تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧ - سعد سعد
أَي أَعانَه وَ وَفَّقَه، لا مِن أَسْعَدَه اللََّهُ.
و قال أَبو طالب النّحويّ: معنَى قوله لَبَّيْكَ و سَعْدَيْكَ ، أَي أَسْعَدَني اللََّهُ إسعاداً بعدَ إِسعادٍ .
قال الأَزهريّ: و القول ما قاله ابنُ السِّكِّيت، و أَبو العباس، لأَن العَبْدَ يُخَاطِبُ رَبَّه، و يَذْكُرُ طاعَتَهُ. [له] [١]
و لُزُومَه أَمْرَه، فيقول: سَعْدَيْكَ ، كما يقول: لَبَّيْكَ، أَي مُساعَدةً لأَمْرِك بعد مُساعدة . و إِذا قيل: أَسعَدَ اللََّهُ العَبْدَ، و سَعَدَه ، فمعناه: وَفَّقَه اللََّه لما يُرْضِيه عنه، فيَسْعَدُ بذلِك سَعادةً . كذا في اللِّسَان.
و السُّعُد ، و السُّعُود ، الأَخيرةُ أَشهر و أَقْيَس، كلاهما:
سُعُودُ النُّجُومِ: و هي الكواكب التي يُقال لكلّ واحد منها:
سَعْدُ كذا، و هي عَشَرَة أَنجمٍ، كلّ واحد منها سَعْدٌ : سَعْدُ بُلَعَ. قال ابن كُنَاسة: سَعْدُ بلع بُلَعَ : نَجمانِ مُعْتَرِضانِ خَفِيَّانِ.
قال أَبو يَحيى: و زَعَمَت العربُ أَنَّه طَلَعَ حِينَ قال اللََّه تعالى يََا أَرْضُ بلع اِبْلَعِي مََاءَكِ [٢] و يقال: إِنما سُمِّيَ بلع بُلَعاً [٣] لأَنه كان لِقُرْب صاحِبِه منه يكاد أَن يَبْلَعَهُ.
و سَعْدُ الأَخْبيَة: ثَلاثةُ كَواكبَ على غيرِ طَرِيقِ السُّعود ، مائلةٌ عنها، و فيها اختلافٌ، و ليست بِخَفِيَّة غامِضَةٍ، و لا مُضِيئة مُنِيرَة، سُمِّيَتْ بذلك لأَنها إِذا طَلَعَتْ خَرَجَتْ حَشراتُ الأَرْضِ و هَوَامُّها من جِحَرتهَا، جُعِلَت جِحَرَاتُهَا [٤]
لها كالأَخْبِيَة. و قيل: سَعْدُ الأَخْبِيَةِ: ثلاثةُ أَنْجُمٍ، كأَنَّهَا أَثافِيُ [٥] و رابعٌ تحْتَ واحد منهن.
و سَعْدُ الذَّابحِ ، قال ابن كُنَاسَةَ: هو كوكبان مُتَقَاربانِ، سُمِّيَ أَحدُهما ذابِحاً لأَن معه كَوْكَباً صغيراً غامِضاً، يكاد يَلْزَقُ به فكأَنَّه مُكِبٌّ عليه يَذْبَحُه، و الذَّابحُ أَنْوَرُ منه قليلا.
و سَعْدُ السُّعودِ : كوْكَبانِ، و هو أَحْمَدُ السُّعُودِ ، و لذلكأُضِيف إِليها، و هو يُشْبِه سَعْدَ الذَّابحِ في مَطْلَعه. و قال الجوهريّ: هو كوكب نَيِّرٌ منفرد.
و هذه الأَربعةُ منها من مَنَازِلِ القمرِ يَنْزِل بها، و هي في بُرْجَيِ الجَدْيِ و الدَّلْو.
