحْنَذَ :
اسْتَعْرق.
و حَنّاذٌ ، ككَتَّانٍ، اسْم رجلٍ.
*و مما يستدرك عليه:
حِنَاذٌ مِحْنَذٌ ، على المبَالغةِ، أَي حَرّ مُحْرِق، قال بخْدَجٌ يَهْجُو أَبَا نُخَيْلَة:
لاقى النُّخَيْلاَتُ حِنَاذاً مِخْنذَا # مِنِّي و شَلاًّ للأَعَادِي مِشْقَذَا
أَي حَرًّا يُنْضِجُه و يُحْرِقُه. و يأْتِي في رذذ.
و حَنَذَ الكَرْمُ فُرِغَ مِنْ بَعْضِه، كذا في المحكم.
[١] زيادة عن التهذيب.
[٢] لم ترد في معجم البكري، و هي عبارة معجم البلدان، و قد ورد الشعر في المصدرين، و هو قوله:
تأبري يا خيرة الفسيلِ # تأبري من حَنَذٍ و شولي
إذ ضن أهل النخل بالفحول.
[٣] زيادة عن التهذيب و اللسان، و فيه الأعراب بدل العرب.
[٤] في التكملة «استيخاذ» و صححه محقق المطبوعة الكويتية:
«استئخاذ» .
[٥] عبارة التهذيب: عن أبي الهيثم أنه أنكر ما قاله الفراء في الإحناذ أنه بمعنى أخفس و أعرق، و عرف الإخفاس و الإعراق.
[٦] التهذيب و اللسان: أُكِثَر.
[٧] زيادة عن الأساس.