تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١٩ - وعد وعد
إِذا وَعَدَك وَ وَعَدْتَه ، و وَعَدْتُ زَيْداً، إِذا كان الوَعْدُ منك خاصَّةً.
و من المَجاز فَرَسٌ وَاعِدٌ : يَعِدُكَ جَرْياً بعْدَ جَرْيٍ ، و عبارَةُ الأَساس: يَعِدُ [١] الجَرْيَ. و من المَجاز أَيضاً سَحَابٌ واعِدٌ ، كأَنَّهُ وَعَدَ [٢] بالمَطَرِ ، و من المَجاز أَيضاً يَوْمٌ واعِدٌ : يَعِدُ بالحَرِّ و كذا عَامٌ واعِدٌ ، أَو يَوْمٌ واعِدٌ : يَعِدُك بالبَرْدِ أَوَّلُه ، و يقال: يَوْمُنَا يَعِدُ بَرْداً، و يَوْمٌ واعِدٌ ، إِذا وَعَدَ أَوَّلُه بِحَرٍّ أَو بَرْدٍ، كذا في اللسان.
و من المَجاز أَيضاً: أَرْضٌ واعِدَةٌ : رُجِيَ خَيْرُهَا مِن النَّبْتِ ، قال الأَصمعيُّ: مَرَرْتُ بأَرْضِ بني فُلانٍ غِبَّ مَطَرٍ وَقَعَ بها فرأَيْتُهَا وَاعِدَةً ، إِذا رُجِيَ خَيْرُهَا و تَمَامُ نَبْتِها في أَوَّلِ ما يَظْهَرُ النَّبْتُ، قال سُوَيْدُ بن كُرّاع:
رَعَى غَيْرَ مَذْعُورٍ بِهِنَّ ورَاقَهُ # لُعَاعٌ تَهَادَاهُ الدَّكَادِكُ وَاعِدُ
و اشتدّ الوَعِيدُ و هو التَّهْدِيد ، و قد أَوْعَدَه ، و قال يَعقُوبُ عن الفَرَّاءِ: و في الخَيْرِ الوَعْدُ و العِدَةُ ، و في الشَّرّ الإِيعادُ و الوَعِيدُ ، و حكاه أَيضاً صاحِبُ المُوعب، قال: و قالوا:
الجَنَّةُ لِمَن خَافَ وِعِيدَ اللََّهِ، كسروا الواو.
و من المَجاز: الوَعِيدُ : هَدِيرُ الفَحْلِ إِذا هَمَّ أَن يَصُولَ.
و ١٦- في الحديث «دَخَلَ حَائِطاً مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ فإِذا فيه جَمَلاَنِ يَصْرِفَانِ و يُوعِدَانِ » . أَي يَهْدِرَانِ، و قد أَوْعَدَ يُوعِدُ إِيعاداً .
و التَّوَعُّد : التَّهْدُّد، كالإِيعادِ ، و قد أَوْعَدَه و تَوَعَّدَهُ . و قال أَبو الهيثم: أَوْعَدْتُ الرجُلَ أُوعِدُه إِيعَاداً ، و تَوَعَّدْتُه . تَوَعُّداً ، و اتَّعَدْت اتِّعَاداً ، و نقلَ ابنُ مَنْظُورٍ عن الزَّجَّاجِ: أَنَّ العَامَّة تُخْطِيء و تقول أَوْعَدَنِي فُلاَنٌ مَوْعِداً أَقِفُ عَلَيْه.
و الاتِّعَادُ : قَبُولُ العِدَةِ [٣] ، و أَصلُه الاوتِعَادُ، قَلَبُوا الوَاوَ تَاءً و أَدْغَمُوا، و ناسٌ يَقُولون: ائْتَعَد يَأْتَعِد ائْتِعَاداً فهو مُؤْتَعِدٌ ، بالهَمْز ، كما قالوا: يَأْتَسِرُ في ائْتِسارِ الجَزُورِ، قال ابنُ بَرِّي: صَوَابُه ايتَعَدَ ، يَاتَعِدُ ، فهو مُوتَعِدٌ ، من غير همزٍ، و كذََلك ايتَسَرَ، يَاتَسِرُ، فهو مُوتَسِرٌ، بغير هَمْزٍ، و كذلك ذَكَرَه سِيبويهِ، و أَصْحَابُه يُعِلُّونَه على حَرَكَةِ ما قَبْلَ الحَرْفِ المُعْتَلِّ، فيجعَلُونَه يَاءً إِن انْكَسَرَ مَا قَبْلَها، و أَلِفاٌ إِن انفتح ما قَبلهَا، و واواً إِن انضمّ ما قَبْلَها، [قال] [٤] و لا يَجُوز بالهمز، لأَنه لا أْصْلَ له في باب الوَعْد ، و اليسْرِ، و على ذََلك نَصَّ سِيبويهِ و جميعُ النحويِّينَ البصرِيِّينَ، كذا في اللسان.
*و مما يستدرك عليه:
المَوْعِدُ : العَهْدُ، و به فسّرَ مُجَاهِدٌ قولَه تعالى: مََا أَخْلَفْنََا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنََا [٥] و كذََلك قوله: فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي [٦] قال: عَهْدِي.
و يقال للدّابَّة و الماشِيَةِ إِذا رُجِيَ خَيْرُهَا و إِقْبَالُها: واعِدٌ ، و هو مَجازٌ.
و يقال: هََذا غُلامٌ تَعِدُ مَخايِلُه كَرَماً، و شِيَمُه تَعِدُ جَلَداً و صَرَامَةً، و هو مَجَازٌ، و قال بعضُهم: فُلان يَتَّعِدُ إِذا وَثِقَ بِعِدَتِك ، و قال:
إِنِّي ائْتَمَمْتُ أَبَا الصَّبَّاحِ فَاتَّعِدِي # وَ اسْتَبْشِرِي بِنَوَالٍ غَيْرٍ مَنْزُورِ
وَ اَلْيَوْمِ اَلْمَوْعُودِ [٧] يومِ القيامة، كقوله تعالى:
مِيقََاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [٨] و في الأَمْثَال: « العِدَةُ عَطِيَّةٌ» أَي تُعِدُّ لَها أَو يَقْبُح إِخْلاَفُهَا كاستِرْجَاعِ العَطِيَّةِ، و قولهم: « وَعَدَه عِدَةَ الثُّرَيَّا بالقَمَرِ» ، لأَنهما يَلْتَقِيَانِ في كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، قاله الميدانيُّ.
و الطَّائِفَةُ الوَعِيدِيَّةُ ، فِرْقَةٌ من الخَوَارِج أَفْرَطوا في الوَعِيدِ فقالوا بِخُلودِ الفُسَّاق في النّار.
تذييل:
قال اللََّه تعالى: وَ إِذْ وََاعَدْنََا مُوسىََ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً [٩] قرأَ أَبو عَمْرٍو: وَعَدْنَا . بغيرِ أَلفٍ، و قرأَ ابنُ كَثِيرٍ و نَافِعٌ و ابنُ عامِرٍ و عاصِمٌ و حَمْزَةُ و الكِسَائيُّ: وََاعَدْنََا * ، بالأَلفِ، قال أَبو
[١] عن الأساس، و بالأصل «بعيد» .
[٢] في اللسان: يعد.
[٣] في الصحاح و اللسان: قبول الوعد.
[٤] زيادة عن اللسان.
[٥] سورة طه الآية ٨٧.
[٦] سورة طه الآية ٨٦.
[٧] سورة البروج الآية ٢.
[٨] سورة الواقعة الآية ٥٠.
[٩] سورة البقرة الآية ٥١.