بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٠ - الرجوع الى الاصول و تفصيل الكلام فيها
[الرجوع الى الاصول و تفصيل الكلام فيها]
و أما الرجوع إلى الاصول، فبالنسبة إلى الاصول المثبتة من احتياط أو استصحاب مثبت للتكليف، فلا مانع عن إجرائها عقلا مع حكم العقل و عموم النقل. هذا، و لو قيل بعدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي لاستلزام شمول دليله لها التناقض في مدلوله، بداهة تناقض حرمة النقض في كل منها بمقتضى (لا تنقض) لوجوبه في البعض، كما هو قضية (و لكن تنقضه بيقين آخر) (١) و ذلك لانه إنما يلزم فيما إذا
(١) لا يخفى ان المقدمة الرابعة بعد تمامية المقدمة الثالثة- و هي عدم جواز الاهمال- فانه حيث علم عدم جواز الاهمال و انه لا بد للمكلف من التعرّض لما يخرج به عن اهمال التكاليف المعلومة اجمالا، و حينئذ تأتي هذه المقدمة الرابعة، فان ما يخرج به المكلف عن الاهمال اما العمل بالاحتياط و قد مرّ الكلام فيه، و اما بالرجوع الى الاصول و هذا الشق هو محل الكلام و سيأتي الكلام في غيره.
و المدعى عدم جواز الرجوع الى الاصول سواء كانت نافية للتكليف كالبراءة و الاستصحاب النافي و التخيير، او مثبتة للتكليف كالاحتياط و الاستصحاب المثبت للتكليف.
اما الاصول النافية فلازمه الاهمال و عدم العمل نتيجة، و قد عرفت عدم جواز الاهمال بحكم المقدمة الثالثة و سيأتي تعرّض المصنف لها و الجواب عن ذلك.
و اما المثبتة للتكليف و هما الاحتياط و الاستصحاب المثبت، و قد استدل على عدم جواز الرجوع اليهما بوجهين: احدهما: عام لهما، و الثاني: يختص بخصوص الاستصحاب.
فالوجه الاول- العام لهما- هو ما مرّ من ان الرجوع الى الاحتياط و الاستصحاب المثبت للتكليف في اطراف العلم الاجمالي يلزم منه العسر المخل و الحرج المرفوع بادلة العسر.