تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٥ - ودد ودد
بالفتح [١] كما يقتضيه الإِطلاق و ظاهِره أَنه مَصْدَر وَدَّه إِذا أَحَبَّه، لأَنَّه لم يَذْكُرْ غير هََذا المعنى، و ظاهر الصحاح أَنه مصدر وَدَّ أَن يَفْعَلَ كذا، إِذا تَمَنَّاه، لأَنه إِنما ذَكَرَه في مَصادِرِه كالفيوميّ في المصباح، و كلام غيرِهم في أَنه يقال بالمعنيينِ، و هو ظاهر ابن السيد و غيرِه، و الفَتْح كما قاله هؤلاءِ هو الأَكثرُ، و هو الذي صَرَّح به أُبو زيدٍ في نَوادِرِه، و نقل غيرُهُم الكَسْرَ و قالُوا: إِنّه يقال: وِدَادَةٌ أَيضاً، بكسر الواو، كما صرَّح به ابنُ السيد في المثلّث، و حكى غيرُهم فيه. الضَّمَّ أَيضاً، فيكون مُثَلَّثاً كالودِّ الودادِ ، قاله شيخُنَا.
قلت: و في الأَفعال لابنِ القطّاع: وَدِدْتُ الشيءَ وُدًّا و وَدًّا :
أَحبَبْتُه، و لو فَعل الشيءَ ودَادَةً ، أَي تَمنَّيْتُه، هََذا كلامُ العَرب و وَادَّ فُلانٌ فُلاناً ودَاداً و ودَادَةً و وَدَادَةً فِعْلُ الاثنينِ.
فظهرَ منه أَن الوِدَاد ، بالكسر، و الوَدَادَةَ و الوِدَادة بالفتح و الكسر مصدرُ وَادَّه ، أَي باب المُفاعَلة أَيضاً، فليُنظَرْ.
و المَوَدَّةِ [٢] ، بالفتح، كما يقتضيه الإِطلاق، و في بعض النُّسخ بالكسر، فيكون من أَسماءِ الآلاتِ، فاستعمالُه في المصادِر شَاذٌّ، و في بعضِهَا بِكَسْر الواو كمَظِنَّة، و هو في الظُّرُوفِ أَعْرفُ منه في المصادِرَ و المَوْدَدَةِ بفكّ الإِدغام، بكسر الدال و بفتحها، حكاه ابنُ سِيده و القَزّازُ في معنى الودّ ، و أَنشد الفَرّاءُ:
إِنَّ بَنِيَّ لِلَئامٌ زَهَدَهْ # لاَ يَجِدُونَ لِصَدِيقٍ مَوْدَدَهْ [٣]
قال القَزَّاز: و هََذا من ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، ليس ممَّا يَجوزُ في الكلام، و قال العَلاَّمَة عبد الدائم القَيْروانيُّ بِسَنده إِلى المُطرّز: وَدِدْتُه مَوِدْدَةً ، بكسر الدالِ، هو أَحد ما جاءَ على مِثَال فَعِلْتُه مَفْعِلَة، قال: و لم يأْت على هََذا المِثَال إِلاَّ هََذا و قولُهم حَمِيتُ عليه مَحْمِيَةً، أَي غَضِبْتُ عليه، كذا نقلَه شيخُنا، و قال: ففيها شُذوذٌ من وَجْهَيْنِ: الكَسْر في المَفْعَلة، و الفَكّ، و هو من الضرائرِ و لا يَجوزُ في النَّثْرِ و السَّعَةِ، كما نَصُّوا عليه. و المَوْدُودَةِ ، هََكذا في النُّسخة الموثوق بها، و قد سَقَطَتْ في بعضِها، و لم يتعرَّض لها أَئمَّةُ الغرِيبِ.
