تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤٧ - عهد عهد
فكلّهُم قال: تَعَهَّدت . و قال يُونس: يا أَبا زيدٍ، كَمْ مِن عِلْمٍ اسْتَفَدناه كنتَ سَبَبَه. أَو شيئاً نحْوَ هََذا. و أَجازَهما ابنُ السّكّيت في «الإِصلاح» .
قال شيخُنا: و ما في الفَصِيح هو الفَصِيحُ، و تغليطُ ابن دُرُستُويْه لثَعْلَبٍ لا مُعَوَّلَ عليهِ، لأَنَّ القِيَاسَ لا يَدْخُل اللُّغَةَ، كما هو مشهُور.
و العُهْدَةُ بالضّمّ: كِتَابُ الحِلْفِ، و كِتَابُ الشِّراءِ. و العُهْدَة : الضَّعْفُ في الخَطِّ ، و في الأَساس: الرَّدَاءَةُ، و في اللسان: إِذا لم يُقِمْ حُروفَه.
و العُهْدَة أَيضاً: الضَّعفُ في العَقْلِ. و يقال أَيضاً: فيه عُهْدَة ، إِذا لم يُحْكَمْ، أَي عيبٌ، و في الأَمر عُهْدةٌ إِذا لم يُحْكَم بَعْدُ.
و العُهْدَة الرَّجْعَةُ ، و منه تقول: لا عُهْدَةَ لي، أَي لا رَجْعَةَ ، و ١٦- في حديث عُقْبَةَ بنِ عامرٍ : « عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلاثَةُ أَيّامٍ» . هو أَن يَشْتَرِيَ الرَّقيقَ، و لا يَشْتَرِطَ البائِعُ البَراءَةَ من العَيْب، فما أَصَابَ المُشْتَرِي من عَيْبٍ في الأَيّامِ الثَّلاثةِ فهو من مالِ البائع، وَ يَرُدُّ إِن شاءَ بلا بَيِّنةٍ، فإِن وَجَدَ به عَيْباً بعد الثَّلاثةِ فلا يُرَدُّ إِلاّ بِبَيِّنَةٍ.
و العَهْدُ و العُهْدَة واحد، تقول: بَرِئْت إِليك من عُهْدةِ هََذا العَبْدِ، أَي مِمَّا يُدْرِكُك فيه من عَيْبٍ كان مَعْهُوداً فيه عِندِي. و يقال: عُهْدَتُه على فُلانٍ، أَي ما أُدرِكَ فيه من دَرَكٍ ، أَي عَيْبٍ فإِصلاحُهُ عَلَيْهِ. و يقال: استَعْهَدَ من صاحِبِهِ ، إِذا وَصَّاه و اشتَرطَ عليه و كَتَبَ عليه عُهْدَةً ، و هو من باب العَهْد و العُهْدة ، لأَن الشَّرْط عَهْدٌ في الحَقِيقَةِ، قال جَرِير يهجُو الفرزدقَ:
و ما اسْتَعْهَدَ الأَقوامُ مِن ذي خُتُونَةٍ # مِنَ النَّاسِ إِلاَّ مِنْكَ أَو مِن مُحَارِبِ
و استعهدَ فُلاناً من نَفْسِهِ، ضَمَّنَهُ حوَادِثَ نَفْسِهِ. و العَهِدُ ككَتِفٍ: مَنْ يَتَعَاهَدُ الأُمورَ و يُحِبُ الوِلاياتِ و العُهودَ ، قال الكُمَيْتُ يَمدحُ قُتَيْبَةَ بن مُسْلِمٍ الباهِليّ و يَذْكُر فُتُوحَه:
نامَ المُهَلَّب عنها في إِمارَتِهِ # حتَّى مَضَتْ سَنَةٌ لم يَقْضِها العَهِدُ
و كان المهلَّب يُحِبّ العُهودَ .
و العَهِيدُ : المُعَاهِدُ لكَ، يُعاهِدُك و تُعَاهِدُه ، و قد عاهَدَه ، قال:
فَلَلتُّرْكُ أَوفَى مِنْ نِزَارٍ و عَهْدِهَا # فلا يَأْمَنَنَّ الغَدْرَ يوماً عَهِيدُها [١]
و المُعَاهَد مَن كان بينَك و بينَه عَهْدٌ ، و أَكثَرُ ما يُطْلَق في الحديثِ على أَهْلِ الذِّمَّةِ، و قد يُطْلَق على غَيْرِهم من الكُفَّار، إِذا صُولِحوا على تَرْك الحَرْب مُدَّةً مَا. و منه ١٦- الحديث : «لا يَحِلُّ لكُمْ كذا و كذا و لا لُقَطَةُ مُعَاهَدٍ » . أَي لا يجوز أَن تُتَمَلَّك لُقَطَتُهُ الموجودَةُ من مالِه، لأَنه معصومُ المالِ، يَجْرِي حُكْمُه مَجْرَى حُكْم الذِّمِّي. كذا في اللسان.
و العَهِيدُ : القَدِيمُ العَتِيقُ الّذي مَرَّ عليه العَهْدُ .
و بَنُو عُهَادَةَ ، بالضَّمّ: بَطْنٌ صغيرٌ من العرب.
و قال شَمِرٌ: العَهْد : الأَمان و الذِّمَّة، تقول: أَنا أُعْهِدُكَ من هََذا الأَمرِ أَي أُؤَمِّنُك منه، و كذََلك إِذا اشتَرَى غَلاماً فقال: أَنا أُعْهِدُك من إِباقِهِ إِعهاداً ، فمعناه: أُبَرِّئُكَ من إِباقِهِ و أُؤَمِّنُكَ [٢] منه. و منه اشتقاق العُهْدَة .
و يقال أَيضاً: أُعْهِدُكَ مِن هََذا الأَمْرِ ، أَي أَكْفُلُكَ ، أَو أَنا كَفِيلُك، كما لِشَمِرٍ.
و أَرْضٌ مُعَهَّدَةٌ ، كَمُعَظَّمةٍ: أَصابَتْهَا النُّفْضَةُ من المَطَرِ ، عن أَبي زَيدٍ، و النُّفْضَةُ: المطْرةُ تُصِيب القِطْعَةَ من الأَرضِ، و تُخْطئُ القطْعَةَ.
*و مَّما يستدرك عليه:
العِهَاد ، بالكسر: مَواقِعُ الوَسْمِيَّ من الأَرض، و أَنشد أَبو زيد:
فَهُنَّ مُنَاخَاتٌ يُجَلَّلْنَ زِينَةً # كما اقْتَانَ بالنَّبْتِ العِهَادُ المُحَوَّفُ
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله «و عهدها» الذي في اللسان «بعهدها» و في الأساس فكاللسان، و نسبه لنصر بن سيار.
[٢] في إحدى نسخ القاموس: «أومنك» .