تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١٠ - ورد ورد
ابنُ سِيدَه: تَوَرَّدَه و اسْتَوْرَدَه كوَرَدَه ، كما قالوا: عَلاَ قِرْنَهُ و اسْتَعْلاَهُ. و قال الجوهريُّ: وَرَدَ فُلاَنٌ وُوُرداً : حَضَرَ، و أَوْرَدَه غيرُه و اسْتَوْرَدَه ، أَي أَحْضَرَهُ، و هُو وارِدٌ من قَومٍ وُرَّادٍ ، و من قَوم وَاردِينَ و وَرَّادٌ [١] ، ككَتَّانٍ من قوم وَرَّادينَ .
و من المجاز: قَرَأْتُ وِرْدِي . الوِرْد ، بالكسر: الجُزْءُ من القرآنِ و يقال: لفُلانٍ كُلَّ ليلةٍ وِرْدٌ مِن القُرآنِ يَقْرَؤُه، أَي مِقْدَارٌ مَعلُومٌ إِمَّا سُبْع أَو نِصف السُّبْعِ أَو ما أَشْبَه ذََلك، قَرَأَ وِرْدَه و حِزْبَه بمعنًى واحِدٍ.
و الوِرْدُ : القَطِيع من الطَّيْرِ يقال: وَرَدَ الطَّيْرُ المَاءَ وِرْداً وَ أَوْرَاداً ، و أَنشد:
فَأَوْرَادُ القَطَا سَهْلَ البِطَاحِ
و إِنّما سُمِّيَ النَّصِيبُ مِن قِرَاءَة القُرْآنِ وِرْداً مِن هذا.
و الوِرْدُ : الجَيْش ، على التَّشْبِيهِ بِقَطِيعِ الطَّيْرِ، قال رؤبة:
كَمْ دَقَّ مِنْ أَعْنَاقِ وِرْدٍ مُكْمَهِ
و قولُ جَرِيرٍ أَنشدَه ابنُ حَبِيبٍ:
سَأَحْمَدُ يَرْبُوعاً عَلَى أَنَّ وِرْدَهَا # إِذَا ذِيدَ لَمْ يُحْبَسْ و إِن ذَادَ حُكِّمَا
قال: الوِرْدُ هُنَا: الجَيْشُ، شَبَّهه بالوِرْدِ من الإِبل بِعَيْنِها.
و الوِرْدُ : النَّصِيبُ من الماءِ. و أَورَدَه الماءَ: جَعَلَه يَرِدُهُ .
و الوِرْدُ : القَوْمُ يَرِدُونَ الماءَ ، و في التنزيل قوله تعالى:
وَ نَسُوقُ اَلْمُجْرِمِينَ إِلىََ جَهَنَّمَ وِرْداً [٢] قال الزَّجّاج: أَي مُشَاةً عِطَاشاً، كالوَارِدَةِ و هم وُرَّادُ الماءِ، قال يَصِفُ قَلِيباً:
صَبَّحْنَ مِنْ وَشْكى قَلِيباً سُكَّا # يَطْمُو إِذَا الوِرْدُ عَلَيْهِ الْتَكَّا [٣]
و كذََلك الإِبل:
وَ صُبِّحَ المَاءُ بِوِرْدٍ عَكْنَانْ
و في المحكم وَارَدَهُ : وَرَدَ : مَعَه. مُوَارَدَةً ، و تَوَارَدَه ، و أَنشد:
و مُتَّ مِنِّي هَلَلاً إِنَّمَا # مَوْتُكَ لَوْ وَارَدْتُ وُرَّادِيَهْ
و المَوْرِدَةُ : مَأْتَاهُ الماءِ، و قيل: الجَادَّةُ ، قال طَرَفَةُ:
كَأَنَّ عُلُوبَ النِّسْعِ فِي دَأَيَاتِهَا # مَوَارِدُ مِنْ خَلْقَاءَ فِي ظَهْرِ قَرْدَدِ
كالوَارِدَةِ ، و جَمْعُ المَوْرِدَةِ مَوَارِدُ ، و منه ١٦- الحديث : «اتَّقُوا البَرَازَ في المَوَارِدِ » . أَي المَجَارِي و الطُّرُق إِلى الماءِ، و جمْع الوَارِدَة وَارِدَاتٌ ، و من المَجاز: استَقَامَتِ [٤] الوَارِدَاتُ و المَوَارِدُ ، يعنِي الطُّرُق، و أَصْلُهَا طُرُق الوَارِدِينَ ، كما في الأَساس.
و قوله تعالى وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ اَلْوَرِيدِ [٥] قال أَهلُ اللغَةِ: الوَرِيد : عِرْقٌ تَحْتَ اللِّسَانِ، و هو في العَضُدِ فَلِيقٌ، و في الذِّراع الأَكْحَلُ، و فيما تَفَرَّق مِن ظَهْرِ الكَفِّ الأَشَاجِعُ، و في بَطْنِ الذِّراعِ الرَّوَاهِشُ، و يقال إِنها أَربعةُ عُروقٍ في الرأْسِ، فمنها اثنانِ يَنحَدِرَانِ قُدَّامَ الأُذُنَيْنِ، و منها الوَرِيدَانِ في العُنُقِ، و قال أَبو الهيثم: الوَرِيدَانِ تَحْتَ [٦] الوَدَجَيْنِ، و الوَدَجَانِ: عِرْقَانِ غَلِيظَانِ عَن يمينِ ثُغْرَةِ النَّحْرِ و يَسَارِهَا. قال: و الوَرِيدَانِ يَنْبِضَانِ أَبداً مِن الإِنسان [٧]
و الوَرِيدُ من العرُوق: ما جَرَى فيه النَّفَسُ و لم يَجْرِ فيه الدَّمُ.
و قال أَبو زيد الوَرِيدَانِ عِرْقَانِ في العُنُقِ بَيْنَ الأَوْدَاجِ وَ بَيْنَ اللَّبَّتَيْنِ، قال الأَزهريُّ: و القولُ في الوَرِيدينِ ما قَالَه أَبو الهَيْثَم، ج أَوْرِدَةٌ و وُرُودٌ . و من المَجاز: عَشِيَّةٌ وَرْدَةٌ ، إِذا احْمَرَّ أُفُقُهَا عند غُرُوبِ الشمْسِ، و كذلك عندَ طُلُوعِها، و ذلك علامَةُ الجَدْبِ.
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و هو وارد الخ نسخة المتن المطبوع: و هو واردٌ و وَرَّاد من وُرّاد و واردين» .
[٢] سورة مريم الآية ٨٦.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله وشكى، وقع في اللسان هنا وشجى بالجيم و هو تصحيف (في اللسان دار المعارف: وشحى بالحاء) في مادة ل ك ك وشحى بالحاء المهملة و هو الصواب، قال هناك: وشحى اسم بئر، والك الضيقة، و عسكر لكيك مقضام متداخل ا هـ و في القاموس، أن وشحى كسكرى ماء لبني عمرو بن كلاب» . و في معجم البلدان: وشجى كسكرى: ركي معروف. و وشحاء، و عن أبي زياد:
وشحى من مياه عمرو بن كلاب.
[٤] في الأساس: استقامت الموارد أي الطرق.
[٥] سورة ق الآية ١٦.
[٦] الأصل و اللسان، و في التهذيب: بجنب الودجين.
[٧] زيد في التهذيب و اللسان: «و كل عرق ينبض فهو من الأوردة التي فيها مجرى الحياة، و الوريد. » .