تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦١ - مكد مكد
المُشْرِف على الغَوْرِ، فهؤلاءِ جُمْلةُ مَن ذهب إِلى التَّشديد، و قال أبو الطَّيِّبُ اللغَويّ: هو بتخفيف الدالِ لا غيرُ، مَنْسُوبٌ إِلى مَقَدَ ، قال: و إِنما شدَّده عَمرُو بن مَعديكربَ للضّرورة، قال: و كذا يَقْتَضِي أَن يكون عنده قولُ عَدِيِّ بن الرِّقاع في تَشديد الدال أَنه للضرورة، و هو:
فَظَلْتُ كأَنِّي شارِبٌ لَعِبَتْ بِهِ # عُقَارٌ ثَوتْ فِي سِجْنِها حِججاً تِسْعَا
مَقَدِّيَّةٌ صَهْبَاءُ بَاكَرْتُ شُرْبَهَا # إِذَا مَا أَرَادُوا أَنْ يَرُوحُوا بِهَا صَرْعَى
قال: و الذي يَشْهَد بِصِحَّة قول أَبي الطَّيْبِ قول أَبي الأَحْوَص [١] :
كَأَنَّ مُدَامَةً مِمَّا # حَوَى الحَانُوتُ مِنْ مَقَدِ
يُصَفَّقُ صَفْوُهَا بِالمِسْ # كِ و الكَافُورِ و الشَّهَدِ
و كذلك قَوْلُ العَرْجِيّ:
كَأَنَّ عُقَاراً قَرْقَفاً مَقَدِيَّةً # أَبَى بَيْعَها خَبٌّ مِنَ التَّجْرِ خَادِعُ
و أَنشد الليث:
مَقَدِيًّا أَحَلَّهُ اللََّهُ لِلنَّا # سِ شَرَاباً وَ مَا تَحِلُّ الشَّمُولُ
و قال آخر:
عَلِّلِ القَوْمَ قَلِيلاً # يَا ابْنَ بِنْتِ الفَارِسِيَّهْ
إِنَّهُمْ قَدْ عَاقَرُوا اليَوْ # مَ شَرَاباً مَقْدِيَّهْ
و قد تقدَّمَ البحث فيه في ق د د فراجِعْه.
و المَقَدِيَّةُ بالتخفيف: ثِيَابٌ م معروفة، قال ابنُ دُريد [٢] :
ضَرْبٌ من الثِّيَابِ، و لا أَدرِي إِلى ما يُنْسَب، و يقال ثوْبٌ مَقَدِيٌّ . و المَقَدِيَّةُ : ة بالشام مِن عَمَل الأُرْدُنِّ، و إِليها نُسِب الشَّرَاب، و يقال إِنها مَقَدٌ ، و قد جاءَ ذِكْرُهَا في الأَشْعَار.
مكد [مكد]:
مَكَدَ بالمكانِ مَكْداً و مُكُوداً : أَقامَ به ، و ثَكَم يَثْكُم مِثْلُه، و رَكَدَ رُكُوداً و مَكَتَ مُكُوتاً. و عن الليث:
مَكَدَت الناقَةُ إِذا نَقَصَ لَبَنُهَا من طُولِ العَهْدِ و أَنشد:
قَدْ حَارَدَ الخُورُ وَ مَا تُحَارِدُ # حَتَّى الجِلاَدُ دَرُّهُنَّ مَاكِدُ
و من ذلك المَكُودُ : الناقَةُ الدائِمَةُ الغُزْرِ، و الناقَةُ القَلِيلَةُ اللَّبَنِ، ضِدٌّ، أَو هََذه من أَغاليطِ اللَّيْثِ ، قال أَبو منصور:
و إِنما اعْتَبَرَ الليثُ قولَ الشاعرِ:
حَتَّى الجِلاَدُ دَرُّهُنَّ ماكِدُ
فظَنَّ أَنه بمعنى الناقِصِ، و هو غَلَطٌ، و المعنى: حَتَّى الجِلادُ اللَّوَاتِي دَرُّهُنّ ماكِدٌ ، أَي دائِمٌ قد حَارَدْنَ أَيضاً، و الجِلاَدُ: أَدْسَمُ الإِبِل لَبَناً، فليْسَتْ في الغَزَارَةِ كالخُورِ، و لََكنّها دائمةُ الدَّرِّ، واحدتُها جَلْدَةٌ. و الخُورُ في أَلْبَانِهِنَّ رِقَّةٌ مع الكَثْرَة. و مثلُ هََذا التفسير المُحَال [٣] الذي فسّره الليثُ في مَكَدَتِ الناقَة مِمّا يَجِبُ على ذَوِي المَعرِفة تَنْبِيهُ طَلَبَةِ هََذا البابِ مِن عِلْم اللُّغَة عليه لئلا يتعثَّر فيه مَن لا يَحْفَظ اللُّغَةَ تَقْلِيداً لِلَّيْثِ، قال: و الصحيح أَن يقال المَكْدَاءُ ، و المَاكِدَةُ و المَكُود ، هي الدَّائمةُ الغُزْرِ الكَثِيرَتُهُ ، و الجَمْعُ مُكُدٌ ، و إِبل مَكَائِدُ ، و أَنشد:
إِنْ سَرَّكَ الغُزْرُ المَكُودُ الدَّائِمُ # فَاعْمِدْ بَرَاعِيسَ أَبُوهَا الرَّاهِمُ
و ناقَة بِرْعِيسٌ، إِذا كانتْ غَزِيرَةً.
و الماكِدُ : الماءُ الدائمُ الذي لا يَنْقَطِعُ ، قال:
و مَاكِدٍ تَمْأَدُه مِنْ بَحْرِهِ # يَضْفُو وَ يُبْدِي تَارَةً عَنْ قَعْرِهِ [٤]
تَمْأَدُه: تَأْخُذُه في ذََلك الوَقْتِ، و قد تَقَدَّم.
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله أبي الأحوص، الذي في اللسان:
الأحوص، بدون أبي» .
[٢] الجمهرة ٢/٢٨٤.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: المحال، كذا في التكملة، و في اللسان: الخطأ» .
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: تمأده تأخذه في ذلك الوقت.
و يضفو: يفيض، و يبدي تارة عن قعره أي يبدي لك قعره من صفائه، كذا في اللسان.