بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٦ - التفصيل في اهمال النتيجة و تعيينها على الكشف
بمراعاة اطراف الاحتمال لو لم يكن بينها متيقن الاعتبار (١)، لو لم يلزم منه محذور، و إلا لزم التنزل إلى حكومة العقل بالاستقلال، فتأمل فإن
الاحكام له مراتب متعددة من الانشاء و الفعلية و التنجز، فكما يمكن ان يكون ساير الاحكام انشائية غير واصلة، فكذلك جعل الطريق فانه يمكن ان يكون منشأ و غير واصل.
و على كل، فعلى هذا الاحتمال فالنتيجة هي الاهمال سببا و مرتبة و موردا، لوضوح ان مقدمات الانسداد لم ينتج منها الا الكشف عن كون الظن مجعولا طريقا شرعا، و حيث لا يلزم وصول المجعول و كان الظن مختلفا من حيث الاسباب نوعا كالظن من الخبر باصنافه أو الاجماع المنقول او الشهرة، بل يحتمل اخذ خصوصية من احد الخصوصيات فيه، ككونه حاصلا من الخبر مثلا، او خصوص خبر العادل منه، او اعم منه باعتبار خصوصية كونه خبر ثقة، و لا مجال لاجراء دليل الانسداد مرة اخرى لتعيينها، لفرض عدم لزوم الوصول حتى يكون دليل الانسداد الصغير معيّنا للخصوصيّة.
فاتضح: ان النتيجة بناء على هذا الاحتمال الثالث هي الاهمال من حيث السبب، و مثله الحال بحسب المرتبة لتفاوت الظنون من حيث القوة و الضعف.
و اما بحسب المورد فكذلك ايضا لاحتمال اعتباره في خصوص ما علم عدم مزيد الاهتمام فيه، و اما في المورد الذي علم مزيد اهتمام الشارع فيه كالفروج و الدماء و حقوق الناس فالاحتياط هو الطريق دون الظن، و لذا قال (قدس سره): «فالاهمال فيها» أي تكون النتيجة- بناء على كون المجعول هو الطريق و لو لم يصل- هو الاهمال «من الجهات» المذكورة كلها سببا و مرتبة و موردا.
(١) لا يخفى ان مراده من الاحتياط في الطريق كما سيشير اليه في جوابه عن التعميم المنسوب الى شريف العلماء، هو الاتيان بما تدل الطرق المثبتة عليه دون الطرق النافية، فمراده من الاحتياط في الطريق بمراعاة اطراف الاحتمال هو العمل على وفق المثبتات من الطرق دون النافيات منها.