تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١ - سدد سدد
و السَّدُّ ، بالكسر: الكَلامُ السَّدِيد المستقيم الصَّحِيحُ، عن الصاغانيّ.
و من المَجَاز: السَّدّ بالفتح: العَيْبُ كالوَدَس، قاله الفرّاءُ، ج أَسِدَّةٌ ، نادرٌ على غير قياس، و القِياسُ الغالبُ:
سُدُودٌ ، بالضَّمّ، أَو أَسُدٌّ . و في التهذيب: القياس أَن يُجمَع سَدُّ أَسُدًّا أَو سُدُوداً .
و في التهذيب [١] : السُّدُّ كلُّ بِناءٍ سُدَّ به مَوضِعٌ. و الجمْع أَسِدَّةٌ و سُدُودٌ . فأَمّا سُدُودٌ فَعلَى الغالِبِ، و أَمَّا أَسِدّةٌ فشاذٌّ.
قال ابن سيده: و عندي أَنه جمع سِدَادٍ .
و عن أَبي سَعِيد: يقال: ما بفُلانٍ سَدَادَةٌ [٢] يَسُدّ فَاه عن الكلام، أَي ما به عَيْبٌ، و منه قولُهُم: لا تَجْعَلَنَّ بجَنْبِك الأَسِدَّةَ ، أَي لا تُضَيِّقَنَّ صَدْرَكَ [٣] فَتسكُت عن الجوَابِ كمَن به عَيب، من صَمَمٍ أَو بَكَمٍ. قال الكميت:
و ما بِجَنْبِيَ من صَفْحٍ و عائِدةٍ # عِنْدَ الأَسِدَّةِ إِنَّ العِيَّ كالعَضَبِ
يقول: ليس بي عِيٌّ و لا بَكَمٌ عن جَوابِ الكاشح، و لََكنِّي أَصفح عنه، لأَنّ العِيّ عن الجوَاب كالعَضْب و هو قَطْعُ يدٍ أَو ذَهَابُ عُضْوٍ، و العائدة: العَطْفُ.
و السَّدُّ بالفتح: شيْءٌ يُتَّخَذُ من قُضْبانٍ، هََكذا في سائر النسخ.
و الصواب: سَلَّة من قُضْبانٍ، كما في سائر أَُصول الأُمهات له أَطْبَاقٌ و الجمع: سدَادٌ و سُدُود [٤] . و قال اللَّيث السُّدُود : السِّلاَل تُتَّخذ من قُضْبان لها أَطْبَاق، و الواحدة سَدَّةٌ . و قال غيره: السَّلَّة يقال لها السَّدَّة و الطَّبْل.
و السُّدَّةُ ، بالضَّمَّ: بابُ الدَّارِ و البيتِ كما في التهذيب.
يقال: رأَيتُه قاعِداً بِسُدَّةِ بابِه، و بِسُدَّةِ دارِه.
و قيل هي السَّقيفة.
و قال أَبو سعيد: السُّدّة في كلام العرب: الفِنَاءُ، يقال لبَيْت الشَّعرِ و ما أَشبَهه. و الَّذِين تَكلَّموا بالسُّدَّة لم يكونواأَصحابَ أَبْنِيَةٍ و لا مَدَرٍ، و من جَعلَ السُّدَّةَ كالصُّفَّة، أَو كالسَّقِيفَة، فإِنما فَسَّره على مذْهب أَهل الحَضَرِ.
و قال أَبو عمرو: السُّدَّة كالصُّفَّةِ تكون بين يَدَيِ البَيتِ.
و الظُّلَّة تكون لِبابِ [٥] الدَّارِ، ج: سُدَدٌ ، بضمّ ففتْح. و في بعض النُّسخ: بضمّتين.
و ١٧- في حديث أَبي الدرداءِ : «أَنّه أَتى بابَ مُعاوِيَةَ فلم يأْذَنْ له، فقال: مَنْ يَغْشَ سُدَدَ السُّلْطَانِ يَقُمْ و يَقْعُدْ» .
و سُدَّةُ المَسْجِدِ الأَعظمِ ما حَوْلَه من الرُّوَاق، و سُمِّيَ أَبو محمد إسماعيلُ بنُ عبد الرحمََن الأَعور الكوفيّ التابعي المشهور، السُّدِّيّ ، روى عن أَنَسٍ و ابنِ عَبَّاس و غيرهما [٦] ، لِبَيْعِهِ المقَانِعَ و الخُمُرَ على باب مَسْجِد الكوفَةِ. و فى الصّحاح: في سُدَّةِ مَسْجِد الكوفَةِ، و هي ما يَبْقَى من الطَّاقِ المَسْدُودِ . قال أَبو عُبَيْدٍ: و بعضُهم يَجْعَل السُّدَّةُ البَابَ نَفْسَه، و منه ١٧- حديثُ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنها قالت لعائشةَ لَمَّا أَرادت الخروجَ إِلى البَصْرَةِ «إِنك سُدَّةٌ بَيْنَ رَسُولِ اللََّه صلى اللّه عليه و سلم و بين أُمَّتِهِ» . أَي بابٌ.
و قَال الذَّهَبِيُّ: لقعُوده في باب جامِعِ الكُوفَة. و قال اللَّيْث:
السُّدِّيُّ رَجُلٌ منسوبٌ إِلى قَبِيلَة من اليمن. قال الأَزهَرِيُّ.
إن أَرَادَ إِسماعِيلَ السُّدِّيَّ فقد غَلِطَ [٧] ، لا يُعْرَف في قبائِلِ اليمنِ: سُدٌّ و لا سُدَّة . و أَغْرَبَ أَبو الفتح اليَعْمُرِيّ فقال: كان يَجْلِس في المدينةِ، في مكانٍ يقال له: السُّدّ ، فنُسِب إِليه.
و السُّدِّيُّ ضَعَّفه ابن مُعين و وثَّقه الإمامُ أَحمد، و احتَجَّ به مُسْلمٌ. و في «التَّقْرِيب» أَنّه صَدُوقٌ. مات سنة سبعٍ و عشرين و مائة، و روَى له الجماعةُ إِلاّ البخاريَّ. و قال الرُّشاطيّ:
و ليس هو صاحبَ التفسير، ذاك محمّدُ بن مروانَ الكوفيّ، يُعرف بالسُّدّيِّ ، عن يحيَى بن عبيد اللََّه، و الكلبيّ، و عنه هِشَامُ بنُ عبد اللََّه، و المحاربيّ. و قال جرير: هو كذَّاب.
و السُّدَّة ، بالضمّ: داءٌ في الأَنف يَسُدُّه ، يأْخذ بالكَظَم، و يَمنَع نَسِيمَ الرِّيحِ، كالسُّدَادِ ، بالضّمّ أَيضاً، مثل العُطَاس و الصُّدَاع.
[١] كذا و العبارة لم ترد في التهذيب، و قد أَثبتت في اللسان.
[٢] التهذيب: «سِداد» و في اللسان فكالأصل.
[٣] في نسخة ثانية من القاموس: لا يضيقنّ صدرُك.
[٤] اللسان: سِدَادُ و سُدُدٌ.
[٥] التهذيب و اللسان: بباب الدار.
[٦] الأصل: و غيرهم.
[٧] التهذيب: فهو وهمٌ.