تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٧ - عدد عدد
مَعْدُودَاتٍ أَدلُّ على القِلَّةِ، لأَنَّ كُلَّ قلِيلٍ [١] يُجْمَعُ بالأَلِفِ و التاءِ، نحو دُرَيْهِماتٍ، و حَمَّامَاتٍ. و قد يَجُوزُ أَن تَقَعَ الأَلِفُ و التَّاءُ للتَّكْثِير.
و العِدَّةُ . مَصْدَرٌ كالعَدِّ ، و هي أَيضاً: الجماعةُ، قَلَّتْ أَو كَثُرَتْ، تقول: رأَيتُ عِدَّةَ رِجالٍ و عِدَّةَ نِساءٍ و أَنفَذْتُ عِدَّةَ كُتُبٍ، أَي جَماعة كُتُبٍ.
و ١٦- في الحديث : «لم تَكُنْ للمُطَلَّقَةِ عِدَّةٌ فأَنْزلَ اللََّهُ تعالى العِدَّة للطَّلاقِ» . و عِدَّةُ المَرْأَةِ المُطَلَّقةِ و المُتَوفَّى زَوْجُها: هي ما تَعُدُّه مِن أَيَّامِ أَقْرائِها ، أَو أَيَّامِ حَمْلها، أَو أَربعة أَشْهُرٍ و عَشْر ليالٍ. و عِدَّتُها أَيضاً: أَيامُ إِحْدَادِها على الزَّوْجِ و إِمساكِها عن الزِينةِ، شُهُوراً كان أَو قراءً، أَو وَضْعَ حَمْلٍ حَمَلَتْه من زَوْجِها، و قد اعتَدَّت المرأَةُ عِدَّتَها من وَفَاةِ زَوْجِها أَو طَلاقِهِ إِيَّاها. و جَمْعُ عِدَّتِها عِدَدٌ . و أَصْلُ ذََلك كُلِّه مِن العَدِّ . و قد انْقَضَتْ عِدَّتُها .
وَ عِدَّانُ الشَّيْءِ، بالفتح و الكسر ، و لو قال: و عَدَّان الشيْءِ، و يُكْسَر كان أَخْصَر: زَمَانُهُ و عَهْدُهُ ، قال الفَرَزْدَقُ، يخاطب مِسْكيِناً الدارِمِيَّ، و كان قد رَثَى زِيَادَ ابنَ أَبِيه:
أَمِسْكِينُ أَبكَى اللََّهُ عَينكَ إِنّمَا # جَرَى في ضَلاَلٍ دَمْعُها فتَحَدَّرا [٢]
أَقولُ له لَمَّا أَتانِي نَعِيُّهُ # بِهِ لا بِظَبْيٍ بالصَّرِيمةِ أَعْفَرا
أَتَبْكِي امْرَأً من آلِ مَيْسانَ كافِرًا # ككِسْرَى على عِدَّانِه أَوْ كَقَيْصَرَا
و أَنا على عِدَّانِ ذََلكَ أَي حِينِه و إِبَّانِهِ، عن ابن الأَعرابِيّ.
و أَوردَه الأَزهريُّ في عَدَنَ، أَيضاً. و جِئْتُ على عِدَّانِ تَفْعَلُ ذَلِكَ[و عَدَّانِ تَفْعَل ذََلك] [٣] أَي حِينِه. أَو معنى قولهم: كان ذََلك في عِدَّانِ شَبَابِه، و عِدَّانِ مُلْكه، هو أَوَّلُهُ و أَفْضَلُهُ و أَكثرُه. قال الأَزهريُّ: و اشتقاقُ ذََلك من قولِهِم: أَعَدَّهُ لأَمْرِ كذا: هَيَّأَهُ له، و أَعْدَدتُ للأَمْرِ عُدَّته ، و يقال: أَخَذَ للأَمْر عُدَّتَهُ و عَتَادَه، بِمَعنًى، قال الأَخفشُ: و منه قولُه تعالَى: جَمَعَ مََالاً وَ عَدَّدَهُ [٤] أَي جَعَلَهُ عُدَّةً للدَّهْرِ ، و يقال: جَعَلَه ذا عَدَدٍ . و استَعَدَّ له: تَهَيَّأَ ، كأَعَدَّ ، و اعْتَدَّ ، و تَعَدَّدَ ، قال ثَعْلبٌ:
يُقَالُ: استَعْدَدتُ للمَسائل، و تَعدَّدْتُ . و اسم ذََلك: العُدَّةُ .
