تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٢ - كرد كرد
أَنَا ابنُ مُزَيْقِيَا عَمْرٍو و جَدِّي # أَبوه عامِرٌ ماءُ السَّماءِ
هكذا رواه أَهلُ الأَنْسَاب، كابن حَزْمٍ و ابن رَشِيق و السُّهَيليّ، و يرويه النحويّون أَبُوه مُنْذِرٌ، بدل «عامر» و هو غَلَطٌ، قاله شيخُنا، و إِنما لُقِّب به لأَنه كان إِذا أَجْدَب القَوْمُ و حَلَّ بهم المَحْلُ مَانَهم و قامَ بِطَعَامِهِم و شرابهِم حتى يَأْتِيَهم المَطَرُ، فقالوا له: ماءُ السماءِ. قلت: و عامرٌ ماءُ السماءِ أَعْقَب عِمْرَانَ [١] بن عامِر و عَمْرواً مُزَيْقِياءَ، فهما ابنا عامرٍ ماءِ السماءِ بن حارِثةَ الغِطْرِيفِ بنِ امرِئ القيس الغِطريفِ بن ثَعْلَبة البُهْلول بن مازن السِّراج بن الأَزد، و العَقِب من عمرٍ و مُزيقياءَ في سِتِّ أَبْطُنٍ: ثَعْلَبَة العَنْقَاء، و حارِثَة، و جَفْنَة، و عِمْرَان، و مُحَرِّق [٢] ، و كَعْب. أَولاد عَمْرو [٣] ، و من ثَعلبةَ العنقاءِ: الأَوْسُ و الخَزْرَجُ، كما حَقّقناه في مُؤلّفاتنا في هََذا الفن، و هذا الذي ذهب إِليه المُصنّف هو الذي جَزم به ابنُ خِلِّكان في وَفَيات الأَعيان، في ترجمة المُهلَّب بن أَبي صُفْرة. قال: إِن الأَكْرَاد من نَسْل عَمْرٍو مُزيقياءَ، وَقَعوا إِلى أَرْض العَجَم فتَنَاسَلُوا بها و كَثُر وَلَدُهم، فَسُمُّوا الأَكرادَ ، قال بعضُ الشعراءِ:
لَعَمْرُكَ مَا الأَكْرَادُ أَبْنَاءُ فَارِسٍ # و لََكِنَّهُ كُرْدُ بنُ عَمْرِو بنِ عَامِرِ
هََكذا زَعَمَ النسّابون. و قال ابنُ قُتَيبة في كتابِ المَعَارِف: تَذْكُر العَجَمُ أَنَّ الأَكْرَادَ فَضْلُ طعام [٤] بِيورَاسفَ.
و ذََلك أَنه كان يَأْمُر أَن يُذْبَح له كُلَّ يوم إِنسانانِ و يتّخذ طعامَه من لُحومِهما، و كان له وزيرٌ يقال له أَرياييل، فكان يذبَح واحداً و يُبْقِي واحداً يَسْتَحْيِيه و يَبعثُ بهِ إِلى جبَلِ فَارِس، فتوالَدوا في الجِبال و كَثُروا. قال شيخنا: و قد ضَعَّفَ هََذا القولَ كثيرٌ من أَهلِ الأَنسابِ. قلت: و بيوراسف هذا هو الضَحَّاك المارِي، مَلَكَ العَجَمَ بعدَ جم بن سُلَيْمان أَلفَ سَنَةٍ، و في مفاتيحِ العُلومِ هو مُعَرَّب دَهْ آك، أَي ذو عَشْرِ آفاتٍ، و قيل معرَّب أَزدها، أَي التّنِّينُ، للسَّلَعَتَيْنِ اللَّتينِكانَتَا له، و قال أَبو اليقظان: هو كُرْدُ بن عمرِو بن عامِرِ بن رَبِيعَةَ[بن عامر] [٥] بن صَعْصَعَةَ، و قد أَلَّفَ في نَسَب الأَكْرَادِ فاضلُ عصرِه العلاَّمَةُ محمّد أَفندي الكُرْدِيّ ، و ذكر فيه أَقولاً مختلِفَةً بعضُها مُصادِمٌ للبَعْضِ، و خَبَطَ فيه خَبْطَ عَشْوَاءَ، و رَجَّح فيه أَنه كُرْد بن كَنْعَانَ بن كوش بن حام بن نوح، و هم قبائلُ كثيرةٌ، و لََكنهم يَرجِعُون إِلى أَربعةِ قبائلَ، السوران و الكوران و الكلهر و اللرّ. ثم أَنّهم يتشَعَّبون إِلى شُعوبٍ و بُطونٍ و قَبَائلَ كثيرةٍ لا تُحْصَى، مُتغايِرَةٌ أَلسِنتهم و أَحوالُهم.
