تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٣ - كرد كرد
لحالٍ دعتهم إِلى ذََلك [١] ، فجاوروا الفُرس فحالت لغتهم إِلى العُجمة، و ولدَ كلّ نوع منهم لغة لهم كُردية ، و منهم من رأَى أَنهم من ولد مضر بن نزار، و أَنهم من ولد كُرد بن مرد بن صعصعة[بن هوازن] [٢] انفردوا قديماً لدماءٍ كانت بينهم و بين غسّانَ، و منهم من رأَى أَنهم من ولد ربيعة بن مضر [٣] اعتصموا بالجبال طلباً للمياه و المرعى [٤] ، فحالوا عن العربية لمن جاورهم من الأُمم، و هم عند الفُرس من ولد كرد بن إِسفنديار بن منوجهر، و منهم من أَلحقهم بإِماءِ سليمان عليه السلام حين وقع الشيطانُ المعروف بالجَسد على المنافقات فعلِقن منه و عُصِمَ منهن المؤمنات، فلما وضعْن قال: اكردوهن إِلى الجبال [٥] . منهم ميمون بن جابان أَبو بصير الكردي قاله الرشاطي عن أَبيه، انتهى ثم قال محمد أَفندي المذكور: و قيل أَصل الكرد من الجنّ، و كل كرديّ على وجه الأَرض يكون رُبعه جِنيّاً، و ذلك لأَنهم من نسل بِلْقيس، و بلقيس بالاتفاق أُمها جِنيّة، و ١٦- قيل : عصى قوم من العرب سليمانَ عليه السلام و هربوا إِلى العجم، فوقعوا في جَوَارٍ كان اشتراها رجل لسليمان عليه السلام، فتناسلت منها الأَكراد . و قال أَبو المعين النسفيّ في بحر الكلام: ما قيل إِن الجنّيّ وصل إِلى حرم سليمان عليه السلام و تصرف فيها و حصل منها الأَكراد باطلٌ لا أَصل له، انتهى. قلت:
و ذكر ابن الجواني النسّابة في آخر المقدمة الفاضليّة عند ذِكر ولد شالخ بن أَرفخشذ ما نصُّه: و العقب من فارسان بن أَهلو بن أَرم بن أَرفخشذ أَكراد بن فارسان جد القبيلة المعروفة بالأَكراد ، هذا على أَحد الأَقوال، و أَكثر من يَنسبهم إِلى قيس، فيقول كُرد بن مرد بن عمرو بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هَوَازن بن منصور بن عِكرمة بن خَصَفة بن قيس عَيلان بن مُضر بن نِزار بن معدّ بن عدنان، و يُجرِي عَمْراً مُجرَى باسل بن ضبّة جدّالدَّيلم في خروجه إِلى بلاد العجم مغاضِباً لأَهله، فأَوْلد فيها ما أَوْلد. قال: و عليه اعتمد الأَرقطيَّ النسابة في شجرته. و من أَراد الزيادة على ذََلك فعليه بكتاب الجوهر المكنون في القبائل و البطون لابن الجواني المذكور، و فيما ذكرنا كفاية، و اللََّه أَعلم.
و الكُرْدُ : الدَّبْرَةُ مِن المَزَارعِ معرب، و هي المَشَارات، أَي سَواقيها، الواحدةُ بهاءٍ و الجمع كُرُودٌ [٦] ، قال الصاغانيّ:
و هو مما وافق كلامَ العرب من كلام العجم، كالدَّشْتِ و السَّخْت.
و الكُرْدُ : ة بالبيضاءِ بفارسَ، منها أَبو الحسن عليّ بن الحسن [٧] بن عبد اللََّه الكُرْدِيّ .
و كُرْدُ بنُ القاسِم ، و أَظُّن هََذا تصحيفاً من كُرْدِين بن القاسم مُحَدِّثٌ، و كذا محمّد بن كُرْدِ الإِسْفَرَايِنِيُّ. و مُحَمد بن عَقيل المعروف بابن الكُرَيْدِيِ بالتّصغير.
و كُرْدِينُ لقب و اسمه عبدُ اللََّه بنُ القاسِمِ مُحَدّث، هََكذا ساق هََذه الأَسماءَ الصاغانيُّ في تَكملته، و قلَّده المصنف، و الذي في التبصير للحافظ أَن المُسَمَّى بعبد اللََّه بن القاسم يعرف بكُورِين، و يكنى أَبا عبيدة، و أَما ابن كُرْدِين فاسمه مِسْمع، فتنبَّهْ لذََلك.
و الكِرْدِيدَةُ ، بالكسر: القطْعَةُ العَظِيمةُ من التَّمْرِ، و هي أَيضاً جُلَّتُه ، أَي التَّمرِ، عن السيرافيّ، قال الشاعر:
أَفْلَحَ مَنْ كانَتْ له كِرْدِيدَهْ # يأْكُلُ مِنْهَا وهْوَ ثَانٍ جِيدَهْ
أَنشد أَبو الهيثم:
قَدْ أَصْلَحَتْ قِدْراً لَهَا بِأُطْرَهْ # و أَبْلَغَتْ كِرْدِيدَةً و فِدْرَهْ
أَو الكِرْدِيدَةُ : ما يَبْقَى في أَسْفَلِها أَي الجُلَّةِ مِنْ جَانِبَيْهَا مِن التَّمْرِ ، كذا في الصحاح، ج كَرَادِيدُ و كِرَادٌ ، الأَخير بالكسر، قال الشاعر:
[١] مروج الذهب: دعتهم إلى ذلك الأنفة.
[٢] زيادة عن مروج الذهب.
[٣] مروج الذهب: ربيعة و مضر.
[٤] مروج الذهب: و المراعي.
[٥] في مروج الذهب: اكردوهن إلى الجبال و الأودية، فربتهم أمهاتهم و تناكحوا، و تناسلوا، فذلك بدء نسب الأكراد.
وثمة آراء أخرى وردت في مروج الذهب، أحجمنا عن ذكرها طلباً للاختصار، ارجع إليها هناك.
[٦] في اللسان: «الكُرْد: المشارة من المزارع و يجمع كُرْداً» و في التهذيب: «الكُرْدةُ... و تجمع كُرْداً» .
[٧] اللباب: «الحسين بن عبيد اللََّه الكردي» .