بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٨ - الرجوع الى الاصول و تفصيل الكلام فيها
بمقدار المعلوم إجمالا، بل بمقدار لم يكن معه مجال لاستكشاف إيجاب الاحتياط، و إن لم يكن بذاك المقدار (١)، و من الواضح أنه يختلف
(١) لا يخفى ان المتحصّل من مجموع ما اشار اليه المصنف في المتن: ان المانع من الرجوع الى الاصول النافية و هي الاستصحاب النافي للتكليف و البراءة العقلية و النقلية و التخيير امور ثلاثة:
الاول: لزوم التناقض الذي مرّ بيانه في دليل الاستصحاب بالنسبة الى الاصول المثبتة، فانه عينا جار في الاستصحاب النافي ايضا حرفا حرفا، و قد عرفت انه لا وجه له.
و الى هذا اشار بقوله: «و انه لا يلزم محذور التناقض من شمول الدليل لها» أي للاصول النافية.
الثاني: لزوم القطع بالمخالفة العملية في اجراء الاصول النافية للقطع بوجود تكاليف واقعية في بعض مواردها، و سيأتي في بابه ان القطع بحصول المخالفة العملية مانع عقلي من اجراء الاصول، و بعد القطع بوجود تكاليف واقعية في بعض موارد الاصول النافية يحصل العلم بالمخالفة العملية لهذه التكاليف الواقعية المعلومة اجمالا فيتحقق هذا المانع العقلي.
الثالث: ما اشرنا اليه فيما سبق: من ان نتيجة اجراء الاصول النافية هو اهمال التكاليف الواقعية و عدم التعرّض لامتثالها، و قد تقدّم في المقدمة الثانية عدم جواز الاهمال للقطع باهتمام الشارع الكاشف عن ايجاب الاحتياط شرعا، و قد اشار اليها بقوله: «لو لم يكن هناك مانع عقلا او شرعا من اجرائها» أي من اجراء الاصول النافية.
و لما كان الجواب عنهما مشتركا اشار اليه بقوله: «و لا مانع ... الى آخر كلامه».
و حاصله: ان القطع بالمخالفة العملية و العلم بما لا يرضى به الشارع انما يكونان حيث لا ينحلّ العلم الاجمالي بالتكاليف الواقعيّة، فانه اذا انحلّ العلم الاجمالي لا تتحقق المخالفة العملية القطعية، و لا يكون إلّا المخالفة الاحتمالية التي لا مانع من