تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٥ - عمد عمد
و العَمُود الّذي تَحامَلَ الثِّقْلُ عليه من فَوقِ كالسَّقْفِ [١]
يُعْمَد بالأَساطين المَنصوبة.
و عَمَدَ لِلشَّيْءِ و عَمَد إِليه، و عَمَدَه يَعْمِدُه ، من حدِّ ضَرَب-كما صرَّحَ به أَربابُ الأَفعال. و لا عِبرةَ بإِطلاقِ المصنِّف على ما اصْطَلحه [٢] ، و به جَزَم عِيَاضٌ في «المشارق» و الفيُّوميُّ في «المصباح» عَمْداً ، بالفتح، و عَمَداً ، محرّكةً، و عِماداً ، بالكسر، و عُمْدَةً ، بالضّمِّ، كُلُّها في «شرح الفصيح» للمطرِّز. و زادُوا: عُمُوداً ، بالضّمّ، على القياس، و مَعْمَداً ، مصدر ميميّ، الأَوّل من نوادر ابن الأَعرابيِّ، و الثاني من شَرْح ابنِ عَرفة لشِعْر ديوانِ سُحَيم، كذا في شرْح اللِّبليّ على «الفصيح» -: قَصَدَهُ ، وَزْناً و معنًى و تَصريفاً، في كونه يَتعدَّى بنفْسِه، و باللام، و بإِلى. كتَعَمَّدَهُ و تَعَمَّد له، و اعْتَمَده .
قال الأَزهَرِيُّ: العَمْدُ ضِدُّ [٣] الخَطَإِ في القَتْلِ و سائرِ الجِنَايَاتِ.
و القَتْلُ على ثلاثةِ أَوْجةٍ: قَتْلُ الخَطإِ المَحْضِ، و العَمْدِ المَحْضِ، و شِبْهِ العَمْد [٤] .
و عَمَدَ المَرَضُ فُلاناً: أَضْنَاهُ و أَوجَعَهُ ، قال الشاعر:
أَلا مَنْ لِهَمٍّ آخِرَ اللَّيْلِ عامِدِ
معناه: مُوجِع.
روى ثعلبٌ أَنَّ ابنَ الأَعرابيِّ أَنشدُه لسِمَاكٍ العامِليِّ:
أَلاَ مَنْ شَجَتْ لَيْلَةٌ عامِدَهْ # كَما أَبداً لَيْلَةٌ واحدَهْ [٥]
قال الأَزهريُّ: أَي مُمِضَّة مُوجعة. و عَمَدَه المَرضُ يَعْمِده : فَدَحَهُ ، عن ابن الأَعرابيِّ، و منه اشتُقَّ القَلْبُ العَمِيدُ .
و عَمَدَهُ يَعْمِده : أَسْقَطَهُ ، قال: و دَخَلَ أَعرابيٌّ على بَعْضِ العَرَبِ، و هو مريض، فقال له: كيفَ تَجِدُك؟فقال:
أَمَّا الّذِي يَعْمِدُني فَحُصْرٌ و أُسْرٌ. و يقال للمريضِ: مَعْمُودٌ .
و عَمَدَه ضَرَبَهُ بالعَمُود . و عَمَدَه يَعْمده : ضَرَبَ عَمُودَ بَطْنِهِ. و عَمَده : أَحْزَنَهُ ، و هََذا، و الذي قبلَه من حَدِّ نَصَر.
و عَمِدَ عليه، كفَرِحَ: غَضِبَ كعَبِدَ، حكاه يعقُوبُ في المُبْدلِ.
و قال الأَزهَرِيُّ: هو العَمَدُ و الأَمَدُ [٦] .
و قال الغَنَوِيُّ: العَمَدُ و الضَّمَدُ: الغَضَبُ.
و عن ابن بُزُرْج: يقال: حَلِسَ به، و عَرِسَ به، و عَمِدَ بِهِ ، و لَزِبَ به، إِذا لَزِمَهُ. و عَمِدَ البَعِيرُ: انفَضَخَ داخِلُ سَنَامِهِ من الرُّكُوبِ ، و ظاهِرُهُ صَحِيحٌ فهو بَعِيرٌ عَمِدٌ ، و هي بهاءٍ. و قيل عَمِدَ البَعِيرُ، إِذا وَرِمَ سَنَامُه مِن عَضِّ القَتَبِ و الحِلْسِ و انْشَدَخَ، و منه قيل: رَجُلٌ عَمِيدٌ و مَعْمُودٌ .
و عَمِدَ الثَّرَى يَعْمَدُ عَمَدَاً : بَلَّلَهُ المَطَرُ ، فهو عَمِدٌ :
تَقَبَّضَ، و تَجَعَّدَ، و نَدِيَ، و تَرَاكبَ بعضُه على بعْضٍ، فإِذا قَبَضْتَ منه على شيْءٍ تَعقَّدَ و اجْتَمَعَ من نُدُوَّتِه، قال الراعِي يَصف بقرةً وَحشيّةً:
حتَّى غَدَتْ في بَيَاضِ الصُّبْحِ طَيِّبَةً # رِيحَ المَباءَةِ تَخْدِي و الثَّرَى عَمِدُ
أَراد: طَيّبَةَ رِيحِ المَبَاءَةِ، و قال أَبو زيد: عَمِدَت الأَرضُ عَمَداً ، إِذا رَسَخَ فيها المَطَرُ إِلى الثَّرَى حَتَّى إِذا قَبَضْتَ عليه في كَفِّكَ تَعَقَّدَ و جَعُد لِنُدُوَّتِهِ. و قال النَّضْر: عَمِدَت أَلْيَتاهُ من الرُّكُوبِ: وَرِمَتَا و اخْتَلَجَتا ، و في بعض الأُمهات: خلجَتا و يقال: هُو عَمِدُ الثَّرَى، ككَتِفٍ، أَي كَثِيرُ المَعْرُوفِ ، عن أَبي زيدٍ و شَمِرٍ.
و أَنا أَعْمَدُ منه، أَي أَتَعَجَّبُ ، و قيل: أَعْمَدُ بمعنَى أَغْضَبُ، من قولهم عَمِدَ عليه، إِذا غَضِبَ. و قيل: معناه
[١] المطبوعة الكويتية: «السقف» تطبيع.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: اصطلحه، كذا بالنسخ، و اصطلح لا يتعدى بنفسه بل بالحرف» .
[٣] التهذيب: نقيض.
[٤] الخطأ المحض أن يرمي الرجل بحجر يريد تنحيته عن موضعه و لا يقصد به أحداً فيصيب إنساناً فيقتله... و أما شبه العمد فأن يضرب الإنسان بعمود لا يقتل مثله، أو بحجر لا يكاد يموت من أصابه، فيموت منه. (عن التهذيب) .
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: كما، قال في التكملة و اللسان: ما معرفة فنصب «أبداً» على خروجه «مَنْ» المعرفة، و لو خفض كان جائزاً» .
[٦] الأصل و اللسان، و في التهذيب: العَبَدُ و الأبُدُ.