تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩ - سند سند
قال شيخُنا: و هذا نَقَله في «الكافي» عن قُدَامَةَ، و قال:
هو صادقٌ في جَميع وُجُوهِ السِّنَادِ ، ثم إِن السِّنَادَ كونُه اختلافَ الأَردافِ فقط هو قولُ أَبي عُبيدَةَ، و قيل: هو كلُّ عَيْبٍ قَبْلَ الرَّوِيّ، و هذا قول الأَكثر.
و في شرح «الحاجبية» : السِّنادُ أَحَدُ عُيوبِ القَوافِي.
و في شرح الدّمَامينيّ علي «الخَزرَجِيّة» قيل: « السِّنَاد : كُلُّ عَيْبٍ يَلحَق القافِيَةَ، أَيّ عيبٍ كان. و قيل: هو كلُّ عَيْبٍ سِوَى الإِقواءِ، و الإِكفاءِ، و الإِيطاءِ، و به قال الزَّجَّاحُ. و قيل:
هو اختلافُ ما قَبْلَ الرَّوِيِّ و ما بَعْدَه، من حَرَكَةٍ أَو حرْفٍ، و به قال الرُّمَّانِيُّ، و غَلِطَ الجَوْهَرِيُّ في المِثَالِ و الرِّوايةِ الصحيحةِ، في قول عَبِيدِ بن الأَبرص:
فقد أَلجُ الخُدُورَ على العَذَارَى # كَأَنَّ عُيُونَهُنَّ عُيونُ عِينِ
ثم قال:
فإِن يَكُ فاتَنِي أَسَفاً شَبَابِي # و أَصْبَحَ رَأْسُهُ مِثلَ اللَّجِينِ
اللَّجِينُ، بِفتح اللام، لا بِضَمهّ ، كما ضَبَطَه الجَوهَريُّ فلا سِنادَ حينئذٍ و اللَّجِين هو: الخِطمِيُّ المُوخَفُ و هو يُرْغِي وَ يشهَابُّ عِندَ الوَخْفُ. و سيأْتِي الوَخْفُ. و الذي ذكَرَه المُصنِّف من التصويب، للخُرُوجِ من السِّنَادِ هو زَعمُ جماعة. و العرب لا تَتحاشَى عن مِثله فلا يكون غلطاً منه، و الرِّواية لا تُعَارَضُ بالرواية.
و في اللسان، بعدَ ذِكْرِ البيتين: و هذا العَجُز الأَخير غَيَّره الجوهريُّ فقال:
و أَصبَحَ رأْسُهُ اللُّجَيْنِ
و الصحيح الثابت:
و أَضْحَى الرَّأْسُ مِنّي كاللَّجِينِ [١]
و الصواب في إِنشادِهما تَقْدِيمُ البيت الثاني علي الأَوّل.
و قد أَغفلَ ذلك المصنِّفُ. و رُويَ عن ابن سَلاَّمٍ أَنه قال:
السِّنَاد في القوافي مثل: شَيْبٍ و شِيبٍ، و سانَدَ فلانٌ في شِعْرِه. و من هذا يقال: خَرَجَ القَوْمُ مُتَسَانِدِينَ . و قال ابنبُزُرْج: أَسْنَدَ في الشِّعْر إِسناداً بمعنى سَانَد ، مثل إِسْنادِ الخَبَرِ، و يقال سانَدَ الشاعِرُ ، إِذا نَظَم كذلكَ و عن ابن سيده: سانَدَ شِعْرَه سِنَاداً ، و سانَدَ فيه، كلاهما خَالَفَ بين الحَرَكَاتِ الّتي تَلِي الأَرْدافَ [٢] .
قال شيخُنَا: و قد اتَّفَقُوا على أَنَّ أَنواعَ السِّنَادِ خمسةٌ:
أَحدُها: سِنَادُ الإِشباعِ، و هو اختلافُ حرَكِة الدَّخِيل، كقول أَبي فِراسٍ:
لَعَلَّ خَيالَ العامِرِيَّةِ زائِرُ # فَيُسْعَدَ مَهْجُورٌ و يُسْعَدَ هاجِرُ
ثم قال:
إِذا سَلَّ سَيْفُ الدَّوْلةِ السَّيْفَ مُصْلَتاً # تَحَكَّمَ في الآجالِ يَنْهَي و يامُرُ
فحركة الدَّخِيل في هاجِر: كسرة. و في يامُرُ: ضَمّة.
و هذا مَنعَه الأَخفَشُ، و أَجازه الخليلُ، و اختاره ابنُ القَطَّاع.
و ثانيها: سِنَادُ التَّأْسيس، و هو تَرْكُه في بيتٍ دونَ آخرَ، كقول الشاعِرِ الحَمَاسِيّ:
لوَ أَنَّ صُدُورَ الأَمْر يَبْدُونَ للفَتَى # كأَعْقَابِهِ لم تُلْفِهِ يَتَنَدَّمُ
إِذا الأَرْضُ لم تَجْهَل عليَّ فُرُوجُها # و إِذْ لِيَ عن دَارِ الهَوَان مُرَاغَمُ
و ثالثها: سِنَاد الحَذْوِ، و هو اختلافُ حَرَكةِ ما قبلَ الرِّدْف، كقوله:
كأَنَّ سُيوفَنا مِنَّا و مِنْهُمْ # مَخَارِيقٌ بأَيْدِي اللاَّعِبِينا
مع قوله:
كأَنَّ مُتُونَهُنَّ مُتونُ غُدْرِ # تُصَفِّقُها الرياحُ إِذا جَرَيْنا
[١] و هي روايته في اللسان.
[٢] زيد في اللسان: في الرويّ، كقوله:
شربنا من دماء بني تميم # بأطراف القنا حتى روينا
و قوله فيها:
أ لم تر أن تغلب بيت عزّ # جبال معاقلٍ ما يرتقينا؟.