ثم نَقَلَ عن مناهج الفكر و مباهج العبر للكُتْبِيّ ما نَصُّه: أَمَّا الأَكرادُ فقال ابنُ دُرَيدٍ في الجمهرة [٦] : الكُرْدُ أَبو هََذا الجِيلِ الذين يُسمَّوْنَ بِالأَكراد، فزعمَ أَبو اليَقظانِ أَنَّه كُرْدُ بن عمرِو بن عامر[بن: ربيعةَ بنِ عامر]بن صَعْصَعَةَ. و قال [ابن]الكلبِيِّ: هو كُرْد بن عمرو مزيقياءَ. وقعوا في نَاحِيَةِ الشَّمَال لَمَّا كان سَيْلُ العَرِم، و تَفَرَّقَ أَهلُ اليَمن أَيْدِي سَبَا.
و قال المسعوديُ [٧] : و من الناس مَن يَزعم أَن الأَكراد من ولَد رَبيعةَ بنِ نِزارٍ، و منهم مَن يزعم أَنهم من وَلَدِ مُضَرَ بن نِزارٍ، و منهم من زعم أَنهم من ولد كُرْدِ بن كَنْعَانَ بن كُوش بن حام. و الظاهر أَن يكونوا من نَسْلِ سامٍ، كالفُرْسِ، لما مَرَّ من الأَصْل، و هم طوائف شَتَّى، و المعروف منهم السورانية و الكورانية و العمادية و الحكارية و المحمودية و البختية و البشوية و الجوبية و الزرزائية و المهرانية و الجاوانية و الرضائية و السروجية و الهارونية و اللرية، إِلى غير ذََلك من القبائل التي لا تُحْصَى كَثْرَةً، و بلادهم أَرضُ الفارِس و عراقُ العَجَم و الأَذربيجان و الإِربل و المَوْصِل [٨] ، انتهى كلامُ المسعوديّ و نقله هََكذا العلامة محمد أَفندي الكُرديّ في كتابه. قلت:
و الذي نقل البُلبيسيّ عن المسعوديّ نصّ عبارته: هََكذا تنازعَ الناس في بدءِ الأَكراد ، فمنهم من رأَى أَنهم من ربيعة بن نزار بن بكر [٩] بن وائل، انفردوا في الجبال قديماً
[١] هو عمران الكاهن، لم يعقب (ابن حزم) .
[٢] و اسمه الحارث قاله ابن حزم.
[٣] و ذكر ابن حزم أيضاً في أولاده: ذهل و هو وائل، و وادعة، و أبو حارثة، و مالك.
[٤] بالأصل «طعم» .
[٥] زيادة عن التكملة.
[٦] الجمهرة ٢/٢٥٥، و الزيادة المستدركة عنها.
[٧] مروج الذهب ٢/١٣٣. و سترد عبارته التي نقلها البلبيسي أكثر دقة مما ورد هنا.
[٨] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: الفارس و الأذربيجان و الأربل هكذا في النسخ و الصواب إسقاط «ال» من المذكورات إذ هي أعلام.
[٩] في مروج الذهب ٢/١٣٣ «معد بن عدنان» و مثله في جمهرة ابن حزم.