تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠ - سدد سدد
الأَكثرُون، منهم ابن قُتَيْبَة و ثَعْلَبٌ، و الأَزْهَريُّ، لأَنّه مستعار من سِدَادِ القارورَةِ فلا يُغَيَّر.
و ١٤- في حديثِ النَّبيّ، صلى اللّه عليه و سلم في السُّؤَال أَنَّه قال : «لا تَحِلُّ المَسْأَلَةُ إِلاَّ لثلاثَةٍ، فذَكَر منهم رجلاً أَصابَتْه جائِحةٌ فاجتاحَتْ مالَهُ، فيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ سِدَاداً من عَيْْش. أَي قوَاماً، هو بكسر السِّين. و كلُّ شيْءٍ سَدَدْت به خَلَلاَ فهو سِدَادٌ ، بالكسر، أَو الفتحُ في سداد من عَوَز لَحْنٌ ليسَ من كلامِ العرب. و فيه إِشارةٌ إِلى قِصَّةِ المازنيِّ، أَوردَهَا الحَرِيريُّ في «دُرَّة الغَوَّاص» .
و عن النضر بن شُمَيْل: سِدَادٌ من عَوَزٍ، إِذا لم يكن تامًّا، و لا يجوزُ فتْحُه.
و نقل «البارع» عن الأَصمعيّ: سدَادٌ من عَوَزٍ، بالكسر، و لا يقال بالفتح. و معناه: إِن أَعْوَزَ الأَمرُ كلُّه ففي هََذا ما يَسُدُّ بعضَ الأَمْر.
و السَّدُّ بالفتح: الجَبَلُ، و السَّدُّ : الحاجِزُ، كذا في التهذيب و يُضَمُ فيهما، صَرَّحَ به الفَيُّوميُّ و غيره. قال ابن السّكّيت: يقال لكل جَبَل سَدٌّ و سُدٌّ ، و صَدٌّ و صُدٌّ أَو بالضمّ:
ما كَانَ مَخْلُوقاً للََّه عزّ و جلّ، و بالفَتْح، من عَملِنا [١] ، حكاه الزَّجّاج. و على ذََلك وَجْهُ قِراءَةِ مِن قَرَأَ بَيْنَ اَلسَّدَّيْنِ [٢]
و السُّدَّيْن ، و رواه أَبو عبيدةَ. و نحو ذََلك قال الأَخفش.
و قَرَأَ ابن كَثِير و أَبو عمرو بَيْنَ اَلسَّدَّيْنِ . وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا [٣] بفتح السين.
و قرآ في يس مِن بَيْنِ أَيدِيهِمْ سُدًّا و مِنْ خَلْفِهِمْ سُدًّا [٤]
بضمّ السِّين.
و قرأَ نافع و ابن عامر، و أَبوبكر عن عاصم، و يعقوب:
بضمّ السِّين في الأَربعة المواضع، و قرأَ حمزةُ و الكسائي:
بين السُّدَّيْن بضمّ السِّين.
و عن أَبي زيد: السُّدُّ ، بالضّمّ، من السَّحَاب: النَّشْءُ الأَسودُ من أَيِّ أَقطارِ السَّماءِ نشَأَ، ج سُدودٌ و هي السَّحائبُ السُّودُ. و هو مَجَاز، لكونه حَاجزاً بين السماءِ و الأَرضو في المحكم: السُّدُّ : السَّحَاب المرتَفِع السادُّ للأُفُقِ [٥] .
و الجَمْع: سُدُودٌ . قال:
قَعَدْتُ له وَ شَيَّعَني رِجَالٌ # و قد كَثُرَ المَخَايِلُ و السُّدودُ
و قد سَدَّ عَلَيْهِم و أَسَدَّ .
و السُّدُّ بالضّمّ: الوادِي فيه حِجَارةٌ و صُخُورٌ يَبْقَى الماءُ فيه زَماناً، ج: سِدَدَةٌ ، كقِرَدَةٍ كجُحْرٍ و جِحَرة، كما في الصّحاح. و قيل: أَرْضٌ بها سَدَدة [٦] ، و الواحد سُدَّة .
و من المجاز: السُّدُّ ، بالضّم الظِّلُّ، عن ابن الأَعرَاّبي، و أَنشد:
قَعَدْتُ له في سُدِّ نِقْضٍ مُعَوَّدٍ # لذلكَ في صَحْراءَ جِذْمٍ دَرِينُها [٧]
أَي جَعلْته سُتْرةً من أَن يَراني.
١٤- و السُّدُّ ، بالضّمّ: ماءُ سَماءٍ في حَزْمِ بني عُوَالٍ جُبَيْلٍ لِغَطَفَانَ أَمرَ رَسول اللََّه صلى اللّه عليه و سلم بِسَدِّهِ .
و السُّدُّ ، بالضّمّ: حِصْنٌ باليَمَنِ و قيل: قَرْيَةٌ بها.
و السُّدُّ أَيضاً: الوادِي، لكَوْنه يُسَدُّ و يُرْدَم. و كلُّ بِناءٍ سُدَّ به موضعٌ فهو سُدٌّ و سَدٌّ .
و من المَجَاز: جَرادٌ سُدٌّ بالضّمّ، أَي كثيرٌ سَدَّ الأُفُقَ، و يقال: جاءَنا سُدٌّ من جَرادٍ، و جاءَنا جَرادٌ سُدٌّ ، إِذا سَدَّ الأُفُقَ من كَثْرته.
و سُدُّ أَبي جِرَابٍ [٨] ، بالضّمّ: موضعٌ أَسْفَلَ من عَقَبَةِ مِنًى دُونَ القُبُورِ عن يَمينِ الذّاهِبِ إِلى مِنى، منسوبٌ إِلى أَبي جِرَابٍ عبدِ اللََّه بنِ محمّدِ بن عبد اللََّه بن الحارث بن أَُمَيَّةَ الأَصغر.
و سُدُّ قَنَاةٍ، بالضّمّ: وادٍ يَنْصَبُّ في الشُّعَيْبَةِ تَصغيراً لشُعْبة.
[١] في القاموس: من فعلنا.
[٢] سورة الكهف الآية ٩٣.
[٣] سورة الكهف: ٩٤.
[٤] سورة يس: الآية ٩.
[٥] في اللسان: الأفق.
[٦] هكذا ضبطت في التهذيب و اللسان، و في الصحاح-كما تقدم- سِدَدَة و الواحد: سدُّ بدون هاء.
[٧] قوله: جذم درينها: أَي قديم، لأن الجذم الأصل، و لا أَقدم من الأصل و جعله صفة... و الدرين من النبات: الذي قد أَتى عليه عام.
[٨] في معجم البلدان: سِدادُ أَبي جراب.