تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٠ - غرد غرد
يُغَرِّدُ بالأَسْحَارِ في كُلِّ سُدْفَةٍ # تَغَرُّدَ مِرِّيحِ النَّدَامى المُطَرِّبِ
فهو غِرْدٌ ، بالكسر، و قال الأَصمعيُّ: التَّغْريدُ :
الصَّوْتُ، و غَرَّدَ الطائِرُ، فهو غَرِدٌ على النَّسَبِ، قال ابنُ سيده: و غِرْدٌ : أُرَاه مُتَغَيِّراً من غَرِدٍ . و قال اللَّيثُ: كُلُّ صائِتٍ طَرَّبَ الصَّوتَ فهو غَرِدٌ ، و التَّغْرِيدُ مثْلُه، قال سُوَيْدُ بن كُرَاع العُكْلِيّ:
إِذا عَرَضَتْ دَاوِيَّةٌ مُدْلَهِمَّةٌ # و غَرَّدَ حَادِيها فَرَيْنَ بِها فَلقَا
و حكَى الهَجَرِيُّ: سمعْت قُمْرِيًّا فأَغْرَدنِي ، أَي أَطْرَبنِي بتَغْرِيده ، و قيل: كلُّ مُصَوِّتٍ مُطَرِّبٍ بصوتِه: مُغَرِّدٌ و غِرِّيدٌ ، كسِكِّيتٍ ، و غريدٌ ، كأَمير أَو حِذْيَم، و قال الهُذَلِيُّ:
يُغَرِّدُ رَكْباً فَوْقَ حُوصٍ سَوَاهِم # بِها كُلُّ مُنجابِ القَمِيصِ شَمَرْدَلِ
و فيه دلالةٌ على أَن يُغَرِّدُ يَتَعَدَّى كَتَعَدِّي يُغَنِّي. و قد يَجُوز أَن يكونَ على حذفِ الجارِّ و إِيصالِ الفِعْلِ.
و اسْتَغْردَ الرَّوضُ الذُّبابَ: دَعَاهُ بنَغْمَتِهِ ، هََكذا بالنون و الغَيْن، عندنا في النُّسْخة. و في غيرِهَا من النُّسخ: بالعينِ المهملة [١] ، أَي نضارته إِلى أَنْ يُغَنِّي و يُغَرِّدَ فيه. و رَوْضٌ مُسْتَغْرِد : ناعِمٌ، قال أَبو نُخَيْلَة:
و اسْتَغْرَدَ الرَّوْضُ الذُّبَابَ الأَزْرَقَا
و الغَرْدُ ، بفتح فسكون: الخُصُ بالضّمّ.
و الغَرْدُ : بِنَاءٌ للمُتَوَكِّلِ على اللََّه العَبَّاسيِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى. و الغَرْدُ ضَرْبٌ من الكَمْأَةِ ، قيل: هي الصِّغارُ منها.
و قيل: هي الرَّدِيئةُ منها، كالغَرْدَةِ ، بالفتح أَيضاً و الغِرْدَةِ ، و الغِرْدِ ، بكسرِهما، و الغَرَدِ محرَّكةً ، و الغَرَدَةِ ، و أَنشد أَبو الهَيْثم:
لو كُنْتُمُ صُوفاً لكُنْتُمْ قَرَدَا # أَو كنتُمُ لَحْماً لكنتُمْ غَرَدا
و الغَرَادِ و الغَرَادَةِ ، بفتحهما، و المُغْرُودِ ، بالضم. قال أَبوالهيثم: و هو مُفْعولٌ نادِرٌ، و قال الفَرّاءُ: ليس في كلامِ العرب مُفْعُول، مضَمومَ الميم، إِلاّ مُغْرودٌ ، لضَرْبٍ من الكَمْأَةِ، و مُغْفورٌ: واحِدُ المَغافير [٢] و هي شَيْءٌ يَنْضَحه العُرْفُطُ، حُلْوٌ كالنَّاطِف، و يقال: مُغْثُورٌ، و مُنْخُورٌ للمُنْخُرِ، مُعْلُوق، لواحِد المَعَاليق. و نقل شيخُنَا عن «الممتع» لابن عُصْفُور في «الأَبنية» أَن مُفْعُولاً، أَي بالضّمّ، غَريبٌ شاذُّ، نحو مُغْرودٍ ، و مُعْلوقٍ. و ذكر في أَحكامِ زيادةِ الميم أَنّ مِيم مُغْرُودٍ أَصْلٌ لِفَقْد مُفْعول دون فُعلول.
ج غِرَدَةٌ ، كعِنَبةٍ، و غِرَادٌ ، بالكسر، و جَمْع الغَرَادَةِ غَرَادٌ ، و جمع مُغْرود مَغَارِيدُ ، قال:
يَحُجُّ مَأْمُومَةً في قَعْرِها لَجَفٌ # فَاسْتُ الطَّبِيبِ قَذَاهَا كالمَغَارِيدِ
و قال أَبو عُبَيْد: هي المُغْرودةُ ، فرُدَّ ذََلك عليه، و قيل:
إِنما هو المُغْرود ، و رواه الأَصمعيُّ المَغْرُود من الكَمْأَة بفتح الميم. كذا في اللسانِ.
و أَرضٌ مَغْرُوداءُ : كَثِيرتُها أَي المَغَارِيدِ .
و اغرَنْداهُ و اغرَنْدَى عليه إِذا عَلاَه بالشَّتْمِ، و الضَّرْبِ ، و القَهْرِ، و غَلَبَهُ ، كاسْرَنْداهُ و اعْرَنْدَاه. و قال أَبو عُبَيد: تَثَوَّل على القَوم تَثَوُّلاً، و اغْرَنْدَى عليهم اغْرِنداءً ، و اغْلَنْتَى اغْلِنْتَاءً [٣] ، و إِذا غَلَبَهم و عَلاَهم بالشَّتْمِ و الضَّرْبِ و القَهْر.
و المُغْرَنْدِي : الّذِي يَغْلِبُك و يَعْلُوك، قال:
قَد جَعَلَ النُّعَاسُ يَغْرَنْدينِي # أَدْفَعُه عنّي و يَسْرَنْدِيني
قال ابنُ جِنّي: إِن شِئْتَ جعَلْت رَوِيَّه النونَ، و هو الوجهُ.
و إِن شِئتَ جعلتَه الياءَ، و ليس بالوَجْهِ. و في شرح شيخِنا:
قال علماءُ الصَّرفِ: هو من باب اسْلَنْقَى، و مذهَبُ سيبويه أَنَّه لا يَتَعَدَّى. و خالَفه أَبو عُبَيدٍ و أَبو الفَتْحِ، و أَنشدُوا البيتَ.
و قال الزُّبَيْدِيّ: هو مصنوعٌ و أَثبتَه ابنُ دُرَيْدٍ و غيرُه.
*و مما يستدرك عليه:
قولهم: طائِرٌ مُسْتَمْلَحُ الأَغاريدِ .
[١] و هي عبارة اللسان.
[٢] عن التهذيب، و بالأصل «المغافر» .
[٣] بالأصل: «و اعلنتى اعلنتاء» و ما أثبت عن اللسان (غرند) .