تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٤ - عمد عمد
إِليه، كالعَمِيدِ ، و منه قول الأعشى:
حتَّى يَصِيرَ عَمِيدُ القوم مُتَّكِئاً # بالرَّاحِ يَدفَعُ عنه نِسْوَةٌ عُجُلُ
و الجمْعُ عُمَدَاءُ . و كذََلك العُمْدَةُ ، الواحد و الاثنانِ، و الجمْعُ، و المذكَّر و المؤنث فيه سواءٌ، و يقال للقَوم: أَنتُم عُمْدَتُنا الّذِين يُعْتَمَدُ عليهِم، و هو عَمِيدُ قَومِه، و عَمُودُ حَيِّه.
و قال النَّضر: العَمود من السَّيْفِ: شَطِيبَتُهُ الّتي في مَتْنِهِ [١] إِلى أَسْفَلِه، و ربَّمَا كان للسّيفِ ثلاثةُ أَعمدةٍ في ظَهْرِه، و هي الشُّطَبُ، و الشَّطَائِبُ.
و عن ابن الأَعرابيِّ: العَمُودُ : رئِيسُ ، كذا في النسخ [٢] . و في التكملة: رَسِيلُ العَسْكَرِ، كالعِمَادِ ، بالكسر، و العُمْدَةِ و العُمْدانِ ، بضمِّهما و هو الزُّوَيْرُ.
و ١٧- في حديثِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، رضي اللََّه عنه : «أَيُّمَا جالبٍ جَلَبَ على عَمُودِ بَطْنِه فإِنه يَبِيع كيف شاءَ و مَتَى شاءَ» [٣] . قال اللّيث: العَمُود من البَطْنِ: شِبْه عِرْق يَمْتَدُّ من لَدُنِ الرُّهابَةِ بالضمِّ، إِلى دُوَيْنِ السُّرَةِ في وَسَطِه، يُشَقُّ مِن بَطْن الشَّاة.
أَو عَمُودُ البَطْن: الظَّهْرُ ، لأَنه يُمْسِكُ البَطْنَ و يُقَوِّيه، فصارَ كالعَمُود له. و به فَسَرَّ أَبو عمرٍو الحَديثَ المتقدِّم.
و قال أَبو عُبَيْد: [و الذي] [٤] عندي أَنَّه كَنَى بعَمُود بَطْنه عن المَشَقّة و التَّعَبِ، أَي أَنَّه يأْتي به على تَعَبٍ وَ مَشَقَّةٍ و إِن لم يكنْ[ذلك] [٤] على ظَهْره، إِنَّمَا هو مَثَلٌ. و الجالب:
الّذي يَجْلِبُ المَتَاعَ إِلى البلاد، يقول: يُتْرَك و بيعَه لا يُتَعَرَّضُ له، حَتَّى يَبيعَ سلْعَته كما شَاءَ، فإِنَّه قد احْتَمَل المَشَقَّةَ و التَّعَبَ في اجْتلابه، و قاسَى السَّفَرَ و النَّصَبَ.
قال اللَّيْث: و العَمُود من الكَبد: عِرْقٌ يُسْقِيها ، و قيل:
عَمُودُ الكَبد: عِرْقانِ ضَخْمان جَنَابَتَيِ السُّرَّةِ، يَميناً و شِمَالاً، و يقال: إِنَّ فُلاناً لَخارجٌ عَمُودُه من كَبدِه من الجُوع: عن ابن شُمَيْلٍ. و العَمُود ، منَ السِّنان: ما تَوَسَّطَ شَفْرتَيْه من عَيْره [٥]
الناتيء في وسَطه.
و العَمُود ، من الأُذُن: مُعْظَمُها و قِوَامُهَا التي ثَبَتَت عليه، و قيل عَمُودُ الأُذُن: ما استدارَ فوقَ الشَّحْمة.
و العَمُود [٦] : الحَزينُ الشَّديدُ الحُزْنِ ، يقال: ما عَمَدَك ، أَي ما أَحْزَنك.
و العَمودُ ، من الظَّليم: رِجْلاَهُ و هما عَمُوداه .
و العَمُودُ من البئْرِ: قائمَتاهُ تكون عليهما المَحَالةُ. و عَمُودُ السَّحْرِ: الوَتِينُ ، و به فُسِّر قولُهُم: إِن فُلاَناً لَخارجٌ عَمُودُه من كَبده من الجُوع.
و العِمَادُ ، بالكسر: الأَبنيَةُ الرَّفيعَةُ، جَمْعُ عِمَادَةٍ ، يذكّر و يُؤَنَّثُ ، قال الشاعر:
و نَحْنُ إِذا عِمَادُ الحَيِّ خَرَّتْ # علَى الأَحفاض نَمْنَعُ مَن يَلينا
و قوله تعالى: إِرَمَ ذََاتِ اَلْعِمََادِ [٧] قيل: معناه ذات الطُّول، و قيل ذاتُ البِناءِ الرَّفيع المُعْمَد . و جمعه: عُمُدٌ .
و قال الفرّاءُ: ذاتُ العمَاد : أَنهم كانوا أَهْلَ عَمَدٍ يَنْتَقلُون إِلى الكَلَإِ، حيثُ كان، ثم يَرْجِعُون إِلى مَنازلهم.
و قال اللَّيْثُ: يقال لأَصحاب الأَخْبِيَة الّذين لا يَنْزِلُون غيرَهَا: هُم أَهلُ عَمْودٍ ، و أَهلُ عِمَادٍ .
و عن المبرِّد: هو طَوِيلُ العِمَاد ، إِذا كان مُعْمَداً ، أَي طَويلاً، و فُلان طَويلُ العِمَادِ : مَنْزِلُهُ مُعْلَمٌ لزائِرِيه و في حديث أُمِّ زَرْع. «زَوْجِي رَفِيعُ العِمَاد » ، أَرادتْ عِمَادَ بَيْتِ شَرَفِهِ. و العَرب تَضَعُ البَيْتَ مَوضِعَ الشَّرَفِ في النَّسَبِ و الحَسَبِ.
و عَمَده يَعْمِدُه عَمْداً : دَعَمَه و أَقامَه بِعِمادٍ ، و العِمَادُ ما أُقِيم به، كأَعْمَدَهُ فانْعَمَدَ ، ذَكَرَه يَعْقُوبُ في البَدَلِ، و هو مُطَاوِعُ الثُّلاثيِّ، كانْكَسر و انْجَبر، لا الرُّباعيِّ، على ما عُرِف من اصطلاحه، قاله شيخُنا.
[١] اللسان: التي في وسط متنه إلى أسفله.
[٢] و هي أيضاً في اللسان و التهذيب.
[٣] انظر التهذيب و اللسان.
[٤] زيادة عن التهذيب.
[٥] عن التهذيب، و بالقاموس و الأصل «غيره» .
[٦] في اللسان: «العميدُ» و ما في الأصل عطف على الذي قبله.
[٧] سورة الفجر الآية ٧.