تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٩ - صعد صعد
و في الأَساس: أَصْعَدَ في الأَرض: ذَهَبَ مُسْتَقْبِلَ أَرضٍ أَرفَعَ من الأُخْرَى.
قلت: هو مأْخُوذٌ من عِبارة اللَّيْثِ، قال اللَّيْثُ: صَعِدَ ، إِذا ارْتَقَى، و أَصْعَدَ [١] يُصْعِد إِصْعاداً ، فهو مُصْعِد ، إِذا صار مُسْتَقْبِلَ حَدُورٍ أَو نَهَرٍ أَو وادٍ[أَو أَرضٍ] [٢] أَرفَع من الأُخرى.
و قال بعض المُفَسِّرينَ في تفسِيرِ قوله تعالى: سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً [٣] يقال: الصَّعُودُ : جَبَلٌ في النَّارِ، من جَمْرَة واحدةٍ، يُكَلِّفُ الكافِرُ ارتقاءَهُ و يُضرَب بالمَقامِع، فكلّما وَضَعَ عليه رِجْلَهُ ذَابَتْ إِلى أَسْفَلِ وَرِكِهِ، ثم تَعُودُ مكانَها صَحيحةً، و منه اشتُقَ تَصَعَّدَنِي ذََلك الشيْءُ [٤] ، و تَصَاعَدَنِي ، أَي شَقَّ عَلَيَّ. و قال أَبو عُبَيْدٍ في ١٧- قول عُمَر، رضي اللََّه عنه : «ما تَصَعَّدَنِي شيءٌ [٥] ما تَصَعَّدَتْنِي خِطْبةُ النِّكَاحِ» . أَي ما تكاءَدَتْنِي، و ما بَلَغَتْ مِنّي و ما جَهَدَتْنِي، و أَصله من الصُّعُودِ ، و هي العَقَبَةُ الشَّاقَّةُ، يقال: تَصَعَّدَه الأَمرُ، إِذا شَقَّ عليه و صَعُبَ، قيل: إِنَّمَا تَصَعَّبُ عليهِ لِقُرْبِ الوُجُوه من الوُجُوهِ، و نَظَرِ بعضِهم إِلى بعضٍ.
و الإِصَّعُّدُ ، بالكسر و فتْح الصاد، و ضمّ العَيْن ، المشدَّدَتين، و الإِصَّاعُدُ بالكسر، و شَدِّ الصَّاد، و بعدَ الأَلفِ عينٌ مضمومةٌ، نقلهما الصاغانيُ و الاصْطِعَادُ بمعنَى الصُّعُود ، قال اللَّيث: صَعَّدَ في الوادِي يُصَعِّدُ ، و أَصْعَدَ ، إِذا انحَدَر فيه. قال الأَزهَريُّ: و الاصِّعَّادُ عندي مثْلُ الصُّعُودِ ، قال اللََّهُ تعالى: كَأَنَّمََا يَصَّعَّدُ فِي اَلسَّمََاءِ [٦]
يقال. صَعِد ، و اصَّعَّد ، و اصَّاعَدَ ، بمعنًى واحدٍ.
و عن اللّيث: الصَّعُودُ ، بالفتح ضِدُّ الهَبُوط، ج صُعُدٌ ، كزَبُورٍ و زُبُر، و صَعَائِدُ ، مثل عَجُوزٍ و عَجائِزَ.
و الصَّعُود : النّاقَةُ تُلقِي وَلَدَها بعْدَ ما يُشْعِرُ، ثم تَرْأَمُ وَلَدَها الأَوّلَ، أَو وَلدَ غيرِهَا، فَتَدِرُّ عليه. و قال اللَّيْث: هي ناقةٌ يَمُوت حُوَارُهَا فتَرْجِعُ إِلى فَصِيلِها فَتَدِرُّ عليه. و يقال.
هو أَطْيَبُ لِلَبَنِها، و أَنشدَ لخالِدِ بن جَعفَرٍ الكِلابِيّ، يصف فَرَساً:
أَمَرْتُ لها الرِّعَاءَ لِيُكْرِمُوها # لها لَبَنُ الخَلِيَّةِ و الصَّعُودِ
قال الأَصمعيّ: الصَّعُودُ من الإِبِل [٧] : التي تَخْدِجُ لِستّةِ أَشهُرٍ أَو سبعة فَتُعْطَفُ على وَلَدِ عامِ أَوَّلَ ، و لا تكون صَعُوداً حتّى تكون خادِجاً، و الخَلِيَّةُ: النّاقَةُ تَعْطِفُ مَعَ أُخْرَى على وَلَدٍ وَاحدٍ، فتَدِرَّانِ عليه فيتَخَلَّى أَهْلُ البيتِ بواحدةٍ يَحلُبونها. و الجمع: صَعائدُ و صُعُدٌ . فأَمَّا سيبويه فأَنكر الصُّعُدَ ..
و لو قال المصَنف: و بالفتْح: النّاقةُ. إِلخ. و أَخَّرَ ذِكْرَ الجُمُوعِ كان أَسْبَكَ و أَسْلَكَ لطريقته فإِنّ ذِكْرَ الهَبُوطِ، و كَونَه ضِدّاً للصَّعُودِ ، من المستدركات كما لا يَخْفَى.
و قد أَصْعَدَت النّاقَةُ و أَصْعَدْتُها أَنا بالأَلف، و صَعَّدْتُها أَيضاً، جَعَلْتُها صَعُوداً ، عن ابن الأَعرابيِّ.
و الصَّعُود : جَبَلٌ في النّار [٨] من جَمْرَةٍ واحدةٍ، يَتصَعَّد فيه الكافِرُ سَبْعِين خَرِيفاً ثم يَهْوِي فيه كذََلك أَبداً. رواه ابن حِبَّانَ و الحاكِمُ في «المستدرك» ، و أَورده السّيوطيُّ في جامعه.
و الصَّعُودُ : الطريقُ صاعداً ، مؤنَّثة، و الجمع: أَصْعِدَةٌ و صُعُدٌ .
و الصَّعُود : العَقَبَةُ الشَّاقةُ، كالصَّعُوداءِ ، مَمدوداً، قال تَمِيمُ بن مُقْبِل:
و حَدَّثَهُ أَنَّ السَّبِيلَ ثَنِيَّةٌ # صَعُوداءُ تَدْعُو كُلَّ كَهْلٍ و أَمْرَدَا
[١] اعتمدنا ضبط اللسان في العبارة، و ضبطت في التهذيب: و اصَّعَّد يصَّعَّد... فهو مصَّعَّد.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله أرفع من الأخرى كذا بالنسخ و لعله سقط منه: أو أرضٍ، و يدل لذلك عبارة الأساس المذكورة» و الزيادة المثبتة عن التهذيب.
[٣] سورة المدثر الآية ١٧.
[٤] التهذيب: الأمرُ.
[٥] الأصل و اللسان، و في التهذيب: ما تصعّدتني خطبة.
[٦] سورة الأنعام الآية ١٢٥.
[٧] عبارة التهذيب و اللسان عن الأصمعي: إذا ولدت الناقة لغير تمام و لكنها خدجت لستة أشهر أو سبعة على ولد عام أول فهي صَعُودٌ.
[٨] في القاموس: في جهنم.