و من النُّجُوم: سَعْدُ ناشِرةَ، و سَعْدُ المَلِكِ، و سَعْدُ البِهَامِ، و سَعْدُ الهُمَامِ، و سَعْدُ البارِعِ، و سَعْدُ مَطَرٍ. و هذه السِّتَّةُ ليستْ من المنازل، كُلُ سَعْدٍ منها كَوْكَبَانِ، بينهما في المَنْظَرِ [٦] نَحْوُ ذِرَاعٍ و هي مُتَناسِقةٌ.
و في الصّحاح: في العَرب سُعُودٌ ، قبائِلٌ، كَثِيرَةٌ ، منها:
سَعْدُ تَمِيمٍ، و سَعْدُ قَيْس، و سَعْدُ هُذَيْلٍ، و سَعْدُ بَكْرٍ، و أَنشد بيت طَرَفة:
رَأَيْتُ سُعُوداً مِن شُعُوبٍ كَثِيرةٍ # فلم تَر عَيْنِي مِثْلَ سَعْدِ بن مالِكِ
قال ابن بَرِّيّ: يقول: لم أَرَ فيمن سُمِّيَ سَعْداً أَكرمَ من سَعْدِ بنِ مالِكِ بن ضُبَيْعة بن قَيْس بن ثَعْلَبَةَ بن عُكابَةَ، و غيرُ ذلك، مثل: سَعْدِ بن قَيْسِ عَيْلاَنَ، و سَعْدِ بن ذُبَْيَانَ بن بَغِيض، و سَعْدِ بن عَدِيِّ بنِ فَزَارةَ، و سَعْدِ بن بكْر بن هَوازِنَ، و هم الّذِين أَرْضَعُوا النّبيَّ، صلى اللََّه عليه و سلم. و سَعْد بن مالك بن زيد مناةَ و في بني أَسَدٍ سَعْدُ بن ثَعْلَبَةَ بن دُودانَ، و سعْدُ بن الوارثِ بن سَعْد بن مالك بن ثَعْلَبَةَ بن دُودان.
قال ثابتٌ: كان بنو سعْد بن مالك لا يُرَى مِثْلهم في بِرِّهِم و وَفائهم.
و في قيسِ عَيْلانَ سعْدُ بن بكْر، و في قضاعَةَ سَعْدُ هُذَيْمٍ، و منها سَعْدُ العَشِيرةِ و هو أَبو أَكثرِ قَبَائلِ مَذْحِج.
و لمَّا تَحَوَّلَ الأَضبَطُ بن قُرَيْعٍ السَّعْدِيّ من، و في نسخة:
عن قَوْمِهِ و انتقلَ في القبائِلِ، فلَمَّا لم يُحْمِدْهُمْ رَجَعَ إِلى قَوْمه و قال: «بِكلِّ وادٍ بَنو سَعْدٍ » فذَهَبَ مَثَلاً. يعني سَعْدَ بنَ زَيْدِ مَنَاةَ بنِ تَمِيم، و أَما سَعْدُ بَكْرٍ فهم أَظآرُ سيِّدنا رسولِ اللََّه صلى اللّه عليه و سلم.
و بنو أَسْعَدَ : بَطْنٌ من العرب و هو تَذكيرُ سُعْدَى ، و أَنكرَه ابن جِنُي و قال: لو كان كذلك حَرِيَ أَن يَجِىءَ به سَمَاعٌ،
قمسعوداً، و معنى سعده اللََّه و أسعده أي أعانه و وفّقه» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله إلا من سعده اللََّه و أسعده الخ كذا باللسان و لعل الظاهر أن يقول: إلا من سعده اللََّه أي أسعده بدليل بقية العبارة» .
[١] زيادة عن التهذيب. و قد سقطت أيضاً من اللسان.
[٢] سورة هود الآية ٤٤.
[٣] التهذيب: بُلَع.
[٤] التهذيب و اللسان: حجرتها.
[٥] اللسان: أثافٍ.
[٦] الصحاح و اللسان: في رأي العين.