و حكَى الزَّجَاجيُّ عن الكسائيّ: وَدَدْتُه ، بالفتح. و قال الجوهَرِيُّ: تقولَ: وَدِدْتُ لو تَفْعَل ذََلك و وَدِدْتُ لو أَنَّك تَفْعَل ذََلك أَوَدُّ وُدّاً و وَدّاً و وَدَادَةً ، و وِدَاداً ، تَمنَّيْتُ، قال الشاعرُ:
وَدِدْتُ وَدَادَةً لَوْ أَنَّ حَظِّي # مِنَ الخُلاَّنِ أَنْ لاَ يَصْرِمُونِي
[و وَدَدْتُهُ ]
____________
٤ *
و وَدِدْتُه ، أَي بالكسر، أَوَدُّه ، أَي بالفتح في المضارع فيهما ، أَمَّا في المَكْسُور فعلى القِيَاس، و أَما في المفتوح فعَلَى خِلاَفَهِ، حكاه الكسائيُّ، إِذ لا يُفْتَح إِلاَّ الحَلْقِيُّ العِينِ أَو اللامِ، و كِلاهما مُنْتَفٍ هُنَا، فلا وَجْهَ للفتْحِ، و هََكذا في المصباح، قال أَبو منصور: و أَنكَر البَصِريُّون وَدَدْتُ ، قال: و هو لَحْنٌ عندهم، و قال الزَّجَاجَ:
قد عَلِمْنَا أَنّ الكسائيَّ لم يَحْكِ وَدَدْتُ إِلاَّ و قد سَمِعَه و لََكنّه سَمِعَه ممن لا يَكُونُ حُجَّةً، قال شيخُنَا: أَوْرَدَ المعنيينِ في الفصيحِ على أَنهما أَصْلاَنِ حَقِيقَةً، و أَقَرَّه على ذََلك شُرَّاحُه، و قال اليَزيديُّ في نَوادره: و ليس في شَيْءً من العَربيّة وَدَدْتُ مفتوحةً، و قال الزمخشريُّ: قال الكسائيُّ وَحْدَه: وَدِدْتُ الرجُلَ، إِذا أَحْبَبْتَه، و وَدَدْتُه ، و لم يَرْوِ الفتحَ غيرُه. قلْت: و نقلَ الفَتْحَ أَيضاً أَبو جَعْفَر اللّبليّ في شرح الفصيح، و القَزَّاز في الجامع، و الصاغانيّ في التّكْملة، كلهم عن الفَرَّاءُ.
و الوُّدّ أَيضاً : المُحِبُّ، و يثَلَّثُ ، الفتحُ عن ابن جِنِّي، يقال رَجُلٌ وُدٌّ ، و وَدٌّ ، و وِدٌّ ، و ١٧- في حديث ابنِ عُمَرَ : «أَنّ أَبَا هََذَا كَانَ وُدّاً لِعُمَر» . قال ابنُ الأَثير: هو عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُه كانَ ذا وُدٍّ لِعُمَرَ، أَي صَدِيقاً، و إِن كانَت الواو مكسورةً فلا يُحْتَاج إِلى حَذْفٍ، فإِن الودَّ بالكسرِ: الصدِيقُ كالوَدِيدِ فَعِيلٌ بمعنى فاعِلٍ، و فلانٌ وُدَّك وَ ودِيدُكَ .
و الوُدُّ ، بالضمّ أَيضاً: الرجلُ: الكَثِيرُ الحُبِ قال شيخُنَا:
و هََذا لا يُنَافِي الأَوَّل، بل هو كمُرَادِفِه، كالوَدُودِ ، قال ابنُ الأَثير: و الوَدُودُ في أَسماءِ اللََّه تَعالَى فَعُولٌ بمعنَى مَفْعُولٍ من الوُدِّ : المَحَبَّةِ، يقال: وَدِدْتُ الرجُلَ، اذا أَحْبَبْتَه، فاللََّه تعالَى مَوْدُودٌ ، أَي مَحْبُوبٌ فى قُلُوب أَوْلِيَائِه، أَو هو فَعُولٌ
[١] في القاموس بكسر الواو ضبط قلم. و في اللسان و الصحاح فكالأصل.
[٢] على هامش القاموس، من نسخة أخرى: «المِوَدَّة» .
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «و أنشد و أَنشده في اللسان:
ما لي في صدورهم من مودده» .
[٤] (*) زيادة عن القاموس.