تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨ - سعد سعد
و لم نَسمَعْهم قَطّ وَصَفوا بِسُعْدى ، و إِنما هذا تَلاقٍ وَقَعَ بين هذَيْنِ الحَرْفين المُتَّفِقَيِ اللَّفْظِ، كما يَقَع هذانِ المِثالانِ في المُخْتَلِفَة نحو أَسْلَمَ و بُشْرَى.
و في الصحاح: و في المثلِ قولهمٌ: « أَ سَعْدٌ أَم سعيدٌ » ، كأمِير هكذا هو مضبوط عندنا. و في سائر الأُمهات اللغَوية:
كزُبَيْرِ [١] ، و هو الصواب، إِذا سُئِلَ عن الشَّيْءِ أَي هو مما يُحَبُّ أَو يُكْرَهُ. و في خُطْبَة الحَجَّاجِ: «انْج سَعْدُ فقد قُتِلَ سُعَيْدٌ » هذا مَثَلٌ سائِر و أَصْله أَن ابْنَيْ ضَبَّةَ بنِ أُدٍّ خَرجَا في طَلب إِبِلٍ لهما فَرَجَعَ سَعْدٌ و فُقِدَ سُعَيْدُ فَكان ضَبَّةُ إِذا رَأَى سَوَاداً تَحْتَ اللَّيْل قال: «أَ سَعْدٌ أَم سُعَيْدٌ » هذا أَصْل المَثَلِ فأُخِذ ذلك اللَّفْظُ منه، و صار [٢] يُتَشَاءَمُ به، و هو يُضرَب مَثَلاً في العِنَايَة بذِي الرَّحِمِ، و يُضْرَب في الاستخبارِ عن الأَمْريْنِ:
الخَيْرِ و الشَّرّ، أَيهما وَقعَ. و هو مَجَاز.
و يقال بَرَكَ البَعِيرُ على السَّعْدَانَةِ ، و هي كِرْكِرَةُ البَعِيرِ، سُمِّيَت لاستدارتها.
و السَّعْدَانَةُ : الحَمَامَةُ قال:
إِذا سَعْدانَةُ السَّعَفَاتِ ناحَتْ # عَزاهِلُهَا سَمِعْتَ لها حَنِينَا [٣]
أَو السَّعْدانَةُ اسمُ حَمَامَة خاصَّة، قاله ابن دُرَيْد، و أَنشد البيت المذْكورَ [٤] .
قال الصاغانيّ: و ليس في الإِنشاد ما يَدُلّ على أَنَّها اسمُ حمامةٍ، كأَنَّه قال: حَمامةُ السَّعَفَات [٥] ، اللَّهُمَّ أَن يُجْعَلَ المضافُ و المضافُ إِليه اسماً لحَمامةٍ، فيقال: سَعْدانةُ السَّعَفاتِ [٣] : اسمُ حَمَامَة.
و يقال: عَقَدَ سَعْدَانَةَ النَّعْلِ، و هي: عُقْدَةُ الشِّسْعِ السُّفْلَى مِمَّا يَلِي الأَرْضَ و القِبَالَ، مِثْل الزِّمامِ، بين الإِصْبَعِ الوُسطَى و التي تَليها.
و السَّعْدَانةُ من الاسْتِ: ما تَقَبَّضَ من حِتَارِهَا، أَي دائِر الدُّبُرِ، و سيأْتي.
و السَّعْدَانة من المِيزانِ: عُقْدَةٌ في أَسْفَلِ كِفَّتِهِ، و هي السَّعْداناتُ .
و السَّعْدانَات أَيضاً: هَنَاتٌ أَسْفَلَ العُجَايَةِ، بالضّمّ، عَصَب مُرَكَّب فيه فُصُوصٌ من عِظَام، كما سيأْتِي، و منهم من ضَبَطَه بالموحَّدة، و هو غَلَطٌ كَأَنَّهَا أَظْفَارٌ. و يقال: شَدَّ اللََّهُ عَلَى ساعِدِكَ و سواعِدِكُم ، ساعِدَاكَ :
ذِرَاعاكَ، و الساعِد : مُلْتَقَى الزَّنْدَيْنِ من لَدُنِ المِرْفَقِ إِلى الرُّسْغِ. و الساعِدُ : الأَعْلَى من الزَّنْدَيْن في بعْضِ اللغَات، و الذِّراعُ: الأَسفلُ منهما.
قال الأَزهريّ: و السَّاعِدُ : ساعِدُ الذِّراع، و هو ما بَيْنَ الزَّنْدَيْنِ و المِرْفَق، سُمِّيَ ساعِداً لمُسَاعدَته الكَفَّ إِذا بَطَشَتْ شَيْئاً [٦] ، أَو تناوَلَتْه، و جمْع السّاعدِ : سَواعِدُ .
و السَّاعِدانِ من الطائِرِ: جَنَاحَاهُ يَطِير بهما، و طائِرٌ شَدِيدُ السواعِدِ ، أَي القوادِمِ، و هو مَجَاز.
و السَّوَاعِدُ : مَجَارِي الماءِ إِلى النَّهْر أَو إِلى البَحْر. و قال أَبو عَمرو: السواعِدُ : مَجارِي البَحْرِ الّتي تَصُبّ [٧]
إِليه الماءَ، واحدُهَا ساعِدٌ ، بغير هاءٍ.
و قال غيرُهُ: الساعِدُ مَسِيلُ الماءِ إِلى الوادِي و البَحْرِ.
و قيل: هو مَجْرَى البَحرِ إِلى الأَنهار. و سَوَاعِدُ البِئرِ: مخَارِجُ مائِها و مَجَارِي عُيُونِها.
و السَّواعِدُ : مَجَارِي المُخِّ في العَظْمِ [٨] ، قال الأَعْلَم يَصف ظَلِيماً:
على حَتِّ البُرَايَةِ زَمْخَرِيّ الـ # سَّواعِدِ ظَل في شَرْيٍ طِوالِ
[١] في القاموس: «سُعَيْدٌ» أي كزبير ضبط قلم. و مثله في الصحاح و اللسان و الأساس.
[٢] الصحاح و اللسان: و صار مما يُتشاءم به. [و في القاموس: مضار. ].
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «العزاهل جمع، عزهل كزبرج و جعفر و هو ذكر الحمام كما في القاموس» .
[٤] انظر الجمهرة ٢/٢٦٢.
[٥] في التكملة: الشعفات.
[٦] كذا بالأصل و التهذيب و اللسان و نبه بهامش المطبوعة المصرية إلى رواية اللسان، و قال: و الظاهر بطشت بشيء.
[٧] عن التهذيب و بالأصل «يصب» .
[٨] التهذيب و اللسان: العظام.