تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٩ - قعد قعد
و القَعِيدُ : ما أَتَاكَ منْ وَرَائِكَ مِنْ ظَبْيٍ أَو طائرٍ يُتَطَيَّرُ منه، بخلافِ النَّطِيح، و منه قول عَبِيد بن الأبْرَصِ:
و لَقَدْ جَرَى لَهُمُ و لَمْ يَتَعَيَّفُوا # تَيْسٌ قَعِيدٌ كالوَشِيجَةِ أَعْضَبُ
ذكره أَبو عُبَيْد [١] في بابِ السَّانِح و البَارِح.
و القَعِيدَة بهاءٍ: المرأَةُ ، و هي قَعِيدَةُ الرّجلِ و قَعِيدَةُ بَيْتِه، قال الأَسْعَرُ [٢] الجُعْفِيُّ:
لََكِنْ قَعِيدَةُ بَيْتِنَا مَجْفُوَّةٌ # بَادٍ جَنَاجِنُ صَدْرِهَا و لَهَا غِنَى
و الجمعُ قَعَائدُ ، و قَعِيدةُ الرجُلِ: امرأَتُه، قال:
أُطَوِّفُ ما أُطَوِّفُ ثُمَّ آوِي # إِلى بَيْتٍ قَعِيدَتُه لَكَاعِ
و كذََلكِ قِعَادُه ، قال عبدُ اللََّه بن أَوْفَى الخُزَاعِيّ في امرأَتِه:
مُنَجَّدَةٌ مِثْلُ كَلْبِ الهِرَاشِ # إِذَا هَجَعَ النَّاسُ لَمْ تَهْجَعِ
فَلَيْسَتْ بِتَارِكَةٍ مَحْرَماً # وَ لَوْ حُفَّ بالأَسَلِ المُشْرَع
فَبِئْسَتْ قِعَادُ الفَتَى وَحْدَهَا # و بِئْسَتْ مُوَفِّيَةُ الأَرْبَعِ [٣]
و القَعيدَة أَيضاً شيْءٌ تَنْسُجُه النساءُ كالعَيْبَةِ يُجْلَسُ عليه ، و قد اقْتَعَدَها ، جمْعُها قَعَائدُ ، قال امرُّؤُ القَيْس:
رَفَعْنَ حَوَايَا و اقْتَعَدْنَ قَعَائِداً # و حَفَّفْنَ مِنْ حَوْكِ العِرَاقِ المُنَمَّقِ
و القَعِيدة أَيضاً: الغِرَارَةُ أَو شِبْهُها يكونُ فيها القَدِيدُ و الكَعْكُ و جَمعُها قَعائدُ ، قال أَبو ذُؤَيْب يَصف صائداً:
لَهُ مِنْ كَسْبِهِنَّ مُعَذْلَجَاتٌ # قَعائِدُ قَدْ مُلِئْنَ مِنَ الوَشِيقِ
و الضمير في كَسْبِهنّ يَعود عَلَى سِهامٍ ذَكَرها قَبْلَ البيتِ. و مُعَذْلَجَاتٌ: مَمْلُوآت. و الوَشِيق: ما جَفَّ مِن اللّحْمِ، و هو القَدِيدُ.
و القَعِيدَةُ من الرَّمْلِ: التي ليسَتْ بمُسْتطيلةٍ، أَو هي الحَبْل اللاطِئُ بالأَرْضِ ، بفتح الحاءِ المُهملة و سكون المُوَحَّدة، و قيل هو ما ارْتكمَ منه.
و تَقَعَّدَهُ : قَامَ بأَمْرِه ، حكاه ثعلب و ابن الأَعرابيّ.
و تَقَعَّدَه : رَيَّثَه عَنْ حَاجَتِه و عَاقَه.
و تَقَعَّدَ فُلانٌ عن الأَمْرِ إِذا لم يَطْلُبْهُ، و قال ثعلب:
قَعْدُك اللََّه [٤] بالفتح و يُكْسَر ، كما تقدّم، و بهما ضبطَ الرضيُّ و غيره، و زعم شيخُنا أَن المصنف لم يذكر الكسر فنسبه إِلى القصور و قَعِيدُك اللََّهَ [٥] لا آتيك، كلاهُما بمعنى نَاشَدْتُك [٦]
اللََّه، و قيل قَعْدَك اللََّه و قَعِيدَك اللََّه أَي كأَنَّه قاعِدٌ مَعَك بِحفْظِهِ ، كذا في النُّسخ، و في بعض الأُمَّهَاتِ يحفظ عَلَيْكَ قَوْلَك قال ابن منظور: و ليس بِقَوِيٍّ، قال أَبو عُبَيْدٍ: قال الكسَائيُّ: يقال قِعْدك اللََّه أَي اللََّه مَعَك أَو مَعْنَاهُ بِصَاحِبِك الذي هو صاحِبُ كلِّ نَجْوَى كما يقال، نَشَدْتُك اللََّه، و كذا قولهم قَعِيدَك لا آتيكَ و قَعْدَك لا آتيك، و كلّ ذََلك في الصّحاح. و قد تقدّم بعضُ عِبارته، قال شيخُنَا: و صَرَّح المازنيُّ و غيره بأَنَّه لا فِعْلَ لقَعيدٍ، بخلاف عَمْرَك اللََّه، فإِنهم بَنَوْا منه فِعْلاً، و ظاهرُ المُصَنِّف بل صَرِيحُه كجَماعةٍ أَنه يُبْنَى مِن كُلٍّ منهما الفعْلُ. و في شُرُوحِ الشواهِد: و أَمَّا قَعْدَك اللََّه و قَعيدَك اللََّه فقيل: هما مَصدرانِ بمعنى المُرَاقَبَةِ، و انتصابُهما بتقديرِ أُقْسِم بِمُراقَبتِك اللََّه، و قيل: قَعْد و قَعِيد بمعنى الرَّقيب و الحفيظ، فالمعْنِيُّ بهما اللََّه تعالى، و نَصبهما بتقدير أُقْسِم، مُعَدًّى بالباءِ. ثم حُذف الفِعل و الباءُ و انتصبا و أُبْدِل منهما اللََّه.
و عن الخليل بن أَحمد المُقْعَدُ مِن الشِّعْرِ: كُلُّ بيتٍ فيه زِحَافٌ و لم يَرِد به إِلاَّ نُقصانُ الحَرْفِ من الفاصلة أَو ما نُقِصَتْ مِنْ عَروضِه قُوَّةٌ كقول الرَّبيع بن زِيادٍ العَبْسِيّ:
أَ فَبَعْدَ مَقْتَلِ مَالِكِ بْنِ زُهَيْر # تَرْجُو النِّسَاءُ عَوَاقِبَ الأَطْهَارِ
[١] في التهذيب و الصحاح و اللسان: «أبو عبيدة» .
[٢] عن اللسان، و بالأصل «الأشعر» .
[٣] قال ابن بري: منجده: محكّمة مجرّبة و هو ما يذم به النساء و تمدح به الرجال. و الأسل: الرماح.
[٤] ضبطت في القاموس «قَعِدُك اللََّه» و ما أثبت عن الصحاح و اللسان و بالقاموس.
[٥] ضبطت في القاموس «قَعيدُكَ اللََّه» و ما أثبت عن الصحاح و اللسان.
[٦] في القاموس و الصحاح و اللسان: نَشَدْتُك.