تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٢ - غمد غمد
و غَمِدَ البئرُ [١] غَمَداً ، كفَرِحَ: كَثُر ماؤُهَا ، عن الأَصمعيِّ، أَو غَمِدَ [ت]، إِذا قَلَ ماؤُهَا، قاله أَبو عُبَيْدٍ، فهو ضِدٌّ. و من المجاز: تَغَمَّدَهُ اللََّه بِرَحْمَتِهِ غَمَدَه فيها. و غَمَرَه بِها. و ١٤- في الحديثِ أَنَّ النبيَّ صلى اللّه عليه و سلم قال: «ما أَحَدٌ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِعَمَلِهِ، قالوا: و لا أَنتَ؟قال: و لا أَنا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدني اللََّهُ برحْمَتِه» . قال أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَى قَوْلِه: يَتَغَمَّدني : يُلْبِسني، و يتغشَّاني، و يَستُرني بها، قال أَئِمَّةُ الغريبِ: مأْخوذٌ من غِمْد السَّيْفِ، و هو غِلافُه، لأَنَّك إِذا أَغمدْتَه فقد أَلبَسْتَه إِيَّاه و غَشَّيْتَهُ به.
و من المجاز: تَغَمَّدَ الرَّجلُ فلاناً إِذا سَتَرَ ما كانَ منه و غَطَّاه، كَغَمَّدَه تَغْمِيداً .
تَغمَّدَ الرَّجلَ و غَمَّدَه ، إِذا أَخَذَه بخَتْلٍ حتَّى يُغَطِّيَه، قال العجَّاجُ:
يُغَمِّدُ الأَعداءَ جُوناً مِرْدَسَا
و في الأَساس: و دُخِل[عليه] [٢] و بينَ يَدَيْه ثَوْبٌ فتغَمَّدَه:
جَعَلَه تَحْتَهُ لِيُغَطِّيَه عن العُيونِ.
و من المجاز تغمَّدَ الإِناءَ ، كالمِيكال، إِذا مَلأَهُ. و من المجاز اغْتَمَدَ فُلانٌ اللَّيْلَ: دَخَلَ فيه جعَلَه لنفسِهِ غِمْداً ، كما في الأَساس. و عبارة اللسان: كأَنَّه صار كالغِمْدِ له، كما يقال ادَّرَعَ اللَّيْلَ، و يُنْشَد:
لَيْسَ لوِلْدانِكَ لَيْلٌ فاغْتَمِدْ
أَي ارْكَب اللَّيْلَ و اطْلُب لهم القُوتَ.
و من المجاز: أَغمَدَ الأَشياءَ: أَدْخَلَ بعضَها في بَعْضٍ كأَنَّه صار غِمْداً له.
و بَرْكُ الغمَاد ، مثلَّثَةَ الغَيْنِ ، و صَرَّح بالغَيْن، و إِن كانت المادَّةُ كالنَّصّ في المُراد، دَفعاً لِما عَسَى أَن يَخْطُر بالبالِ من الإِيراد، و بَرْك، بالفتح، و يكسر، و سيأْتي في الكاف و قد اختُلف في ضَبْط الغماد . فَرَوَاه قومٌ بالضَّمّ، و نسبه صاحِبُ «المراصد» إِلى ابن دُرَيْد، و حكاه جماعةٌ عن ابنفارِسٍ، و آخرون بالكسر. و الفتْحُ عَن القزَّازِ في «جامِعه» . و في بعض النُّسخ: الفَرّاءِ. ١٤- قال ابن خَالَوَيْه.
حضَرتُ مَجْلِسَ أَبي عبد اللََّه محمّدِ بنِ إِسماعيلَ القاضِي المَحَامِليّ، و فيه زُهاءُ أَلْفٍ، فأَمْلَى عليهم ، أَنَّ الأَنصار قالُوا للنَبيِّ صلى اللّه عليه و سلم: «و اللََّهِ ما نَقُول لكَ ما قالَ قَوْمُ موسَى لموسَى:
اذهب أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقََاتِلاََ إِنََّا هََاهُنََا قََاعِدُونَ [٣] بل نَفْدِيك بآبائِنا و أَبنائِنا، و لو دَعَوْتَنا إِلى بَرْكِ الغِمَادِ » . بكسر الغين.
فقلتُ للمُسْتَمْلِي: قال النحويُّ: الغُماد بالضّمّ أَيَّها القاضِي. قال: و ما بَرْك الغُمَاد ؟قال: سأَلتُ ابنَ دُرَيْد عنه، فقال: هو بُقْعَةٌ في جَهَنَّمَ، فقال القاضي: و كذا في كتابِي، على الغين ضَمَّةٌ. قال ابن خالويه: و أَنشدني ابن دريدٍ لنفسه: [٤] .
و إِذا تَنَكَّرَتِ البِلا # دُ فَأْولِها كَنَفَ البِعادِ
لَسْتَ ابنَ أُمِ [٤] القاطِنيـ # نَ و لا ابْنَ عَمٍ [٤] للبِلادِ
و اجْعَلْ مُقَامَك أَو مَقَ # رَّكَ جَانِبَيْ بَرْكِ الغُمَادِ
قال ابنُ خالَوَيْه: و سأَلْت أَبا عُمَرَ عن ذلك فقال: يُرْوَى:
بَرْكُ الغِمَادِ بالكسر، و الغُمَادِ بالضم، و الغِمَار، بالرَّاءِ، مكسورةَ الغين، و قد قيل: إِن الغِمَاد : ع باليمن، و هو بَرَهُوت الذي ١٦- جاءَ في الحديث : أَنَّ أَرواح الكافِرِين تكونُ فيه. و زادَ في النهاية: و قيل: هو موضِع وراءَ مَكَّةَ بخمْسِ ليالٍ. زاد البكريّ: مِمَّا يَلِي البَحْر أَو هو أَقصَى مَعْمُور الأَرض ، و هََذا عن ابن عُلَيْمٍ ، بالتصغير، في كتابه الباهِرِ ، و هو غير الباهر لابن عُدَيس و نصُّ البكريِّ: و قيل هو أَقصَى حَجْرٍ باليمن. و ١٦- ورد في الحديثِ ذكْر غُمْدَان [٥] ، كعُثْمَان :
قصرٌ مشهورٌ من مضارِب الأَمثالِ باليَمَنِ ، في مَقَرِّ مَلكِها، و هو صَنعاءُ، و لم يَزل قائِماً حتى هَدَمَه عُثْمَانُ بن عَفّانَ، رضيَ اللََّه عنه. و اختلِف في بانيه، فقيل: هو سُليمانُ بنُ داوودَ، عليهما السلام، بناه لبِلْقِيسَ زَوْجتِه. و مال إِليه كَثيرٌ
[١] في اللسان: غَمَدت البئر و ضبطت غمدا بسكون الميم، و في التكملة بالتحريك، و في التهذيب غَمَدت الركية.
[٢] زيادة عن الأساس.
[٣] سورة المائدة الآية ٢٤.
[٤] في معجم البلدان: «ابن عمِّ» ... و لا ابن أمٍ» .
[٥] صحفه الليث فقال عمدان بالعين المهملة، كما صحف بُعاث بالعين المهملة فجعله بالغين المعجمة.