تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٥ - مسد مسد
أَو جُلُودِ الإِبل أَو مِن أَيِّ شَيْءٍ كانَ قاله ابنُ سِيدَه و أَنشد:
يَا مَسَدَ الخُوصِ تَعَوَّذْ مِنِّي # إِنْ تَكُ [١] لَدْناً لَيِّناً فَإِنّي
مَا شِئْتَ مِنْ أَشْمَطَ مُقْسَئِنِ
قَال: و قد يَكون مِن جُلُود الإِبل لا مِنْ أَوْبَارِها، و أَنشدَ الأَصْمعيُّ لعُمَارَةَ بنِ طارِقٍ [٢] :
فَاعْجَلْ بِغَرْبٍ مِثْلِ غَرْبِ طَارِقِ # و مَسَدٍ أُمِرَّ مِنْ أَيَانِقِ
لَيْسَ بِأَنْيَابٍ وَ لاَ حَقَائِقِ
يقول: اعْجَلْ بِدَلْوٍ مِثْلِ دَلْوِ طارِق و مَسَدٍ فُتِلَ مِن نُوقٍ [٣]
ليستْ بِهَرِمَةٍ و لا حَقَائِقَ، جمع حِقَّةٍ و هي التي دَخَلَتْ في الرَّابِعَةِ و ليس جِلْدُها بالقَوِيّ، يريد: ليس جِلْدُها من الصغيرِ و لا الكبيرِ. بل هو من جِلْدِ ثَنِيَّة أَو رَبَاعِية أَو سَدِيسٍ أَو بازِل، و خصّ به أَبو عبيد الحَبْل من اللّيف، أَو هو الحَبْل المَضْفُورُ المُحْكَمُ الفَتْلِ ، من جميعِ ذََلك، كما تقول: [٤]
نَفَضْتُ الشجرةَ نَفْضاً و ما نُفِضَ فهو نَفَضٌ. و ١٦- في الحديث :
«حَرَّمْتُ شَجَرَ المَدينةِ إِلاّ مَسَدَ مَحَالَةٍ» . المَسَدُ : الحَبْلُ المَفْتُول من نَبَاتٍ أَو لِحَاءِ شَجَرٍ، و ١٦- قال الزَّجَّاجُ في قوله عزَّ و جَلَّ: فِي جِيدِهََا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ جاءَ في التفسير أَنَّهَا سِلْسِلَة طُولُها سَبْعُونَ ذِرَاعاً يُسْلَك بها في النَّارِ. ج مِسَادٌ ، بالكسر، و أَمْسَادٌ . و في التهذيب: هي السِّلْسِلَة التي ذكرها اللََّهُ عَزَّ و جلَّ في كِتابه فقال: ذَرْعُهََا سَبْعُونَ ذِرََاعاً [٥] ، و حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ، أَي حَبْلٌ مُسِدَ أَيَّ مَسْدٍ ، أَيْ فُتِلَ فَلُوِيَ، أَي أَنَّها تُسْلَك في النارِ، أَي في سِلْسِلَة مَمْسودةٍ [٦] و فُتلتْ من الحديد فَتْلاً مُحْكَماً، كأَنّه قِيل: في جِيدِهَا حَبْلُ حَدِيدٍ قد لُوِيَ لَيًّا شديداً. و من المَجاز: رَجُلٌ مَمْسُودٌ ، إِذا كان مَجْدُول الخَلْقِ ، أَي مَمْشُوقاً، كأَنَّه جُدِلَ، أَي فُتِل، و هي بهاءٍ ، يقال: جَارِيَةٌ مَمْسُودَةٌ : مَطْوِيّة مَمشوقَةٌ، و امرأَةٌ مَمسودةُ الخَلْقِ، إِذا كانَتْ مُلْتَفَّةَ الخَلْقِ ليس في خَلْقِها اضْطِرَابٌ، و جارِيَةٌ حَسَنَةُ المَسْدِ و العَصْبِ و الجَدْلِ و الأَرْمِ، و هي مَمْسُودة ، و مَعْصوبة، و مَجْدُولة، و مَأْرُومة.
و المِسَادُ ، ككِتَابٍ لغة في المِسْأَب [٧] ، كمِنْبَرٍ، و هو نِحْيُ السَّمْن، و سِقَاءُ العَسَلِ، و منه قولُ أَبي ذُؤَيب:
غَدَا فِي خَافَةٍ مَعَهُ مِسَادٌ # فَأَضْحَى يَقْتَرِي مَسَداً بِشِيقِ [٨]
قال أَبو عمرٍو: المِسَادُ غَيْرُ مَهْموزٍ: الزِّقُّ الأَسْوَد.
و في النوادِر: هو أَحْسَنُ مِسَادَ شِعْرٍ مِنْكَ. يُرِيد: أَحْسَنُ قِوَامَ شِعْرٍ. *و مما يستدرك عليه:
المَسَدُ المُغَارُ: الشَّدِيدُ الفَتْلِ [٩] .
و بَطْنٌ مَمْسُودٌ : لَيَّنٌ لَطيفٌ مُسْتَوٍ لا قُبْحَ فيه.
و ساقٌ مَسْدَاءُ : مُستَوِيَةٌ حَسَنَةٌ.
و المَسَد : مِرْوَدُ البَكَرَةِ الذي تَدُور عليه.
و مَسَدَه المِضْمارُ: طَوَاه و أَضْمَرَه.
و المَسِيد ، كأَمِيرٍ، لغةٌ في المَسْجِد في لُغَة مِصر، و في لغة الغَرْبِ هو الكِتَاب، أَشار له شيخنا في س ج د. و في قول رؤبة:
يَمْسُدُ أَعْلَى لَحْمِه و يَأْرِمُهْ
[١] الصحاح: إن كنت.
[٢] قال أبو عبيد هو لعقبة الهجيمي.
[٣] الأيانق جمع أينق و أينق جمع ناقة. و الأنياب جمع ناب و هي الهرمة.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: كما تقول الخ عبارة اللسان: و قيل حبل مَسَدٌ أي ممسود قد مُسِدَ أي أجيد فتله مسْداً، فالمسْدُ المصدر، و المَسَد أي بالتحريك بمنزلة الممسود. كما تقول: نفضت الخ» .
[٥] سورة الحاقة الآية ٣٢.
[٦] اللسان: ممسود.
[٧] في الصحاح و اللسان: «المِسَاب» بدون همز.
[٨] في أشعار الهذليين ١/٨٧
تأبط خافة فيها مساب
اراد: مساب مخفف.
و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: خافة: هي خريطة يتقلدها المشتار ليجعل فيها العسل، كذا في اللسان» و العبارة في التهذيب أيضاً.
[٩] جاء في تفسير البيت الذي أنشده ابن الأعرابي:
أقرّ بها لثروة أعوجيٍّ # سرنداةً لها مَسَدٌ مُغَارُ.