بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠١ - الرجوع الى الاصول و تفصيل الكلام فيها
و قد ظهر بذلك أن العلم الاجمالي بالتكاليف ربما ينحل ببركة جريان الاصول المثبتة و تلك الضميمة، فلا موجب حينئذ للاحتياط عقلا و لا شرعا أصلا، كما لا يخفى (١).
كما ظهر أنه لو لم ينحل بذلك، كان خصوص موارد الاصول النافية مطلقا- و لو من مظنونات عدم التكليف- محلا للاحتياط فعلا، و يرفع اليد عنه فيها كلا أو بعضا، بمقدار رفع الاختلال أو رفع العسر- على ما عرفت- لا محتملات التكليف مطلقا (٢).
(١) هذا الاستظهار تفريع على ما ذكره: من ان ما يحصل من العلم و العلمي و الاصول المثبتة ربما يكون بمقدار المعلوم بالاجمال، و ربما يكون بمقدار لا يكون معه مجال لاستكشاف اهتمام الشارع، فانه يترتب على الاول انحلال العلم الاجمالي، و يترتب على الثاني عدم وجوب الاحتياط شرعا في الباقي، و لذا قال (قدس سره):
«فلا موجب حينئذ للاحتياط عقلا» و ذلك فيما اذا انحل العلم الاجمالي «و لا شرعا» و ذلك فيما اذا لم يجب الاحتياط شرعا بواسطة حصول ما يفي باهتمام الشارع.
(٢) توضيحه: ان المشهور بعد تمامية مقدمات الانسداد كلها، و هي العلم الاجمالي، و انسداد باب العلم و العلمي، و عدم جواز الاهمال، و عدم وجوب الاحتياط، و عدم جواز الرجوع الى الاصول مطلقا نافية او مثبتة، فالنتيجة عندهم هو حجية مطلق الظن لانه ارجح المحتملات.
و الشيخ الاعظم حيث يرى جواز التفكيك بين حرمة المخالفة و وجوب الموافقة اورد عليهم بان نتيجة مقدمات الانسداد بعد تماميتها هو التبعيض في الاحتياط في جميع موارد احتمال التكليف، سواء المظنونات و المشكوكات و الموهومات لا الاخذ بخصوص المظنونات، لانه اذا لم يمكن الاحتياط التام فلا وجه لرفع اليد عنه مطلقا، و الاخذ بخصوص المظنونات.