تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١ - شدد شدد
قليلةٌ، حكَاها السّيرَافي. قال الزَّجَّاج: معناه احفَظُوا عليه مالَهُ حَتََّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ * ، فإِذا بلَغَ أَشُدَّه فادْفَعوا إِليه مالَه. قال:
و بُلوغُه أَشُدَّه : أَن يُؤْنَسَ منه الرُّشْدُ مع أَنْ يكون بالِغاً. قال:
و قال بعضُهم حَتََّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ * حتَّى يَبلُغ ثَمانِيَ عَشرةَ سَنةً، قال أَبو إِسحاقَ: لسْتُ أَعرف ما وَجْهُ ذلك، لأَنه إِن أَدْرَكَ قبلَ ثمانِي عَشَرةَ سَنةً و قد أُونِس منه الرُّشْدُ فطلَبَ دَفْع مالِه إِليه وَجَبَ له ذلك. قال الأَزهريُّ: و هذا صحيح، و هو قولُ الشافِعِيّ و قولُ أَكثرِ أَهلِ العِلم. و في الصّحَاح حَتََّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ * أَي قُوَّتَهُ، و هو ما بينَ ثَمَانِي عَشْرَةَ إِلى ثَلاثِينَ سَنَةً، و قال الزَّجّاج: هو من نَحو سَبْعَ عَشْرةَ إِلى الأَربعينِ، و قال مرَّةً: هو ما بينَ الثلاثين و الأَربعين، و هو مُذكَّر و مُؤَنّث [١] ، و في التهذيب: و أما قولُه تعالى، في قصّة موسى عليه السلام: وَ لَمََّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اِسْتَوىََ [٢] فإِنَّه قَرَنَ بُلُوغَ الأَشُدِّ بالاستواءِ، و هو أَن يَجتمع أَمرُه و قُوَّتُه، و يكتَهِل وَ يَنْتَهِي شَبَابُه [٣] .
و أَمّا قولُه تعالَى في سورة الأَحقاف. حَتََّى إِذََا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً [٤] فهو أَقصَى نِهَايَةِ بُلُوغِ الأَشُدِّ ، و عند تمامها بُعِثَ محمّدٌ، صلى اللّه عليه و سلم، نَبِياًّ. و قد اجتمعَت حُنْكَتُه و تَمَام عَقْلِه، فبُلوغُ الأَشُدِّ محصورُ الأَولِ، محصورُ النِّهَايَةِ، غيرُ محصورِ ما بين ذلك. قال الجوهَرِيُّ: و هو واحدٌ جاءَ على بِناءِ الجَمْعِ، كآنُكٍ ، و هو الأُسْرُبُ و لا نَظِير لَهُما. قال شيخُنا: و لعلّ مرادَه: من الأَسماءِ المُطلقة التي استعملَتْها العربُ، فلا يُنافِي وُرُودَ أَعْلامٍ على بلادٍ، ككَابُل و آمُل، و ما يُبْديه الاستقراءُ، أَو جَمْعٌ لا واحدَ له من لَفْظه مثل أَبابيلَ و عَبابِيدَ وَ مذاكِير، ذَهبَ إِليه أَحمدُ بن يَحيى، فيما رواه عن أَبي عُثمانَ المازنيَّ. كذا في المحكم. و قاله السّيرافي أَيضاً. أَو واحِدُهُ شِدَّةٌ ، بالكسر كنِعْمة و أَنْعُمٍ، نقله الجوهريُّ عن سيبويه، و هو حَسنٌ في المعنَى، يقال بلغَ الغلامُ شِدَّتَه . و قال أَبو الهَيْثَم: واحِد الأَنْعُم نِعْمَة و واحدة الأَشُدّ شِدَّة . مع أَن ، و في نصّ عبارة سيبويْه: و لكنَ فِعْلَة بالكسر لا تُجمَع على أَفْعُل، أَو واحده شَدٌّ ، ككَلْبٍ و أَكْلُب ، و قال السّيرافيّ: القِيَاس: شَدٌّ و أَشُدٌّ ، كما يقال: قَدٌّ و أَقُدٌّ، أَو واحده: شِدٌّ ، كذِئْبٍ و أَذْؤُبٍ ، قال أَبو الهَيثم: و كأَنَّ الهاءَ في النِّعمة و الشِّدة لم تكن في الحرف، إِذ كانت زائدةً، و كأَن الأَصل [٥] : نِعْمَ و شِدَّ ، فجُمعا على أَفعُل، كما قالُوا: رَجُلٌ، و أَرْجُلٌ، و ضِرْس و أَضْرُس [٥] .
و قال أَبو عُبَيْد: واحدها شَدٌّ ، في القِياسِ. و لم أَسمَع لها بواحدة.
و قال ابن جِنّي: جاءَ على حذف التّاءِ كما كان ذلك في نِعْمَة و أَنعُمٍ و نقل ابن جِنّي عن أَبي عبيد: هو جمع أَشَدٍّ ، على حذف الزيادة، قال: و قال أَبو عبيدة: رُبما استُكْرِهُوا على حذْف هذه الزيادةِ في الواحد، و أَنشد بيت عَنْتَرَةَ:
عَهْدِي به شَدَّ النَّهَارِ كأَنَّمَا # خُضِبَ اللَّبَانُ و رأْسُه بالعِظْلِمِ
أَي أَشَدَّ النَّهارِ، يعنِي أَعلاه و أَمْتَعَه و ما هُمَا أَي شَداًّ و شِداًّ بمسموعَيْن عن العرب بل قياسٌ ، كما يقولون في واحد الأبابيل: إِبَّوْل، قياساً على عَجَّوْل، و ليس هو شيئاً سُمِع من العرب، كما سبَقَت الإِشارة إِليه.
قال الفرَّاءُ: الأَشُدُّ ، واحدُهَا شَدٌّ ، في القِياس، قال:
و لم أَسمع لها بواحد. و مثْله عن أَبي عُبيد.
و الشِّدةُ : النَّجْدةُ و ثَبَاتُ القَلْب و الشَّدِيدُ : الشُّجَاعُ و القَوِيُّ من الرجال، و الجمع: أَشِدَّاءُ و شِدَادٌ و شُدُدٌ ، عن سيبويه، قال جاءَ على الأَصل لأَنه لم يُشْبه الفعل، و قد شَدَّ يَشِدُّ بالكسر لا غير.
و الشَّدِيد : البَخِيلُ ، و في التنزيل العزيز: وَ إِنَّهُ لِحُبِّ اَلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [٦] قال أَبو إِسحاق: إِنه من أَجْلِ حُبِّ المالِ لَبَخِيلٌ. و قال أَبو ذُؤَيب:
حَدَرْناهُ بالأَثْوَابِ في قَعْرِ هُوَّةٍ # شَدِيدٍ على ماضُمَّ في اللَّحْدِ جُولُهَا
أَراد: شَحِيحٍ على ذلك.
[١] اللسان: يذكر و يؤنث.
[٢] سورة القصص الآية ١٤.
[٣] زيد في التهذيب: و ذلك ما بين ثماني و عشرين سنة إلى ثلاث و ثلاثين سنة، و حينئذٍ ينتهي شبابه» .
[٤] سورة الأحقاف الآية ١٥.
[٥] ضبطت العبارة عن اللسان. و في التهذيب: و كأن الأصل نِعْمٌ و شِدٌّ... كما قالوا: رِجْلٌ و أرْجُلٌ و قِدْحٌ و أَقدُحٌ و ضِرْسٌ و أضْرُسٌ.
[٦] سورة العاديات الآية ٨.