تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦١ - صعد صعد
الصَّعِيدُ : الأَرضُ بِعَيْنِهَا، قال ابن الأَعرابيِّ، أَو الأَرْضُ الطَّيِّبَةُ.
و قال الفرّاءُ في قوله تعالى صَعِيداً جُرُزاً [١] : الصّعِيد :
التُّرابُ ، و قيل: هو كلُّ تُرَابٍ طَيِّبِ، و قال غيره: هي الأَرْضُ المُسْتَوِيَة، و قيل: هو المُرْتَفِعُ من الأَرضِ المنخفِضة، و قيل: ما لم يُخالِطْه رَملٌ و لا سَبَخَةٌ. أَو وَجْهُ الأَرض ، لقوله تعالى فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً [٢] قاله أَبو إِسحاق. و قال جَرير:
إِذا تَيْمٌ ثَوَتْ بصَعيدِ أَرْضٍ # بَكَتْ من خُبْثِ لُؤْمِهم الصَّعيدُ
و قال الشافعيُّ: لا يَقَعُ اسمُ صَعيدٍ إِلاَّ على تُرَاب ذي غُبَارٍ، فأَمّا البَطْحَاءُ الغَليظَةُ، و الكَثيبُ الغَليظُ، فلا يَقَعُ عليه اسمُ صَعيدٍ ، و إِن خالطَهُ تُرابٌ أَو صَعيدٌ أَو مَدَرٌ يَكُون له غُبارٌ كأَن الّذي خالَطه الصَّعيدَ . و لا يُتَيَمَّمُ بالنُّورة، و بالكُحْل، و بالزَّرْنيخ، و كلّ هََذا حجارة.
قال أَبو إِسحاق الزَّجَّاج: و على الإِنسان أَن يَضرِبَ بيدَيْه وَجْهَ الأَرْض و لا يُبَالِي، أَكان في المَوْضع تُرَابٌ أَو لم [٣]
يكن، لأَنّ الصَّعيدَ ليس هو التُّرَابَ، إِنَّمَا هو وَجْهُ الأَرْض، تُرَاباً كان أَو غيرَه.
قال اللّيث: يقال للحَديقة إِذا خَرِبَتْ و ذَهَب شَجْراؤُها، قد صارَت صَعيداً ، أَي أَرْضاً مُسْتَوِيَةً لا شَجَرَ فيها.
ج: صُعُدٌ ، بضمّتين، و صُعُدَاتٌ جمْعُ الجمْع، كطَريقٍ، و طُرُق، و طُرُقاتٍ.
و الصَّعيد : الطَّريق ، يكون واسعاً و ضَيِّقاً، سُمِّيَ بالصَّعيد من التُّرَاب، جمْعُه صُعُدٌ ، و صُعُدَاتٌ أَيضاً و منه ١- حديثُ عليٍّ، رضي اللََّه عنه : إِيّاكُم و القُعُودَ بالصُّعُدَات إِلاَّ مَن أَدَّى حَقَّها» . هي الطُّرقاتُ [٤] و قيل هي جمْع صُعْدَةٍ ، كظُلْمةٍ، و هي فناءُ بابِ الدَّارِ وَ مَمرُّ النّاسِ بينَ يَدَيْهِ، و منه ١٦- الحديث: «لَخَرَجْتُم إِلى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلى اللََّهِ» . و الصَّعِيدُ : القَبْرُ ، أَوردَه أَبو عُمَرَ [٥] المَطَرِّز.
و الصَّعِيد : بِلادٌ واسعةٌ بمصْرَ مشتملةٌ على نَوَاحٍ، و بلادٍ، و قُرىً عامرةٍ مَسيرَةَ خَمْسَةَ عشرَ يوماً طُولاً و في «قوانين الديوان» لابن الجِيعان أَنَّ الأَقالِيم بالديار المصرية جِهتانِ، إِحداهما: الوَجْهُ البَحريُّ، و عِدَّتُها أَلفٌ و سِتُّمائَةٍ و إِحْدَى و خمسون ناحية و الجِهَة الثانِية: الوَجْه القِبْليُّ، وَ عِدَّتُها خَمْسُمَائَةٍ و اثْنَتَا عَشْرَةَ ناحِيَةً. و هي [٦] الإِطْفِيحِيَّةُ، و الفَيُّوميَّةُ، و البَهْنَساوِيَّةُ، و الأُشْمُونَيْنِ، و الأُسْيُوطِيَّةُ، و الإِخْمِيمِيَّة، و القُوصِيَّة.
و الصَّعِيد : ع قُرْبَ وادِي القُرَى، به مَسْجِدٌ للنَّبِيِّ صلى اللّه عليه و سلم. و صُعَائِدُ ، بالضّمّ: ع ، قال لَبيد:
عَلِهَتْ تَبَلَّدُ في نِهَاءِ صُعَائِدٍ # سَبْعاً تُؤَاماً كامِلاً أَيَّامُها
و عَذَابٌ صَعَدٌ ، محرَّكةً ، في قوله تعالى: يَسْلُكْهُ عَذََاباً صَعَداً [٧] : شَدِيدٌ ذو صَعَدٍ وَ مَشَقَّةٍ.
و التَّصْعِيدُ : الإِذابةُ ، و منه قيل خَلٌّ مُصَعَّدٌ ، وَ شَرَابٌ مُصَعَّدٌ ، إِذا عُولِجَ بالنَّارِ حتى يَحُولَ عَمَّا هو عليه طَعْماً و لَوْناً.
و المِصْعادُ بالكسر حابُولُ النَّخْل يُصْعَد به عليه، عن الصاغانيُّ. و صُعْدٌ بالضّمّ فسكون، و صُعْدُدٌ ، و صُعَادَى ، و الصُّعَيْداءُ ، كهُدْهُدٍ، و حُبَارَى، و المُرَيْطاءِ: مواضِعُ. نقلَهُنَّ الصاغانيُّ، ما عَدَا الثانيَ.
و صَاعِدٌ : فَرَسُ بَلْعَاءَ بنِ قَيسٍ الكِنَانِيِّ. نقله الصاغانيّ.
و صاعِدٌ فَرَسُ صَخْرِ بن عَمْرو بن الحارِث بن الشَّرِيد، نقله الصاغانيّ.
و ناقةٌ صُعادِيَّةٌ ، كغُرَابِيَّةٍ: طَوِيلةٌ. نقله الصاغانيُّ.
*و مما يستدرك عليه:
جَبَلٌ مُصَعِّد : مُرتَفِعٌ عالٍ، قال ساعدةُ بن جُؤَيَّةَ:
[١] سورة الكهف الآية ٨.
[٢] سورة الكهف الآية ٤٠.
[٣] كذا، و المناسب: أم لم يكن.
[٤] التهذيب و اللسان: الطرق.
[٥] بالأصل «أَبو عمرو» تحريف.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و هي الإطفيحية هذا بحسب ما كان سابقاً و قد تغير الآن هذا الاصطلاح» .
[٧] سورة الجن الآية ١٧.