و يقال: هُم يَتَعَادُّونَ ، و يَتَعَدَّدُون على أَلْفٍ، أَي يَزِيدُون عليه في العَدَدِ ، و قيل: يَتَعَدَّدُون عليه: يَزِيدُون عليه في العَدَد ، و يَتعادُّونَ : إِذا اشتَركُوا فيما يُعادُّ به بَعْضُهُم بَعضاً من المَكَارِمِ.
و المَعَدَّانِ : مَوْضِعُ دَفَّتَي السَّرْجِ على جَنْبَيْهِ من الفَرَسِ، تقولُ: عَرِقَ مَعَدَّاه ، و أَنشدَ اللِّحْيَانِيُّ:
كَزِّ القُصَيْرَى مُقْرِفِ المَعَدِّ
و قال: عَدَّه مَعَدًّا ، و فَسَّرَه ابنُ سيده و قال: المَعَدُّ هُنا:
الجَنْبُ، لأَنَّه قد قال: كَزّ القُصَيْرَى، و القُصَيْرَى عُضْوٌ، فمُقَابَلَةُ العُضْوِ بالعُضْوِ خَيْرٌ من مُقَابَلَتِهِ بالعِدَّةِ .
و مَعَدُّ بنُ عَدْنَانَ: أَبو العَرَبِ ، و المِيمُ زائدةٌ، أَو المِيمُ أَصْلِيَّةٌ، لقولهم: تَمَعْدَدَ ، لِقِلَّةِ تَمَفْعَلَ في الكلام، و هََذا قولُ سِيبويهِ، و قد خُولِفَ فيه.
و تَمَعْدَدَ الرَّجُلُ، أَي تَزَيَّا بِزِيِّ مَعَدٍّ ، في تَقَشُّفِهِم، أَو تَنَسَّبَ هََكذا في النُّسخ. و في بعضها [٥] : أَو انْتَسَبَ إِليهِمْ أَو تكلَّم بكَلامِهِمْ أَو تَصَبَّرَ عَلَى عَيْشِهِمْ ، و نقَلَ ابنُ دِحْيَةَ في «كتاب التَّنْوِير» له، عن النُّحاةِ: أَنَّ الأَغلبَ على مَعَدٍّ ، و قُرَيْشٍ، و ثَقِيفٍ، التذكيرُ و الصَّرْفُ، و قد يُؤَنَّثُ و لا يُصْرَفُ. قاله شيخُنا.
و قولُ الجَوْهَرِيِّ: قال عُمَرُ، رَضِيَ اللََّه عنه. الصَّوابُ: ١٤- قالَ رسولُ اللََّه، صلى اللََّه عليه و آله و سلم : « تَمَعْدَدُوا و اخْشَوْشِنُوا و انتَضِلُوا، و امشُوا حُفاةً» . أَي [٦] تَشَبَّهُوا بِعَيْشِ مَعَدٍّ ، و كانُوا أَهلَ تَقَشُّفٍ و غِلْظَةٍ [٧] في المَعَاشِ، يقول كُونُوا مِثْلَهُمْ و دَعُوا التَّنَعُّمَ و زيَّ الأَعاجِمِ.
و هََكذا هو ١٤- في حديث آخَرَ : «عَلَيْكُم باللِّبْسَةِ المَعَدِّيَّةِ » .
و في «الناموس» و «حاشية سَعْدِي چلبى» و شرْحِ شَيْخِنا:
لا يَبْعُدُ أَن يكونَ الحديثُ جاءَ مرفُوعاً عن عُمَر، فليس
[١] في المطبوعة الكويتية: «تقليل» تحريف.
[٢] في المطبوعة الكويتية: «فتحدر» .
[٣] زيادة عن اللسان.
[٤] سورة الهمزة الآية ٢.
[٥] و هي عبارة اللسان، «و تنسب» عبارة الصحاح.
[٦] هذا أحد قولّي أبي عبيد، و القول الآخر: يقال هو من الغلظ، و منه قيل للغلام إِذا شب و غلظ قد تمعْدَدَ، و سترد العبارة مستقلة قريباً.
[٧] الصحاح: أهل قشف و غلظ.