تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥ - سمد سمد
و في التهذيب، في الرباعيّ: السِّلْقِد : الضَّاوِي المَهْزُول.
و سَلْقَدَه : ضَمَّرَه، و منه قول ابن مُعَيْز: خَرَجْتُ أُسَلْقِد فَرَسِي، أَي أُضَمِّره.
قال الصاغانيُّ: اللام في سَلْقَد محكومٌ بزيادَتها، مثْلها في كَلْصَم بمعنى كَصَم، إِذا فَرَّ و نَفَرَ. و لعلّ الدَّالَ في هََذا التركيبِ مُعَاقِبٌ للطّاءِ، لأَن التضمير إِسقاطٌ لبعض السِّمَنِ، إِلاّ أَن الدَّال جُعِلَت لها خُصوصِيَّة بهذا الضَّرْب من الإِسقاط.
سمد [سمد]:
سَمَدَ سُمُوداً ، من حَدِّ كَتَبَ: رَفَعَ رأْسه تَكَبُّراً ، و كلُّ رافعٍ رأْسَهُ فهو سامِدٌ .
و سَمَد يَسْمُد سُمُوداً : عَلاَ. وَ سَمَدَت الإِبِلُ: جَدَّتْ في السَّيْرِ و لم تَعرِف الإِعياءَ.
و سَمَدَ يَسْمُد سُمُوداً دَأَبَ في السَّيْرِ و العَمَلِ. و السَّمْدُ : السَّيْرُ الدائمُ.
و سَمَدَ سُمُوداً : قامَ مُتَحَيِّراً. قال المبرّد: السّامِدُ : القائِمُ في تَحَيُّرٍ، و أَنشد لهُزَيْلَةَ بنت بَكْرٍ تبكِي عاداً:
قَيْلُ: قُمْ فانْظُرْ إِليهمْ # ثُمَّ دَعْ عنكَ السُّمُودَا
و به فُسِّرت الآية: وَ أَنْتُمْ سََامِدُونَ [١] .
٤- و في حديث عَليٍّ : «أَنّه خَرَجَ إِلى المَسْجِدِ، و النّاسُ يَنتظرونَه للصّلاة قِياماً، فقال: ما لِي أَراكُمْ سامِدِينَ . قال ابن الأَثِير: السامِد : المُنْتَصِبُ إِذا كان رافعاً رأْسَهُ، ناصِباً صَدْرَه. أَنكر عليهم قِيامَهم قبل أَن يَرَوْا إِمَامَهُم.
و السُّمُود : اللَّهْوُ، و قد سَمَدَ يَسْمُدُ ، إِذا لَهَا ، و غَفَلَ، و ذَهَبَ عن الشيْءِ. و سَمَّده تَسْمِيداً : أَلهَاه. و به فَسَّرَ بعضٌ الآيةَ المتقَدّمة. و قال ابنُ عَبَّاسٍ: سََامِدُونَ : مُستكبِرون.
و قال اللَّيْث: سََامِدُونَ : ساهُون [٢] . و قيل: السُّمُودُ يكون حُزْناً و سُرُوراً ، و أَنشد في الحُزن لعبْدِ اللّه بن الزَّبِير الأَسديِّ:
رمى الحَدَثانُ نِسْوَةَ آلِ سَعْدٍ [٣] # بأَمْرٍ قد سَمَدْنَ له سُمُودَا
فَرَدَّ شُعُورَهُنَّ السُّودَ بِيضاً # و رَدَّ وُجُوهَهُنَّ البِيضَ سُودَا
و قال ابن الأَعرابيّ: السامد : اللاّهِي، و السامِدُ :
الغافِلُ، و السامِدُ : السَّاهِي، و السامِد : المُتَكَبِّر، و السامِد :
القائِم، و السامِدُ : المُتَحَيِّرُ أَشَراً و بَطَراً.
و سَمَّدَ الأَرْضَ تَسْمِيداً : جَعَلَ فيها السَّمادَ ، كسحاب، أَي السِّرْقِينَ [٤] بِرَمادٍ يُسَمَّد به النَّباتُ ليَجُودَ.
و ١٧- في حديث عُمَرَ «أَنَّ رَجُلاً كان يُسَمِّد أَرْضَه بِعَذِرَةِ الناسِ فقال: أَمَا يَرْضَى أَحَدُكُمْ حتَّى يُطْعِمَ النَّاسَ ما يَخْرُجُ منه» . السَّمَادُ [٥] . و سَمَّدَ الشَّعرَ تَسْمِيداً : استأْصَله و أَخَذَه كُلَّهُ، لُغَةٌ في: سَبَّدَ.
و قَوْلُ رُؤْبَةَ بنْ العَجَّاج يَصف إِبلاً:
قَلَّصْنَ تَقْلِيصَ النَّعَامِ الوَخَّادْ # سَوامِدُ اللَّيْلِ خِفَافُ الأَزْوَادْ [٦]
أَي دَوائِمُ السَّيْرِ يقال: سَمَدَ يَسمُد سُمُوداً ، إِذا كَانَ دائِماً في العَمَلِ.
و في اللِّسَان: أَي دَوائِبُ.
و غَلِطَ الجَوْهَرِيُّ في تَفْسِيرِهِ، بما في بُطونِها ، أَي ليس في بُطونها عَلَفٌ ، نَبَّهَ عليه الصاغانيّ في تكملته. و هو تَفسيرُ قولِه: خِفَاف الأَزْواد. كما صرَّحَ به ابنُ منظورٍ و غيرُه. و يَلزم من خِفَّةِ العَلَفِ أَن يكونَ ذََلك أَدْوَمَ لها على السَّير، فيكون تَفسيراً للسَّوَامِد، بطريق اللُّزوم، كما صَرَّحَ
[١] سورة النجم الآية ٦١.
[٢] في التهذيب: لاهون.
[٣] التهذيب: آل حرب.
[٤] اللسان: و هو سِرجين و رماد.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: السماد الصواب إسقاطها لابهامها أنها متصلة بالحديث.
و عبارة اللسان في تفسير الحديث: السماد ما يُطرح في أصول الزرع و الخضر من العذرة و الزبل ليجود نباته» .
[٦] ورد الشطر الثاني في الصحاح شاهداً على قوله: و كل رافع رأسه فهو سامد.