تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٤ - ودد ودد
تَوْحِيدُ مَنْ يَنْطِقُ عَنْ نَفْسِهِ # عَارِيَةٌ أَبْطَلَهَا الوَاحِدُ
تَوْحِيدُهُ إِيَّاهُ تَوْحِيدُهُ # و نَعْتُ مَنْ يَنْعَتُه لاَحِدُ
و حاصِل كلامِه و أَحْسَنُ ما يُحْمَلُ عليه أَن الفَنَاءَ في شُهُودِ الأَزَلِيَّةِ، و الحُكْمِ يَمْحُو شُهُودَ العَبْدِ لِنَفْسِه و صِفَاتِه فَضْلاً عن شُهُودِ غَيْرِه، فلا يَشْهَدُ مَوْجُوداً فاعِلاً على الحَقِيقَةِ إِلا اللََّهَ وَحْدَه ، و في هََذا الشُّهودِ تَفْنَى الرسُومُ كُلُّهَا، فَيَمْحَقُ هََذا الشُّهُودُ مِن القَلْبِ كُلَّ مَا سِوَى الحَقِّ، إِلاَّ أَنه يَمْحَقُه مِن الوُجُودِ، و حينئذٍ يَشْهَد أَنَّ التَّوْحِيدَ الحَقِيقيَّ غيرَ المُسْتَعَارِ هو تَوْحِيدُ الرَّبِّ تَعَالَى نَفْسِه، و تَوْحِيدُ غَيْرِه له عارِيَةٌ محْضَةٌ أَعَارَهُ إِيَّاها مالِكُ المُلُوكِ، و العَوَارِي مَرْدُودَةٌ إِلى مَن تُرَدُّ إِليه الأُمُورُ كُلُّهَا. ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اَللََّهِ مَوْلاََهُمُ اَلْحَقِّ [١] .
و قد استَطْرَدْنَا هََذا الكلامَ تَبرُّكاً به لئلاً يَخْلُوَ كِتَابُنَا مِن بَرَكَاتِ أَسْرَارِ آثارِ التَّوْحِيد ، وَ اَللََّهُ يَقُولُ اَلْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي سَوَاءَ السَّبِيل.
وخد [وخد]
الوَخْدُ للبَعيرِ : الإِسراعُ، أَو هو أَنْ يَرِمِيَ بِقَوائِمِه كمَشْيِ النَّعَامِ، أَو هو سَعَةُ الخَطْوِ في المَشْيِ، و مِثْلُه الخَدْيُ، لُغَتَانِ، أَقوالٌ ثَلاَثَةٌ، و أَوْسَطُهَا أَوْسَطُها، و هو الذي اقتصرَ عليه الجوهَرِيُّ و غيرُه، كالوَخدَانِ بفتح فسكون كما في النُّسَخ الموجودَة و الصواب مُحَرَّكَة [٢] و الوَخِيدِ ، و قد وَخَدَ البَعِيرُ و الظَّلِيمُ كوَعَدَ ، يَخِدُ ، و وَخَدَتِ النَّاقةُ قال النابِغَةُ:
فَمَا وَخَدَتْ بِمِثْلِكَ ذَاتُ غَرْبٍ # حَطُوطٌ [٣] في الزِّمامِ وَ لاَ لَجُونُ
فهو ، أَي البَعيرُ، واخِدٌ و وَخَّادٌ ، و كذلك ظَلِيمٌ وَخَّادٌ ، و ناقَةٌ وَخُودٌ كصَبُورٍ: و أَنشَدَ أَبو عُبَيْدَةَ:
وَخُودٌ مِن اللاَّئِي تَسَمَّعْنَ بِالضُّحَى # قَرِيضَ الرُّدَافَى بِالغنَاءِ المُهَوِّدِ
قال شيخُنَا، و الوَخَدَانِ ذَكَرْت هُنا أَبْيَاتاً كَتَبَ بها الوَزِيرُابنُ عَبَّادٍ للإِمام أَبي أَحْمَدَ العَسْكَرِيِّ.
وَ لَمَّا أَبَيْتُمْ أَنْ تَزُورُوا و قُلْتُمُ # ضَعُفْنَا فَلَمْ نَقْدِرْ [٤] عَلَى الوَخَدَانِ
أَتَيْنَاكُمُ مِنْ بُعْدِ أَرْضٍ نَزُورُكُمْ # وَ كَمْ مَنْزِلٍ بِكْرٍ لَنَا و عَوَانِ [٥]
نُسَائِلُكُمْ هَلْ مِنْ قِرىً لِنَزِيلِكُمْ # بِمِلْءِ جُفُونٍ لا بِمِلْءِ جِفَانِ
فَكَتَبَ إِليه أَبو أَحْمدَ البَيْتَ المَشْهُورَ لِصَخْرٍ في أَبْيَاتِه:
أَهُمُّ بأَمْرِ الحَزْمِ لَوْ أَسْتَطِيعُه # و قَدْ حِيلَ بَيْنَ العَيْرِ و النَّزَوَانِ [٦]
انظُرْه في تاريخ ابن خلِّكان.
*و مما يستدرك عليه:
وَخْدُ الفَرَسِ: ضَرْبٌ مِن سَيْرِه، حكاه كُرَاع، و لم يَحُدَّه.
و في حديث خَيْبَر، ذَكَرَ وَخْدَةَ ، بفتح فسكون، قَرْيَة من قُرَى خَيْبرَ الحَصِينة، بها نَخْلٌ.
ودد [ودد]:
الوُدُّ و الوِدَادُ : الحُبُ و الصَّدَاقة، ثم استُعِير للتَّمَنِّي، و قال ابنُ سِيدَه: الوُدُّ : الحُبُّ يكون في جَمِيعِ مَدَاخِل الخَيْرِ، عن أَبي زَيْد، و وَدِدْتُ الشيءَ أَوَدُّ ، و هو من الأُمْنِيَّة، قال الفَرَّاءُ: هََذا أَفْضَلُ الكلامِ، و قال بعضهم:
وَدَدْتُ ، و يَفْعَلُ منه يَوَدُّ لا غَيْرُ، ذكَر هََذا في قوله: يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ [٧] أَي يَتَمَنَّى. و في المفردات: الوُدُّ :
مَحَبَّةُ الشّيءِ و تَمَنِّي كَوْنِه، و يُسْتَعْمَل كُلّ من المَعْنيينِ [٨] .
و عَدَمُ تَعْرِيجِ المُصَنِّف عليه مع ذِكْره في الدَّوَاوِين المَشْهُورةِ غَرِيبٌ و يُثَلَّثَانِ ، ذَكَرَه ابنُ السيد في المُثلّث و القزَّازُ في الجامع، و ابنُ مالِكٍ، و غيرُ واحد كالوَدَادَةِ
[١] سورة الأنعام الآية ٦٢.
[٢] في القاموس و اللسان و الصحاح: وخدان بالتحريك.
[٣] في المطبوعة الكويتية: «حطرط» بالراء، تحريف.
[٤] في معجم الأدباء ٨/٢٤٩ فما نقوى.
[٥] يريد الصاحب بن عباد أنه على كثرة ماله من المنازل التي يجلها و يقدرها قديمها و جديدها فإنه آثر زيارة أبي أحمد، و النزول إليه من أرض بعيدة.
[٦] و قد حيل بين العير و النزوان، مثل، يضرب لمن قصد أمراً فعجز عنه و لم ينل مأربه منه بدون اختياره.
[٧] سورة البقرة الآية ٩٦.
[٨] في المفردات: و يستعمل في كلِّ واحدٍ من المعنيين.